أفياء أيمن كبوش أطرد الأحلام يا جميل وأصحى.. !

أفياء
أيمن كبوش
أطرد الأحلام يا جميل وأصحى.. !

# قبل أيام من انعقاد اجتماع الرباعية المعلن بالولايات المتحدة الأمريكية، بحضور ممثلين لامريكا ومصر والسعودية والامارات، تم التسويق إلى أن الاجتماع سوف يخرج ببيانٍ مشترك يحدد رؤية الدول الأربعة في شأن التسوية السودانية وقف خمسة بنود هي: (١) وقف إطلاق النار. (٢) إطلاق عملية سياسية تنهي حالة التجاذب الحاد بين الأطراف كافة. (٣) وقف التدخلات الخارجية. (٤) التركيز على الجانب الإنساني وإدخال المساعدات للمناطق المتضررة. (٥) التأكيد على وحدة وسلامة الأراضي السودانية وسيادة الدولة والحفاظ على وحدة مؤسساتها..
# قل إننا اتفقنا على أن كل هذه البنود مطلوبة ومرحب بها من قبل المراقبين والمحللين، فما هي آلية التنفيذ الملزمة لأي طرف من الاطراف، خاصة بعد أن تم تغييب طرف مهم يمثل رأس الرمح في العملية، فإذا تم إدخال الامارات كطرف رئيس في الحرب التي يملك بعض خيوطها من خلال دعمها للمليشيا، فمن باب أولى الا تكون الحكومة السودانية هي الفريضة الغائبة.
# تعاملت الحكومة السودانية، مجلس سيادي على مجلس وزراء، بذكاء شديد مع عاصفة (الرباعية)، يكفي عدم الاستجابة لضغوط الداخل أمام حالة الصمت واجبارها للمشاركة في (الورجغة) الإعلامية التي صورت الرباعية وكأنها مصباح علاء الدين السحري الذي سوف يعالج مشاكل السودان.
# يقود السيد البرهان قضايا الدولة بحكمة وصبر، يعرض عن جهل الجاهلين، بعد أن تأكد بمرور الأيام، أنه صاحب الرؤية الابعد حتى في إدارة الحرب الميدانية، بدليل أنه يصدق في كل ما يصرح به، ويربط القول بالعمل غير عابئ بأصوات المشككين والحانقين الذين لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب، إذا تحدثت الحكومة قالوا إنها لم تضع شولة ثم النقطة في آخر الكلام، وإذا لزمت الصمت قالوا إنها صامتة على مؤامرة ما.
# إدارة الدولة عملية شاقة لا يعرفها الا من يدخل إلى دهاليزها ويمشى بين دواوينها بخبرات السنين الطوال، تحتاج لصبر وبصيرة ورؤية وطولة بال وعدم استعجال للنتائج، جميل جدا أن الحكومة السودانية تعاملت مع رباعية امريكا والإمارات ومصر والسعودية بنظرية (اضان الحامل طرشا) كما في المثل السوداني، صحيح أن الأمر يخصها ولكنه لا يعنيها خاصة وأن العالم عبر مؤسساته الدولية لم يسع للحل ورهن ذلك للداخل باعتبار أن الأزمة السودانية أزمة داخلية في الظاهر، مع أن هذا التوصيف أيضا مخل، عندما يقال بأن هنالك قوة مسلحة تتبع للجيش السوداني تمردت عليه، هذا صحيح وموضوعي، ولكن على الجانب الآخر لا نستطيع أن نسقط الدعم الاماراتي وهو تدخل خارجي في الصراع الداخلي السوداني، ولكنه رغم تأثيره الكبير، اي الدعم الاماراتي، إلا أنه لن يتفوق على المؤثرات الداخلية التي ظلت تنفخ وتؤجج الصراع إلى أن قامت الحرب.
# اعود وأقول إن اهتمامنا بالرباعية والحلول الخارجية لحرب السودان يغطي على اهتمامنا باولويات كثيرة أهمها تماسك الجبهة الداخلية والتماسك والتوصل لقناعة بأن الأزمة الحقيقية هي أزمة سودانية، حيث يؤتى السودان دائما من بعض ابنائه وهذه هي المعضلة، عجبت لفرحتنا الهستيرية بتأجيل الرباعية، ومجرد التأجيل يؤكد أننا حتى الآن لا نعرف ما نريد، ربما يعود شبح الرباعية من جديد في أي لحظة، مما يؤكد بان انتظارنا لنتائج الرباعية سيظل مؤجل إلى حين اتفاق الشركاء على صيغة أمثل لإعلان وقف الحرب في السودان، والسودان آخر من يعلم.
# اخيرا اقول.. لا الرباعية ولا الخماسية، علما بأن ازمتنا الداخلية بدأت بهذا المسمى، بمقدورهما احداث اختراق، ليس هناك حل خارجي لمشكلة السودان لأن هذا الطريق نهايته تعني توقيع عقد اذعان سوف يكون فيه الشعب وجيشه، هما الطرف الأضعف في المعادلة، إذن الميدان يا حميدان.. برافو كامل.. برافو البرهان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top