العقوبات علي القائد… إستمرار فشل واشنطن فى إدارة الملف السوداني.. كسر إرادة الجيش.. الرهان الخاسر

العقوبات علي القائد… إستمرار فشل واشنطن فى إدارة الملف السوداني..

كسر إرادة الجيش.. الرهان الخاسر..

واشنطن ساهمت في خلق حالة من الإلتفاف السياسي حول الرئيس البرهان…

أبوقردة: واشنطن تسعى للتشويش علي أنتصارات الجيش ..

عطاف مختار: ادارة بايدن تواطأت بالصمت حيالالدعم الإماراتي للمليشيا

تقرير : علم الدين عمر..

أثار قرار وزارة الخزانة الأمريكية بفرض عقوبات شخصية علي رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبدالفتاح البرهان غباراً كثيفاً حول مسبباته وتوقيته ومآلاته في ظل الإنتصارات الكبيرة المباغتة التي أحرزتها القوات المسلحة في محاور القتال المختلفة-حيث ظلت الإدارة الأمريكية تتأرجح في مواقفها من الحرب في السودان بين محاولات التدخل المباشر عبر مبعوثيها السياسيين والتجوال غير المباشر علي هوامش المنابر الإقليمية والدولية في الشأن السوداني..
فقد كانت ظلال التواجد الأمريكي في الأضابير السياسية الأفريقية المتقاطعة حول المشهد السوداني منذ محاولات الإتحاد الافريقي ولجنة مجموعة (إيغاد) في شهور الحرب الأولي واضحة في توجيه دفة التعريف السياسي للحرب كتقاطع مصالح بين قوتين سياسيتين تستخدمان الصراع العسكري للإستيلاء علي السلطة…الأمر الذي أفشلته تماماً إحترافية القوات المسلحة السودانية في التعامل مع الصدمات السياسية المباغتة التي توحدت في سبيلها جهود عدد كبير من القادة الأفارقة – وأستمر فشل إدارة الرئيس المنتهية ولايته جو بايدن في الإحاطة بالملف السوداني عبر سياسة التطويق السياسي لصمود القوات المسلحة وعدم رضوخ قيادتها لعمليات الإبتزاز المتكررة .. حتي شارفت ولاية الرئيس بايدن علي الإنتهاء دون أن يتمكن من تحقيق أي إختراق في إلتزاماته لحلفائه المراهنين علي كسر إرادة الجيش والشعب السوداني وإرغامهم علي الوصول لتسوية في إطار ما تُعرف بإستراتيجية (توازن الضعف) القائمة علي عدم السماح بحسم الحرب بإنتصار الجيش السوداني عسكرياً والسحق التام لمليشيا الدعم السريع.
وتدرجت هذه المحاولات منذ الإصرار علي وأد مخرجات منبر جدة الأول مروراً بجدة الثانية وليس نهاية بمحاولة نقل التفاوض بالكلية لجنيف مع إحتفاظ رمزي بإسم المنبر في أكبر محاولة إبتزاز سياسي تشهدها الحروب علي مر التاريخ..
لينتهي الأمر بالإدارة الأمريكية -وقبل ثمانية وأربعين ساعة من بدء إجراءات نقل السلطة للإدارة الأمريكية الجديدة بالإعلان عن عقوبات شخصية في مواجهة القائد المنتصر وهو بين جنوده ووسط شعبه -في أوج مجده وأنتصاراته – عقب واحدة من أهم جولات الحرب في عاصمة ولاية الجزيرة ودمدني التي يعتبر المراقبون تحريرها نهاية للحرب بإنتصار القوات المسلحة السودانية التي أحاطت بمن تبقي من مرتزقة ومنسوبي مليشيات الدعم السريع من كل الجوانب ..

جدوي العقوبات وأبعادها السياسية..!!!

