تتفاقم المأساة في المدينة المحاصرة والأطفال يواجهون المسغبة والمرض والعنف .. الفاشر .. الموت ب”سلاح الجوع”.. تقرير:رحمة عبدالمنعم 

تتفاقم المأساة في المدينة المحاصرة والأطفال يواجهون المسغبة والمرض والعنف ..

الفاشر .. الموت ب”سلاح الجوع”..

تقرير:رحمة عبدالمنعم

حصار المدينة يدخل يومه الـ500 مع انقطاع المساعدات …

 

نزوح 600 ألف شخص نصفهم أطفال من الفاشر والمخيمات المحيطة

 

260 ألف مدني عالقون داخل المدينة بينهم 130 ألف طفل

 

مقتل وإصابة أكثر من ألف طفل منذ أبريل 2024..

 

توثيق 23 حالة اغتصاب وانتهاكات جنسية ..

 

تضرر 35 منشأة صحية وست مدارس جراء القصف ..

 

المستشفى السعودي التعليمي يتعرض للقصف أكثر من عشر مرات

 

 

سعر جوال الذرة في الفاشر يصل إلى 3700 دولار أمريكي…

 

 

 

الكرامة : رحمة عبدالمنعم

 

في وقتٍ تتواصل فيه معاناة المدنيين تحت حصار خانق يقترب من عامه الثاني، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تحذيراً شديد اللهجة من كارثة إنسانية تتفاقم يومياً في مدينة الفاشر بشمال دارفور، وأكدت المنظمة أن الأطفال يقفون في قلب المأساة، وهم يواجهون الجوع والمرض والعنف في ظل انقطاع المساعدات الإنسانية منذ أكثر من 16 شهراً، بينما باتت حياتهم معلّقة على تدخل عاجل لفتح ممرات آمنة وإنقاذ من تبقى على قيد الحياة.

 

حصار خانق

وحذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من تفاقم الأوضاع الإنسانية في مدينة الفاشر بشمال دارفور، التي ترزح تحت حصار خانق منذ نحو 500 يوم، مؤكدة أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضرراً من الجوع والمرض والعنف، في ظل انقطاع المساعدات الإنسانية عن المدينة لأكثر من 16 شهراً.

وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، في بيان صدر امس الأربعاء، إن “الأطفال في الفاشر يتضورون جوعاً بينما تُمنع خدمات التغذية المنقذة للأرواح،إن منع إمكانية الوصول الإنساني هو انتهاك جسيم لحقوق الأطفال، وقد باتت أرواحهم تحت المحك”، مشيرة إلى أن الوضع الحالي يمثل “مأساة مدمِّرة بكل المقاييس”.

وبحسب البيان، نزح ما لا يقل عن 600 ألف شخص – نصفهم من الأطفال – من الفاشر والمخيمات المحيطة بها خلال الأشهر الأخيرة، فيما لا يزال نحو 260 ألف مدني، بينهم 130 ألف طفل، عالقين داخل المدينة في ظروف وصفتها المنظمة بـ”اليائسة”.

وتفرض مليشيا الدعم السريع حصاراً محكماً على الفاشر، أدى إلى انقطاع كامل لخطوط الإمداد ومنع دخول المساعدات الإنسانية، ما أجبر المرافق الصحية على تعليق خدماتها بعد نفاد الأدوية والمستلزمات الطبية.

 

انتهاكات جسيمة

ووثقت اليونيسف أكثر من 1,100 انتهاك جسيم منذ أبريل 2024 في الفاشر وحدها، شملت مقتل وإصابة أكثر من 1,000 طفل، إضافة إلى تعرض 23 طفلاً على الأقل للاغتصاب أو انتهاكات جنسية، فضلاً عن حالات اختطاف وتجنيد قسري من قبل جماعات الحنجويد المسلحة.

كما أشارت تقارير حديثة إلى مقتل سبعة أطفال في هجوم استهدف مخيم أبو شوك للنازحين على أطراف المدينة.

وأكدت المنظمة أن نحو 6,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم حُرموا من العلاج بعد نفاد الأغذية العلاجية والأدوية، كما تضررت 35 منشأة صحية وست مدارس جراء القصف المتكرر، بينها المستشفى السعودي التعليمي للولادة والأطفال الذي تعرض للقصف أكثر من عشر مرات.

وتزداد المخاطر مع تفشي وباء الكوليرا في السودان، حيث سُجلت أكثر من 96 ألف إصابة و2,400 وفاة منذ يوليو 2024 على مستوى البلاد، من بينها نحو 5,000 إصابة و98 وفاة في دارفور وحدها، وأوضحت اليونيسف أن “الأطفال الذين أضعفهم الجوع أصبحوا أكثر عرضة للأمراض الفتاكة المنقولة بالمياه”.

 

بدائل مروعة

وتشير تقارير ميدانية إلى أن سكان الفاشر باتوا يعتمدون على علف الحيوانات المستخلص من مخلفات عصر الفول والسمسم المعروف محلياً بـ”الأمباز”، كوجبة أساسية، في ظل النقص الحاد في الإمدادات الغذائية، كما وصلت أسعار السلع المتوفرة إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يباع جوال الذرة بما يعادل 3,700 دولار أميركي.

وفي ختام بيانها، جدّدت المديرة التنفيذية لليونيسف كاثرين راسل،مطالبة المجتمع الدولي بفتح ممرات إنسانية آمنة لإيصال الغذاء والدواء والمياه النظيفة، مؤكدة أن “تواصل منع الوصول الإنساني يعرض آلاف الأطفال لخطر الموت الوشيك”.

وشددت المنظمة على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة ومستدامة في الفاشر والمناطق المتأثرة بالحرب، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

وأوضحت اليونيسف أنها تحتاج إلى 30.6 مليون دولار إضافية لتمويل الاستجابة الطارئة لمكافحة وباء الكوليرا، عبر تعزيز خدمات الصحة والمياه والصرف الصحي، إلى جانب التوعية المجتمعية للحد من انتشار المرض.

 

اختبار حقيقي

وبينما يواصل آلاف الأطفال في الفاشر صراعهم اليومي مع الجوع والمرض وسط حصار طويل الأمد، تضع نداءات اليونيسف المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لإرادته في حماية المدنيين الأبرياء ،فالمأساة لم تعد أرقاماً في تقارير أممية، بل حياة معلّقة على وصول شحنة غذاء أو جرعة دواء أو نقطة ماء نظيفة.

ويرى مراقبون أن أسلوب التجويع والحصار الذي تفرضه مليشيا الدعم السريع على المدينة لا يختلف كثيراً عمّا يفعله الاحتلال الإسرائيلي بحق أهالي غزة، حيث يُستخدم الجوع كسلاح لإخضاع المدنيين وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة. وفي ظل انسداد طرق الإمداد واستمرار العنف، تبقى الاستجابة العاجلة وفتح الممرات الإنسانية السبيل الوحيد لتجنيب المدينة وأهلها كارثة إنسانية أعمق تهدد جيلاً كاملاً بالموت أو الضياع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top