ورط ابوظبي بقوله انها ليست الوحيدة التى شاركت فى الحرب.
.
حمدوك والامارات.. تحالف “الطيش السياسي”..
مطالبة زعيم صمود بالكشف عن اخرين بعد اعترافه بمشاركة الإمارات في الحرب..
السودانيون يرفضون “صمود” ولا مكان لداعمي المليشيا بعد الفاتورة الدامية..
موجة سخرية واسعة فى الوسائط من حديث رئيس الوزراء السابق..
تساؤلات حول أهلية حمدوك للعودة إلى المسرح السياسي..
قراءة تحليلية : علم الدين عمر
في مشهد سياسي أثار موجة واسعة من السخرية ضجت الوسائط بحديث رئيس الوزراء السابق د. عبدالله حمدوك حول (إستغرابه) مما وصفه بمحاولات (شيطنة) دولة الإمارات العربية المتحدة على خلفية إتهامها بالمشاركة في الحرب السودانية إلي جانب مليشيات الدعم السريع.. لكن المفارقة الصادمة تمثلت في أن حمدوك المقيم حالياً على أراضي الإمارات عمد دون أن يدري إلى إثبات هذه المشاركة التي أنكرتها أبوظبي مراراً وتكراراً.. حين قال إن الإمارات ليست الوحيدة التي تشارك في هذه الحرب!
هذا التصريح “الطائش” كما وصفه مراقبون أطاح بكل ما حاولت الإمارات بناؤه من صورة حيادية أو إنسانية تجاه الأزمة السودانية..بعد سنوات من الإنكار الرسمي والإعلامي لأي دور مباشر في تأجيج الصراع.. فبينما سعت أبوظبي جاهدة لإبعاد نفسها عن دائرة الإتهام – حتى بدأ البعض يصدق روايتها – جاء حمدوك.. أحد أبرز رموز “الدبلوماسية المدنية”..ليسقطها بكلمة واحدة من داخل أراضيها!
لقد بدت تصريحات حمدوك بالنسبة لكثير من السودانيين لا مجرد زلة لسان بل خيانة سياسية مزدوجة.. خيانة لقضية الشعب الذي عانى من التدخلات الخارجية.. وخيانة حتى للجهة التي أستضافته ومنحته منصة يتحدث من خلالها.
ضعف الشخصية السياسية..
بعيداً عن مضمون التصريح أعادت هذه الحادثة طرح تساؤلات جوهرية حول أهلية د. عبدالله حمدوك للعودة إلى المسرح السياسي في السودان..
وطموحه المعلن في العودة لرئاسة الحكومة.. فكيف لرجل بهذا المستوى من الضعف السياسي.. وبهذا القدر من التخبط الخطابي.. أن يطمح لقيادة بلد يعيش واحدة من أعقد مراحله التاريخية؟..
وكيف لمن لم يُحسن إدارة كلماته أن يُؤتمن على إدارة مصير وطن؟
“صمود” في مهب الريح..
وفي سياق متصل.. واصل حمدوك كشفه غير المباشر – و الواضح – لمواقف بعض القوى السياسية التي تشكلت مؤخراً في تجمع “صمود”.. ذلك التكتل الذي تبنى موقفاً مهادناً تجاه مليشيا الدعم السريع.. بل وذهب أبعد من ذلك بدعمه العلني لها تحت ذريعة مواجهة “الدولة العميقة” و”الفلول”…
هذا الموقف بدا غريباً وشاذاً في أعين الغالبية العظمى من السودانيين.. الذين يرون في الدعم السريع الطرف الرئيس في المجازر والإنتهاكات التي شهدتها البلاد منذ إندلاع الحرب.. ورغم كل محاولات التجمل السياسي..لم يتمكن تجمع “صمود” من تجاوز صدمة الفشل في تمرير مشروع الحكومة الموازية.. الذي وُلد ميتاً بسبب إفتقاده للشرعية الشعبية والدستورية.. فضلاً عن إفتضاح إرتباطاته المباشرة بالمليشيا.
رفض شعبي متزايد..
على الأرض.. ما زالت القوى السياسية المرتبطة بالدعم السريع..وعلى رأسها “صمود”.. تواجه رفضاً واسعاً من السودانيين الذين باتوا يرون فيها واجهات سياسية لتبرير حرب دموية فُرضت عليهم.. وأدت إلى نزوح الملايين ودمار المدن وسقوط الآلاف من الضحايا.. ومع مرور الوقت.. تتراجع فرص هذه القوى في الحصول على أي موطئ قدم في المستقبل السياسي.. بعد أن دفعت البلاد فاتورة باهظة نتيجة لمواقفها.
إن مشهد حمدوك وهو يؤكد.. دون وعي كما هو معتاد.. ما سعت الإمارات إلى نفيه..لا يعكس فقط أزمة شخصية سياسية فاشلة.. بل يكشف عن حالة من الإرتباك والإزدواجية التي تعانيها بعض رموز المرحلة الانتقالية السابقة..ومن المؤكد أن الشعب السوداني الذي خبر هذه الشخصيات جيداً لم يعد مستعداً لمنحها فرصة أخرى لتجريب المجرب أو إعادة تدوير الفشل.