(مروي .. يوم التكاتف لينا عيد)
بقلم: عوض أحمدان
التقدّم الملحوظ في محاور
القتال المختلفة، يؤكّد بما لايدع مجالاً للشك، تفّوق القوات المسلحة، والقوات المساندة الأخري، التي استطاعت أن تحقق الإنتصارات المتتالية في كثير من جبهات القتال ضد مليشيا التمرد ، عادت الدلنج، ومع بشريات ليلة النصف من شعبان التي تُرفع فيها أعمال العباد، رفع المقاتلون التمام، الي وطن الصمود، لتعود عروس الجبال كادقلي، الي حضن البلاد الدافيء، بعد حصار طال مداه.
قبل أيام وجدت نفسي أردد جهراً، ما أورده المرحوم عبد الكريم الكابلي، في أوبريته الشهير، (مروي شفت فيك كل جديد)، عندما طلب نقله إليها، موظفاً في إدارة المحاكم، قبل نهاية الخمسينات، حيث ألهمه وجوده هناك، كتابةَ بعض أغنياته ، التي جرّت سيرتها علي كلِ لسان، مناسبة هذه (الرمية) كما يقول د(البوني)، مالآت السعادة الغامرة، التي غشيتني في قاهرة المعز، عندما صافحت عيّناي من علي البعد، إجتماع أهل مروي، الذين تنادوا من الفجاج الواسعة، ليعلنوا ميلاد مجلسهم الأعلى لأهالي مروي، حمايةً ودفاعاً عن حقوق المواطن المغلوب، الذي إعتاد أن يعطي، ولم يأخذ شيئاً، حتي كاد أن يصبح غريباً، في محليته، رغم حجم التضحيات الجِسام، التي مافتيء يقدمها…
خلال وجودي في محلية مروي، قبل عام ونيف، إرتفع صوتنا، وتواصلت كتاباتنا، التي تدعو في مجملها، ضرورة أن يُولد جسم شعبي خالص، يختاره أهل المحلية، بالانتخاب أو التوافق، مهمته الأساسية، معاونة الجهات الرسمية، إنتزاع حقوق مواطن المحلية، في مجالات التنمية والخدمات الأخري، وحماية أراضي المحلية من التغول والإستهداف، الذي بات أمراً واضحاً لا ينكره إلا جاحد أو مكابر، وقد تحدثت في ذلك، مع عدد من الإخوة الحادبين، منهم، د عباس أبوشوك، والناظر عثمان سيد احمد،ومتوكل طه، ومحمد طه عبد الرحمن، واللواء صلاح أحمد عبدالله، والفريق عثمان سيداحمد، والأستاذ عبد القادر محمد عبدالقادر، وغيرهم من الحريصين علي تنمية ونهضة وتطوير مدينة مروي، ذات الإسم الكبير، فقد كنت أراها شخصياً، عبارة عن قريةٍ كبيرةٍ، تحمل في جيناتها ملامح المدينة، رغم أبعادها التاريخية والإجتماعية والاقتصادية والثقافية المعروفة..
الآن، وبعد تسمية (المجلس الأعلي لإهالي مروي)، تكون مروي قد أطلقت، صافرةَ البداية، بعيونٍ مفتوحة، لإعلان معركتها المضمونة،ضد التسويف، والتراخي والخنوع، الذي أقعدها عن اللِحاق برصيفاتها من مدن البلاد الأخري، كل الجموع التي تقاطرت من أنحاء المحلية، لحضور الملتقي الجامع، بقاعة جامعة أم درمان الإسلامية، (يوم ذاك) تحمل بين حناياها، الرغبة والأمل المرتجي، لخدمة مواطن المحلية، الذي فاته الكثير، من جوانب التنمية وترقية بقية الخدمات الأخري، فعند قيام سد مروي مثلاً، كانت الأنظار تتجه، للمزيد من الخدمات المصاحبة، لا ننكر أن المحلية كسبت بعض المشروعات المهمة، إنشاء الكبري، ومستشفي الضمان، والمطار الدولي، ودواجن النيل، بينما تم التقاعس والتفريط، في أهم المكتسبات، وأعني شقّ الترعتين لرّي المناطق،بالضفتين الشرقية والغربية، فقيامهما وحدة كان كافياً، لزراعة كل شبر صالح، تتحول بعده المحلية الي واحات خضراء، وبساتين نضيرة، تؤكد للملاء أن مروي هي محلية الزراعة الأولي، من هنا تبدأ وتبدو أهمية المجلس الأعلى لأهالي مروي، أن يضع القائمون علي أمره، الزراعة كأولوية قصوي، يبتدر بها المجلس أعماله، مع الجهات ذات الشأن، للعمل علي تخطيط المشاريع الجديدة، لإستيعاب طاقات الشباب، والنظر لتطوير