بين معاناة العيش في مناطق سيطرتها والإنضمام لها
المليشيا ..ثلاثية الجوع والإعتقال و الموت
تقرير:هبة محمود
تصاعد التوترات في “كُتم” وإستمرار
إغلاق الأسواق
توقف التكايا والمطابخ الجماعية في عدد من المدن
معاناة كبيرة للنازحين في مدينة الضعين
تقرير: هبة محمود
يواجه المواطنون في مناطق إنتشار مليشيا الدعم السريع في دارفور، الأمرين جراء الانتهاكات وتصاعد الأوضاع الأمنية، وتطبق على الموالين لهم معاناة أخرى بين الموت والإعتقال.
ففي داخل مدينة كتم بولاية شمال دارفور، يستمر لليوم الرابع على التوالي إغلاق سوق كتم والمحال التجارية، في أعقاب وقوع حادث انفجار قنبلة بواسطة عناصر المليشيا وسط السوق أمام عيادات طبية ما أسفر عن مقتل طبيب وإصابة آخرين.
وتشهد المدينة حالة من الهدوء الحذر منذ يوم الخميس الماضي ، فيما لا تزال المحال التجارية مغلقة لليوم الرابع، على الرغم من دفع قوات المليشيا بتعزيزات عسكرية داخل السوق.
وبحسب شهود عيان فإن عامل فقدان الثقة من قبل المواطنين تجاه الدعم السريع، دفع التجار إلى التردد في إعادة فتح محالهم التجارية.
وعزا المواطن منصور إبراهيم من كتم، في تصريح لـ “دارفور24″، أسباب القلق لدى التجار إلى سحب قوات الدعم السريع المتمركزة في البوابات الشمالية للمدينة، وتحركها إلى داخل السوق.
توقف المطابخ الجماعية
وفي جانب آخر من جوانب معاناة المواطنين داخل مناطق سيطرة المليشيا، تقف الإدارة المدنية التابعة لمليشيا التمرد، في مدينة الضعين بولاية شرق دارفور عاجزة أمام التدفق الكبير للنازحين، دون أن تقوم بتقديم يد العون لهم داخل المدينة.
فبعد عدة أشهر من توقف أشهر مطبخ جماعي يقدم طعام مجاني للآلاف من المواطنين النازحين، أعلنت غرفة الطوارئ الضعين، عن عودة عمل المطبخ الجماعي بمخيم المنارة للنازحين بالمدينة.
ويأوي المخيم الذي يقع غرب مدينة الضعين، نحو ألف نسمة من النازحين الذين فروا من عدة مدن سودانية إلى شرق دارفور.
وقالت غرفة طوارئ الضعين الإنسانية المركزية في تعميم صحفي أنها “استلمت منحة مالية مقدّرة من منظمة كير العالمية (CARE) بقيمة 5000 دولار أمريكي، ما يعادل 12,840,000 جنيه سوداني، دعماً لتشغيل مطبخ المنارة الجماعي الذي يخدم الفئات الأكثر هشاشة في مدينة الضعين”.
منع ترحيل البضائع
وتبرز مشكلة التعايش مع المليشيا، كأحد أسوأ المشكلات، فقد فرضت محكمة ميدانية تابعة لقواتها، غرامات مالية تجاوزت 20 مليون جنيه سوداني، على تجار متهمين بمخالفة قرار منع نقل السلع من دارفور إلى مناطق سيطرة الجيش ، كانت قد أوقفتهم من منطقة الملم بولاية جنوب دارفور.
وبلغ عدد التجار نحو 14 شخصاً، إضافة إلى 6 سائقين جرى اعتقالهم يوم الثلاثاء الماضي، أثناء توجههم نحو مدينة الدبة بالولاية الشمالية، وبحوزتهم أكثر من 120 قنطارًا من التبغ “التمباك”.
وذكرت المصادر أن المعتقلين أبلغوا أسرهم بأنه تم نقلهم من أم كدادة إلى بلدة “جقو جقو” ، الواقعة على بُعد 8 كيلومترات شرق مدينة الفاشر، حيث خضعوا لمحاكمة فورية أمام مستشار قانوني، انتهت بفرض غرامة تجاوزت 20 مليون جنيه.
وبحسب المصادر فإن مليشيا الدعم السريع طالبت أسر المعتقلين بسرعة دفع الغرامة لتفادي نقل ذويهم إلى سجون مدينة نيالا.
تصفية مرتزقة جنوبيين
وداخل صفوفها يواجه عدد من الموالين و المجندين صنوفاً متعددة من الموت والإعتقال، فقد كشفت مصادر ميدانية وإقليمية عن مجزرة صامتة ارتكبتها مليشيا الدعم السريع، استهدفت نحو 270 مرتزقًا من جنوب السودان كانوا يقاتلون في صفوفها، وذلك على خلفية تزايد حالات التذمر في صفوفهم بسبب سوء المعاملة والتمييز العنصري داخل المعسكرات.
وفقًا لما هو متناقل واطلعت عليه ” الكرامة “، فإن المرتزقة الذين تم تصفيتهم كانوا ضمن قوة مجندة من جنوب السودان جرى إدخالها إلى السودان منذ شهور، في إطار عمليات التجنيد الخارجي التي تنتهجها مليشيا الدعم السريع لتعويض خسائرها البشرية في ميادين القتال عبر المرتزقة .
وبحسب المعلومات، بدأت بوادر التوتر والاحتجاج في صفوف المجندين بعد أن تعرضوا لسوء معاملة مستمر، شملت إقصاءهم من مواقع القيادة الميدانية، وتقليص حصصهم الغذائية مقارنة بباقي المقاتلين، بجانب عدم صرف الرواتب المتفق عليها.
التخلص من الطاقم القديم
وامس الأول كشف الإعلامي مزمل ابو القاسم، عن إعتقال قيادة المليشيا في مدينة الضعين المتمرد عمر السيد الشهير ب(شارون) والأفراد الذين يتبعون له والمتمرد سعيد محمود موسي مادبو (ابن ناظر قبيلة الرزيقات) تحت طائلة عدد من التُهم، و تم ايداعهم سجن الشرطة العسكرية تمهيداً لترحيلهم إلى مدينة نيالا، كما تم اعتقال المقدم خلا محمود نعمان وترحيله إلى نيالا.
ويرى مراقبون إزاء كل ما ذكر صعوبة التعامل مع المليشيا وفشلها في إدارة مناطق سيطرتها.
ويعزي الخبير الأمني د.معتصم عبد القادر سلوك المليشيا الى قيامها على الولاء القبلي.
ونوه في حديثه لـ”الكرامة” على أن المليشيا تخطط للتخلص من جرائمها في الوسط والجزيرة ودارفور، ما جعلها تسعى لاعتقال الطاقم القديم والتخلص منه، تحسباً لتحريات جنائية متوقعة.
وأشار إلى أن قوات الجنجويد تسعى للقيام بأمر الدولة أسوة بمجلس السيادة، لكن محاولة فرض النظام والقانون تتضارب مع طريقة الممارسة التي يقوم بها الجنود .
وتابع: الجنود لا يملكون رواتب ما يدفعهم لنهب المواطنيين، وهو ما جعل المواطن، يفقد الثقة تجاه منسوبي المليشيا .
واضاف: هناك خيارين أمام المواطنين، وهو إما ترك مناطق الدعم السريع والذهاب إلى مناطق سيطرة الجيش ، أو مقاومة المليشيا والثورة ضدها .





