أفياء
أيمن كبوش
الدافووووري..
# قلت له: واضح جداً.. من حركة بعض الأقلام الصحفية.. وما يدور في مجموعات (الدافوري السياسي السوداني)، هذه الايام، ان الجنرال شمس الدين كباشي.. نائب القائد العام للجيش.. وعضو المجلس السيادي الانتقالي.. آثر الابتعاد قليلاً عن المشهد.. والتزام الصمت.. وان كانت بصماته واضحة في بعض ما يعبّر هناك وهناك.. عن عدم رضاءه مما يجري حالياً في المشهد السياسي البائس الذي انتهى بتكوين حكومة مدنية، وجدت كل الرضاء على مستوى الرئاسة، لقيادة المرحلة الحالية إلى بر الأمان.. ولكن…
# الاعلان السابق من الجنرال البرهان عن إنهاء إشرافية أعضاء المجلس السيادي على الوزارات.. وانسحابهم كذلك من العمل التنفيذي، الذي استبشرنا به كثيرا.. يبدو أنه عبارة عن بالون اختبار أو مخدر موضعي.. لا يبتعد كثيرا وطويلا عن عملية تكييف الوجود (الصوري) المنتظر.. لمجلس الوزراء المؤقر برئاسة السيد الدكتور كامل الطيب ادريس، الذي لم يصبر عليه الجنرال البرهان طويلاً، وقبل أن تكتمل عضوية المجلس المرتقب، قام رأس الدولة بتكوين لجنة عليا تحت مسمى (تهيئة ظروف عودة المواطنين إلى العاصمة الخرطوم) برئاسة الجنرال ابراهيم جابر الذي لم يكذّب خبرا هو الآخر.. وسارع بزيارة العاصمة في وقت متزامن مع زيارة السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل ادريس..
# جاء حديث جابر، أثناء زيارته للخرطوم، منسجما مع مخاوفنا بأن المجلس السيادي لن يطبق اليدين متفرغا لجهود اكبر من الجهود التنفيذية المتمثلة في النظرة الكلية لمستقبل البلد.. وذلك بفتح آفاق كبرى لعبور صناديق الاعمار الدولية وحث الدول الشقيقة والصديقة على المساهمة في إعادة نهوض السودان بضخ الأموال لا جحافل الاغاثة.. وكذلك الاهتمام بقضية الحرب وكيفية إنهاء التمرد واستعادة ما تبقى من مناطق واجزاء من كردفان الكبرى ودارفور التي لا تملك فيها الدولة حاليا.. غير نصف محلية هي حاضرة ولاية شمال كردفان الفاشر.. ولكن..
# يجب أن يهتم المجلس السيادي كذلك بالقضايا التشريعية العالقة، مثل عملية تكوين المحكمة الدستورية.. واعلان البرلمان كسلطة تشريعية ورقابية مهمة بجانب قضايا حقوق الإنسان.. ومراقبة اداء الحكومة الجديدة ومنجزاتها حتى يأتي التقييم منصفا.. بدلا من منافستها في أعمالها التنفيذية اليومية على نحو لجنة جابر.. وبالطبع هناك لجان أخرى قادمة.
# حديث جابر أمام جمع من المواطنين عن خدمات الأمن في العاصمة، في ظل مؤسسات قائمة منوطا بها توفير هذه الخدمة، وعلى مقربة منه كان يقف السيد وزير الداخلية الذي نطق جابر اسمه خطأ (بابكر ابو سمرة)، هذا يقلل كثيرا من دور هذه المؤسسات التابعة لمجلس الوزراء.. وكذلك الوالي وهو مدير الأمن في ولايته، ومطالب بوضع الخطط والبرامج الكفيلة باستعادة الأمن من موقع مسؤولية اصيلة.. وكذلك تقديم بقية الخدمات المرتبطة بمعاش الناس من كهرباء ومياه وصحة وتعليم، ولكن ان تكون هناك لجنة برئاسة سيادية عليا.. فهذا يعني أن رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل ادريس، سيكون مجرد عضوا في اللجان الرئيسة والفرعية والمنبثقة، وكذلك وزير الداخلية وبقية وزراء الحكومة ثم يأتي دور الوالي الذي سيكون مثل (المحولجي) في محطة تسيير القطارات.. هذا وضع لا يستقيم يا سعادتو البرهان، ويؤكد أننا صحيح عينا مجلس وزراء برئاسة كامل ادريس.. ولكن الأمور ستكون كما هي على النهج القديم العقيم.. لا سلطات كاملة للحكومة المدنية.. ولا يستقيم أن يكون المجلس السيادي هو الذي يسيّر البلد بصولجان القوى ووضع اليد، وغدا يتدخل في أعمال الخارجية والإعلام وغيرهما ويكون المجلس الجديد، صورة وديكور في مسرح الفعل السياسي والتنفيذي.






