خارج النص
يوسف عبدالمنان
الجنوب يحترق..
في وقت متأخر ليلة أمس نشرت القوات المسلحة الجنوبية دبابات ومجنزرات في شوارع مدينة جوبا وأغلقت كل الطرق المؤدية لمقر إقامة نائب أول رئيس الجمهورية رياك مشار واقتادت قوة أمنية كبيرة وزير الطاقة والتعدين إلى المعتقل لتضع الإجراءات التي قامت بها النخبة الحاكمة حول سلفاكير اتفاقية السلام في مهب الريح بعد أن لعبت دولة الامارات العربية المتحدة لعبة الغباء السياسي بمحاولة إقصاء كل من له موقف إيجابي من السودان وكل من يرفض أن يفتح الجنوب أرضه لاستضافة الجنجويد لنقل نشاطهم من تشاد إلى جنوب السودان بعد تعرض محمد كاكا الرئيس التشادي إلى ضغوط كادت أن تطيح به وبحكمه من قبل أهله وعشيرته الزغاوة الذين حملوا والده الكبير إدريس دبي على أكتافهم لسدة الحكم لكن الابن الآن اشتراه حكام أبوظبي لإسقاط نظام الحكم في السودان ولما فشلت تشاد وتمرد الجيش على الرئيس كان خيار أبوظبي الاتجاه لدولة الجنوب ولكن سوء التقدير وبؤس التدبير أن يتجه الرئيس سلفاكير إلى نفض يده عن اتفاقية السلام المعدلة وهي اتفاقية رعاها الرئيس السابق بالسودان عمر البشير وصمدت الاتفاقية طويلا ونجحت في كبح جماح الحرب التي اتخذت أبعادها القبلية بين الدينكا والنوير وهي حرب خسر فيها الجنوب مايقارب المليون من الضحايا في حرب هي الأسوأ في جنوب السودان .
والان تلوح في آلافق حرب جديدة في جنوب السودان وكل المؤشرات تقول ان سلفاكير بايعاز من الإمارات يسعى للتخلص من رياك مشار لا باقصائه من منصب الرجل الثاني ولكن لاقصائه من الحياة وهي خطوة لو أقدم عليها سلفاكير فإنها حتما ستقضي علي الاستقرار في جنوب السودان تماما وتعيد إنتاج حرب النوير والدينكا وهي حرب عدمية لمجموعات تشكل عظم دولة جنوب السودان .
وتقول تقارير واردة ليلة أمس من جنوب السودان أن كثير من الأسر بدأت مغادرة جوبا برا إلى يوغندا فيما شهد مطار جوبا ليلة البارحة تزاحما كبير للسفراء والدبلوماسين الأجانب المغادرين جنوب السودان خوفا من تداعيات الأحداث التي تمضي باتجاه نشوب حرب لاتبقي علي اخضرا أو يابس.






