أجرى مباحثات مع بدر عبد العاطي..
وزير الخارجية في القاهرة.. التنسيق المشترك..
القاهرة: محمد جمال قندول
سالم ثمّن الأدوار المصرية الداعمة للسودان
تمسّك البلدين بالحقوق التاريخية..ملف مياه النيل
مصر ..مساعي الموازنة بين دعم استقرار السودان وملكية العملية السياسية
أجرى وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم مباحثات مع نظيره المصري بدر عبد العاطي أمس الثلاثاء بالقاهرة.
وشملت العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها والدفع بها للأمام والتنسيق بين الخرطوم والقاهرة فيما يخص القضايا ذات الاهتمام المشترك.
مياه النيل
وثمّن وزير الخارجية محيي الدين سالم الأدوار الكبيرة لجمهورية مصر الداعمة للبلاد. وأكد سالم على ضرورة أهمية استمرار التنسيق والتشاور الوثيق بين البلدين الشقيقين خلال المرحلة المقبلة.
وفي السياق، قال المتحدّث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير تميم خلاف إنّ وزير الخارجية بدر عبد العاطي استعرض استضافة القاهرة للاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام في السودان برئاسة مصر، مشيراً إلى أنّ لقاء الوزيرين اصطحب كذلك التنسيق بين البلدين فيما يخص القضايا ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها ملف مياه النيل، حيث تم التأكيد على تمسك البلدين بالحقوق المائية التاريخية لكليهما، ورفضهما لأي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بمصالح دولتي المصب، والتشديد على أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي ذات الصلة، بما يحقق المنفعة المشتركة ويحفظ الأمن المائي لكل شعوب حوض النيل.
وبحسب المتحدّث باسم الخارجية المصرية، فإن الوزير عبد العاطي قد جدّد للوزير سالم تأكيدات القاهرة على ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه وصون مؤسساته الوطنية، وكذلك أهمية إطلاق مسار إنساني فعّال يضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بالتوازي مع زيادة الدعم الإغاثي وتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والوكالات الإنسانية، مؤكدًا ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدعم وقف شامل لإطلاق النار وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية جامعة تُلبي تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والتنمية.
الجهود الإقليمية
ويرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي بأن اللقاء بين وزيري الخارجية المصري والسوداني جاء بالتزامن مع تصريحات مسعد بولس وفك الحصار عن كادوقلي، وتصريحات الفريق أول ركن البرهان حول التقدم نحو دارفور، في مؤشر واضح على قدرة الجيش السوداني على استعادة المبادرة على الأرض وتقليص نفوذ الميليشيات.
في الوقت نفسه، تحرّك الرباعية الدولية، التي تضم الإمارات، نحو مجلس الأمن قد يُفهم على أنه محاولة لتخفيف الضغط على المليشيات وتعطيل التقدّم العسكري، وهو ما يضع الضغوط الدولية في مواجهة مباشرة مع الإرادة الميدانية السودانية.
ويشير العركي إلى أن مصر، لكونها عضواً فاعلاً داخل الرباعية، تحاول أن توازن بين دعم استقرار السودان وملكية العملية السياسية الوطنية، مع الحفاظ على دورها القيادي في ضبط الإيقاع الإقليمي والدولي.
وكان اللقاء قد ناقش الوحدة الوطنية وصون السيادة والمؤسسات، الوصول الآمن للمساعدات الإنسانية، التنسيق السياسي والدبلوماسي عبر الآلية التشاورية، ملف مياه النيل ورفض أي إجراءات أحادية، بالإضافة إلى جهود وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لعملية سياسية شاملة. هذه الملفات تظهر أن القاهرة تسعى لموازنة الضغوط الدولية مع الواقع الميداني، مع التأكيد على ضرورة أن تكون أي تسوية تحت ملكية سودانية حقيقية.
وذهب د. عمار إلى أن المشهد الراهن يعكس تبايناً بين التحرّكات الدبلوماسية الدولية والوقائع الميدانية السودانية، مع دور مصري محوري يحاول توجيه الجهود الإقليمية والدولية بما يضمن حماية سيادة السودان ومؤسساته القائمة واستقلال قراره، ويمنع أي تدخّل خارجي قد يعطل تقدّم الجيش واستعادة الدولة واستقرارها.