يندرج تقييم جدوي العقوبات من هذا النوع في مواجهة القادة في قائمة المفروغ منه من الناحية السياسية بحسب تصنيفات المراكز الأمريكية نفسها ..حيث تخلص التقييمات إلي ضعف كفاءة العقوبات من هذه الشاكلة في إنتزاع المصالح الحيوية التي أُقرت من أجلها ..فهي لا تعدو أن تكون مجرد تعبير عن غضب من ضعف الإستجابة للضغوط التي حاولت الإدارة الأمريكية تأكيد قوامتها علي الأمن والسلم الدوليين من وجهة نظرها من خلالها في الشأن السوداني كما يقول رئيس تحالف سودان العدالة الدكتور بحر إدريس أبوقردة الذي أكد أنها محاولة يائسة لقطع الطريق أمام الإنتصارات الكبيرة وغير المسبوقة للقوات المسلحة وقال إنها جاءت في هذا التوقيت لأن ملامح الإنتصار وضحت تماماً مشيرا لأن هذه الداوئر كانت تعلم بأمر المخطط الكبير لإنجاح إنقلاب المتمرد حميدتي للإستيلاء علي السودان والآن حينما فشل هذا المخطط قاموا بهذه الخطوة للتنفيس عن غضبهم من عدم نجاحه ..ولذلك سعوا للتشويش علي هذه الإنتصارات فقد مضي الزمن علي قطع الطريق ولذلك يحاولون الضغط ما أستطاعوا لتغيير وجهة الشعب السوداني وتقليل مساندته للقوات المسلحة ولقيادة الجيش والدولة..ومضي أبوقردة للتأكيد علي أن هذه القرارات بلا قيمة حقيقية ولن تنتقص شيئا من رئيس مجلس السيادة القائد العام بل ستحقق له مكاسب وتزيد من شعبيته وإلتفاف القوات المسلحة وأصدقاء السودان والحريصين عليه حوله وبذلك هي تفشل حتي من الناحية السياسية في تحقيق أي شيئ..

تقلبات السياسة ..الفشل في كسر إرادة الشعوب..!!

تخبط إدارة الرئيس بايدن في تحقيق أي تقدم في ملف السودان كان السمة الأبرز التي وقعت بسببها الإدارة الأمريكية في الكثير من الأخطأ التي ربما قادت مع تقاطعات دولية كثيرة لخسارة الإنتخابات الأمريكية لصالح الرئيس المنتخب دونالد ترامب – حيث تعتبر دوائر يحثية متقدمة في الولايات المتحدة أن السياسة الخارجية واحدة من العوامل المهمة في تحديد الخيار التصويتي للناخب الأمريكي حيث أعتبر 57٪ من المستطلعين في دراسة مسحية أجراها مركز(PEW) للأبحاث أن السياسة الخارجية تعلب دوراً مهماً في توجيه قراراتهم التصويتية.

رئيس تحرير صحيفة السوداني عطاف محمد مختار يري أن إدارة الرئيس بايدن المنتهية ولايتها تمسح بالمنديل جبينها الذي يندي خجلاً من قصورها وتواطئها بالصمت حيال الغزو الممنهج للسودان والدعم الإماراتي لمليشيا الدعم السريع ..ولذلك هي تحاول سريعاً إدانة الجيش السوداني وقيادته ..والذي دافع وفق القوانين الدولية عن أرضه ..هو الجيش الشرعي ومن حقه القيام بواجبه..
ويمضي عطاف للقول بأنها مجرد محاولة من الإدارة الأمريكية للقول بأنها فعلت ما بوسعها لإيقاف الحرب عبر الضغط بواسطة العقوبات..
ويشير لأنها تتغاضي عن الإنتهاكات في غزة وسوريا وتنصلها عن إلتزاماتها بسياسة العدالة العرجاء..
ويقول عطاف أن الحكومة السودانية عليها إلتقاط القفاز بأكبر عملية سياسية لإنهاء الأزمة في السودان داخلياً..فالعقوبات التي أتاحت هذه الفرصة هي خالية من المضمون ويمكن من هذه المنصة تلافي خطر التقسيم الذي يسعي له سياسيون كبار يجري علي قدم وساق ..والآن الجيش لملم أطرافه ويمكنه قيادة عملية سياسية موازية…
ويؤكد عطاف أن عدم حظر البرهان وأسرته من دخول الأراضي الأمريكية طي القرار كما حدث مع قرار قائد المليشيا يشير لأن القرار ترك الباب موارباً لتعامل مختلف في المستقبل القريب..
وغير بعيد عن ذلك تقوم السياسة الأمريكية ومنظومتها لصناعة القرار باللجؤ الي الإعلان عن عقويات شخصية علي القادة في المنطقة الرمادية (وهو تعريف سياسي للمناطق التي تتدخل فيها السياسة الخارجية بطرق غير مباشرة ) كحالة وسيطة بين التدخل المباشر الباهظ التكاليف وبين عدم إتخاذ إجراء فعلي تجاه القضية الخلافية وقد أسفر التوسع في هذه العقوبات عن تداعيات سلبية علي متانة الوضع الإستراتيجي لواشنطن علي الساحة الدولية..
وبالتالي قد تكون الإدارة الأمريكية ومن حيث لا تريد ساهمت في خلق حالة من الإلتفاف السياسي المعزز من قبل قوي سياسية داخلية وانظمة خارجية كانت مترددة بشأن الدعم المطلق للقوات المسلحة السودانية وقادتها لإنهاء هذه الحرب بالإنتصار العسكري الحاسم حتي لا تنتقل البذرة لدول وكيانات أخري لا تبدو بنيتها المجتمعية والسياسية بعيدة عن تعقيدات المشهد السوداني .