كارثة إنسانية تتفاقم وخروج بالآلاف من المدينة نحو الشمالية ودولة تشاد الفاشر ..ثلاثية الحصار والجوع والنزوح

كارثة إنسانية تتفاقم وخروج بالآلاف من المدينة نحو الشمالية ودولة تشاد

الفاشر ..ثلاثية الحصار والجوع والنزوح

المليشيا تمطر الفاشر بالقذائف المدفعية وإصابات وسط المدنيين

استمرار القصف يحوّل الأسواق ومراكز الإيواء إلى مناطق خطرة

أكثر من 4580 نازحا يصلون إلى الدبة قادمين من شمال دارفور

20 ألف نازح يصلون إلى الطينة التشادية فرارًا من نيران زمزم وأبو شوك

المواطنون في الفاشر يضطرون لأكل أوراق الأشجار وعلف الحيوانات

وجبة العدسية تتحول إلى رفاهية نادرة لا يحصل عليها إلا القليل

استخدام ملح الأفران الصناعي للطعام وسط انهيار الإمدادات

 

تقرير: رحمة عبدالمنعم
تعيش مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور، منذ أسابيع على وقع قصف مدفعي بعيد المدى تشنه مليشيا الدعم السريع بشكل مكثف ومتعمد، مستهدفة الأحياء السكنية والأسواق ومراكز الإيواء، ما أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين، وسط انهيار شبه كامل للأوضاع المعيشية والإنسانية، وغياب تام للخدمات الأساسية، مما دفع آلاف المواطنين للنزوح الجماعي نحو مدن أكثر أمانًا في شمال السودان وتشاد.

قصف مدفعي
وبحسب مصادر محلية، فإن مليشيا الدعم السريع كثفت من عمليات القصف المدفعي على الفاشر يوم أمس الثلاثاء، مستخدمة قذائف بعيدة المدى طالت مناطق متفرقة من المدينة، شملت أحياء في جنوب وشمال ووسط الفاشر، مما تسبب في سقوط ضحايا لم يُحصَ عددهم بعد بسبب صعوبة الوصول إلى مواقع القصف .
وأفادت ذات المصادر أن القذائف سقطت فوق المنازل والأسواق الصغيرة، مما زاد من حجم الخسائر في الأرواح والممتلكات.
وعلى مدار الأسبوع الماضي، تواصل القصف المدفعي المكثف على المدينة، حيث حمّل السكان المحليون وغرف الطوارئ مليشيا الدعم السريع مسؤولية توجيه هذا القصف العشوائي نحو المدنيين، في وقت تشهد فيه الفاشر نقصاً حاداً في المواد الغذائية، ومنظفات الصحة العامة وملح الطعام، نتيجة الحصار

أوضاع مأساوية
وفي السياق ذاته، قالت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر إن البقاء على قيد الحياة في المدينة أصبح “صراعاً يوميا”، مشيرة إلى أن بعض المواطنين اضطروا لأكل أوراق الأشجار وعلف الحيوانات بسبب انعدام الغذاء وانقطاع سلاسل الإمداد، نتيجة استمرار الحصار الخانق.
وأضافت التنسيقية في بيانها: وجبة العدسية التي كانت من أبسط أنواع الطعام، باتت اليوم رفاهية نادرة لا يحظى بها إلا قلة، فيما يعتمد غالبية السكان على ما يمكنهم جمعه من بيئة قاحلة أرهقتها الحرب والفقر، في ظل توقف معظم المطابخ الجماعية بالأحياء بسبب انعدام الدعم”.
وأكد البيان أن الأوضاع المعيشية انهارت بالكامل، حيث اضطر بعض المواطنين إلى استخدام ملح الأفران الصناعي للطعام، محذراً من مخاطر صحية إضافية. كما أوضحت التنسيقية أن القصف المدفعي المستمر طال مراكز الإيواء والأسواق، ما فاقم من المعاناة الإنسانية.
ووجهت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر نداءً عاجلًا للمنظمات الإنسانية الدولية للتدخل الفوري، وتقديم دعم مباشر لمطابخ المدينة، التي وصفتها بأنها “الملاذ الأخير للفقراء والنازحين”.

أرقام النزوح
وفي ظل تدهور الوضع الأمني والإنساني، سجلت مدينة الدبة بالولاية الشمالية وصول أكثر من 1,387 أسرة، أي نحو 4,580 نازحًا ونازحة، خلال الأسبوع الأول من مايو الجاري، بحسب مصادر محلية تحدثت لـ”الكرامة”.
وأوضحت المصادر أن أغلب النازحين قدموا من معسكر زمزم ومنطقتي المالحة ومليط، وسط ظروف معيشية صعبة، لاسيما في الجانب الصحي، في ظل اكتظاظ مراكز الإيواء وانعدام الموارد.
وفي تقرير رسمي، كشفت منظمة الهجرة الدولية عن نزوح 407 أسر جديدة من معسكر أبو شوك ومدينة الفاشر خلال الفترة من 5 إلى 10 مايو 2025، مبينة أن غالبيتهم انتقلوا إلى مناطق داخل محلية الفاشر، بينما نزحت أسر أخرى إلى محلية طويلة بولاية شمال دارفور.
وفي السياق ذاته، أعلنت غرفة طوارئ الطينة عن وصول ما لا يقل عن 20 ألف نازح إلى منطقة الطينة على الجانب التشادي من الحدود، فروا من العنف في الفاشر وأبو شوك وزمزم ،وأكدت الغرفة أن كثيراً من هؤلاء وصلوا سيراً على الأقدام، ما يعكس حجم المعاناة ومحدودية وسائل النقل المتاحة.

المجتمع الدولي
وقال الناشط الحقوقي عبد الرحمن محمد الطاهر لـ”الكرامة”، إن ما يحدث في الفاشر يرقى إلى “جريمة حرب مكتملة الأركان”، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته تجاه المدنيين المحاصرين في المدينة.
وأضاف: القصف العشوائي الذي يستهدف منازل المدنيين والأسواق ومراكز الإيواء، وحرمان السكان من الغذاء والدواء، يُعد انتهاكًا صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وعلى المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة، التحرك العاجل لوقف هذا التدهور المأساوي”.
وأشار الطاهر إلى أن استمرار الصمت الإقليمي والدولي حيال هذه الكارثة يعزز من شعور الضحايا بالتخلي والنسيان، مطالباً بتوفير ممرات آمنة لإيصال الإغاثة الإنسانية للمدنيين، وضمان حماية من تبقى داخل المدينة..حد قوله..