ونهضة المشاريع القائمة، وإزالة الضرر الذي لحق ببعض أصحاب (المترات)، التي تم نزعها، قبل تسليمها، رغم إمتلاك أصحابها، كافة المستندات الرسمية، من عقود وشهادات بحث، حدث ذلك عام ٢٠٠٩م، عندما أصدر والي الشمالية الأسبق، المرحوم فتحي خليل، قراراً بنزع أكثر من ستمائة(٦٠٠ مترة) ، من مشروع القرير الزراعي،دون أسباب واضحة، أتبعه بقرار آخر، يلزم الجهات المعنية،بتعويض المتضررين، في أماكن أخري مروية، ومنذ ذلك الحين، والي يوم الناس هذا، تجتمع اللجان وتنفض، ويتعاقب وزراء الزراعة في الولاية، دون أن يعملوا علي جبر الضرر، وحلّ هذه القضية، التي مضي عليها أكثر من خمسة عشر عاماً، ما زالت تراوح مكانها، دون حلول جذرية، ترفع الظلم وتعيد الحقوق الي أصحابها، وهناك ، مشروع الكُرّي الزراعي الجديد، الذي تم توزيعه علي أصحابه عام ٢٠٢٤م، في المساحة بين حدود المحلية، مع ولاية نهر النيل، بشارع تقاطع القرير عطبرة، أكتفت الولاية والمحلية، بتحصيل رسومها كاملة، وسلمت (المُلاك) الأوراق الرسمية، دون أي خطوات أخري، مشروع (الكُرّي) الزراعي، مشروع حكومي جديد، تبلغ مساحته الآلاف الافدنة، يحتاج الي جهد الحكومة لتوفير المياة والطاقة، وأساليب الزراعة الحديثة، وهو أمره لا يستطيعه المزارع، لماذا لا تسعي الولاية، لا ستجلاب المستثمرين، من الداخل والخارج، أو إنشاء محفظة لتمويل النشاطات الزراعية، حتي تضطلع كل المشروعات الزراعية بدورها، ليعود ريعها، خيراً يستفيد منه المزارع، والمحلية والولاية؟…. الزراعة في مروي وغيرها، صّمام الأمان الأول، وحجر الزاوية المهم، والمزارع هو قطب الرحّي، وعمود التغير الإقتصادي المطلوب، فالاهتمام بكليهما،يجب أن يكون من قمة هرم المسؤولية في الولاية، وليكن هادينا تلك الاهزوجة الخالدة، التي كتبها، (ولاد المحلية)، محمد سعيد دفع الله، وغناها عثمان اليمني، وجعلتها الاذاعة السودانية، (شعاراً) ثابتاً لبرنامجها، ذائع الصيت(ركن المُزارع)، طارت الأغنية بأجنحة خضراء، بصوت اليمني، تغشي الحقول والبوادي، تلقي التحية، علي (التربال)، في زرعه، (يكّادن) الجدول، ويحصد ثمرات عرقه، يسند ظهره، علي (الطورية) و(الواسوق)…..
(مننا يامزارع ليك الف تحية،،،،يا أمل البلاد عاقدين عليك النية،،،،تخدم في الهجير لا ضل ولآ شمسية،،،،كل أملك تشوف وطنك علاه ثريا،،،،يارمز الوجود نخضر فروع مروية،،،، كل أسباب حياتنا في الطورية).
ثقتنا في المجلس الأعلى لأهالي مروي، ثقة كبيرة ، لا تحدها حدود، جاء شامخاً قوياً، يمد لسانه إستهزاءًا بالمستحيل، وينظر لمستقبل المحلية بعيون التفاؤل القريب، سينجح حتماً في مهمته، طالما يقف في مقدمته رجال، من ذوي الخبرة والهمة والرغبة والمعرفة والكفاءة، أذكر منهم مثالاً، الفريق، عثمان سيد أحمد(انجليز)، واللواء، صلاح احمد عبدالله(شيخنا)، فقد عرفت الرجلين، وكنت قريباً منهما، خلال عملنا الطوعي، في اللجنة العليا للمقاومة الشعبية السابقة،بمحليةمروي، ما كانا يكتمان نصيحة، ولآ يحجبان رأياً نافعاً، يواجهان المُخطيء مهما كان قدره، أو علاَ ذِكره، ولآ يميلان الي طعن الفيل في ظله، كل الأمنيات، لهما وبقية أعضاء المجلس، بالتوفيق وإصابة مرامي النجاحات، فالمحلية وإنسانها، يحتاجان الكثير، إن كان (الكابلي) شاف في مروي كل جديد، هانحن الآن نطمع للمزيد، التنمية والعيش الرغيد، بوجود المجلس والرأي السديد، ينجح المسعي بكل تأكيد، بشرانا بالجسم الجديد، ويوم التكاتف لينا عيد، نسأل الله لهم المدد والتأييد ، قادر وفعّال لِما يرجو ويريد.





