منى أبوزيد تكتب:سولجا.. حليم.. زنقولا..!

.
منى أبوزيد

 

 

*هناك فرق – سولجا.. حليم.. زنقولا..!*

 

 

*”وتلك مُنَاي أجمَعُها مَشتْ بي .. إليك خُطى الشبابِ المُطمئنِّ” ..!*

 

لستُ أدري إن كان قراء الصحف الذين يقرأ بعضهم الكاتبة – أواخر أربعينية – مثلي يعرفون أسماء مغنيين الراب الواردة في العنوان أعلاه أم لا، لكن الذي أدريه حقاً وأنا أكيدةٌ منه هو أن معظم “التين إيجرز” يعرفونهم جيداً، وأن أغلبهم يراهم مُجددون موسيقيوو وثوار غنائيون وفنانون أصحاب مشاريع فنية كبرى..!

ولا عزاء للرافضين من المُسنِّين أو المُمتعضين من الكهول، لأن هؤلاء الشباب ببساطة لا يغنون لهم، وبالتالي فهم لا ينتظرون تصفيقهم ولا يخشون رفضهم. ثُم ما حاجتهم بهم وهم يحظون بجمهورٍ هائل قوامه الملايين من الشباب، هل اتفقنا إذاً..!

حسناً، الآن وقد اتفقنا على أن هؤلاء الشباب ذوو حيثيات بين أبناء جيلهم وأصحاب جمهور عريض – شاء جيلنا والأجيال التي سبقته في الإيمان أم أبوا – فلنحاول أن نجيب على السؤال الفنِّي الذي حَيَّر العلماء “من أين أتى هؤلاء”..!

معلوم أن ثورة ديسمبر لم تبلغ بعد نصابها الزمني اللازم لإحداث التغيير الاجتماعي المطلوب، ومعلوم أن حرب أبريل لم تبلغ ذات النصاب ة، لذلك تذَكَّر أننا عندما نعمَد إلى أي تحليل ظاهرة سوف نستصحب – مكرهين لا أبطال – كل النتائج الاجتماعية الراجحة التي ترتَّبَت على سياسات حكومة الإنقاذ لثلاثة عقودٍ من الزمان..!

نحن نتحدث عن جيل ولد ونشأ وترعرع ثم اشتد عوده في ظل حكم الإنقاذ، وبالتالي فإن جُل المصائب السياسية والكوارث الاقتصادية سوف تَتنزَّل على أم رأس واقعه الاجتماعي تباعاً، مثل زخَّات المطر ..!

بدءاً بدبيب النمل بين أروقة السياسة وانتهاءاً بمزاجك الفني ظل البقاء في هذا السودان ليس للأقوى بل للأكبر سناً، وبقيت مصطلحات مثل مقاماً وكفاءةً واستحقاقاً هي المُرادفات الافتراضية لمصطلح “سناً”..!

وهكذا، بينما يسيطر “التين إيجرز” – أو جيل ما قبل العشرين – على الذوق العام في بلادٍ أخرى، من خطوط الموضة إلى صناعة الموسيقى وعالم الميديا، ظل جيل الخمسين فما فوق عندنا يسيطر على الرأي العام، وعلى ملامح الصورة النمطية للمواطن السوداني الصالح ..!

لن تجد في هموم أولئك المسيطرين مكاناً لمعاناة شابٍ عاطل أدى فروضه الأكاديمية كما يجب، ثم وجد نفسه في عراء سوق العمل، يواجه إشكالات الفشل والضياع، وعوضاً عن العمل في مجال تخصصه الأكاديمي قد يُصبح بائع طعمية أو سائق ركشة ..!

كل ظاهرة اجتماعية لها في عالم الفن والموسقي ثوبها الفني الذي تختار أن ترتديه، وهؤلاء الشباب اختاروا أن يكون الراب والهيب هوب – الذي يقدمه سولجا وحليم وزنقولا وإخوانهم – الثوب الفني الذي يمثلهم، وأيقونة زمانهم، وشعار مرحلتهم في هذه الحقبة من التاريخ. فمن تكون أنت، ومن أكون أنا، حتى نُحَاكمهم أو نَحكُم عليهم ..!

هو ذات الجيل الذي رَكِبَ رأسه في شأنٍ وطنيٍ جلل – وقدَّم الشهداء والجرحى – يركَبُ ذات الرأس في شأنٍ فنٍّي يَخصُه،والمسألة في جوهرها “هول باكيج”، وهي بذلك لا تقبل القسمة رأياً، أو الضرب عرضاً، أو الطرح أرضاً ..!

ثُم أن كل جُرم سياسي له رَدَّة فعل ثورية، مُسَاوية له في القوة ومُعاكِسة له في الاتجاه، عليكم أن تردُموا تلك الفجوة الجيلية بعد انطفاء هذه الحرب، وأن تلتفتوا لقضاياهم، وإن تعَذَّر ذلك دَعُوهم وشأنَهم!.

 

 

munaabuzaid2@gmail.com

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top