أفياء
أيمن كبوش
أعيدوا لمدير عام الشرطة هيبته.. !
# قلت له: في المرتين التي اعقبتهما (مرارة) ثالثة، من (مرارات) هذا البلد.. كنت داخل مكتب المدير العام لقوات الشرطة.. سعادة الفريق أول شرطة (محجوب حسن سعد).. وذلك من أجل اجتماعٍ موسع يناقش خطط الإدارة العامة للإعلام والعلاقات العامة المستقبلية وتعزيز سبل تطوير الاداء، مديرنا في الاجتماع الأول كان هو اللواء ايامها، الفريق لاحقا (السر احمد عمر)، وفي الاجتماع الثاني كان هناك اللواء وقتها، الفريق لاحقا (حسن الامين النور)، كل حضور الاجتماعين احياء، عدا العقيد شرطة (ضياء الدين)، له الرحمة، وكان مديرا لمطبعة الشرطة السودانية.
# أما المرة الثالثة التي كنت فيها داخل مكتب مدير عام الشرطة، فقد جاءت لأغراض صحفية، التقيت فيها بالسيد المدير العام وكنا، لوحدنا، ودار بيننا حديث طويل اهم ما فيه، وهو سبب هذا المقال، ما قاله لى ب(مرارة) شديدة: (انا تقدمت باستقالتي من هذا المنصب)، وأمسك بيديه بطرف الكرسي، واضاف: (قدمت استقالتي لرئيس مجلس الوزراء) ويقصد عبد الله حمدوك، بصورة إلى مجلس السيادة و.. (انا في انتظار قبولها في أي لحظة، وهذا هو المتوقع، لكن الحمد لله سوف أغادر هذا المقعد، ومنصب مدير عام قوات الشرطة موجود بعد أن سعوا حثيثا لالغائه وتكريس كامل السلطات والصلاحيات لدى وزير الداخلية، أسوة بدول أخرى في الإقليم مع اننا المؤسسة الاعرق في البلد، وقد تجاوزنا المائة عام من التأسيس، سوف أغادر مرفوع الرأس).. وقد كان.
# بداية لابد من الاعتراف بأن آخر مديري الشرطة الذين كانوا يعملون بصلاحيات كاملة، دون تدخل من الوزير، كان هو الفريق أول شرطة (هاشم عثمان الحسين)، ربما استمد ذلك من مكوثه الطويل بالقرب من رئيس الجمهورية السابق، ولكن للحق أن المؤسسة الشرطية، حتى في فترة ما قبل هاشم عثمان، كانت تتمتع بإدارة عليا ذات هيبة كبيرة، رغم التعارض والتشاكس الذي كان يحدث ما بين الفينة الأخرى، كما في حالة والي الخرطوم (المتعافي) مع مدير عام الشرطة محجوب حسن سعد حول رئاسة اللجنة الامنية.
# أعود وأقول أنه في عهد وزير الداخلية، الفريق شرطة (خليل باشا سامرين)، تمت عملية (تفكيك) كامل لصلاحيات وسلطات مدير عام قوات الشرطة، ولسامرين ذات نفسه (مرارات) سابقة مع أصحاب هذا المنصب، قادته لتقديم شكوى في المحكمة ضد وزارة الداخلية، لذلك بحكم حنينه القديم لهيئة الجمارك قام بأبعادها نهائيا من رئاسة الشرطة، ولم يكتف بذلك، حيث قام بفصل الحياة البرية والدفاع المدني والسجون، مع ايلولة تبعيتها لوزير الداخلية إذ لا علاقة لها برئاسة الشرطة التي أصبحت قوة موازية لتلك القوات وهي التي كانت جزءاً منها.. أصبح هناك مدير لقوات الشرطة ومديرين آخرين للجمارك والدفاع المدني والسجون والحياة البرية، بينما تم اختصار الشرطة التي كانت موحدة ومنسجمة في متبقي (اشغال الشرطة العملية) ولكن الغريب أن كل هذه القوات تعمل تحت مسمى (قانون الشرطة) 2008 وهو القانون الذي تم تعديل بعض مواده بليل، لخدمة أغراض التفكيك، الآن هناك خمسة قوات منفصلة، ولكل منها (مدير عام) بعد أن كان مديرا واحدا بحجم رمزية هذه المؤسسة العريقة.
# بالأمس لفتت نظري تهنئة بعث بها السيد وزير الداخلية الجديد، الفريق (شرطة) بابكر سمرة مصطفى بمناسبة أعياد الجيش، جاءت كالآتي: (يتقدم السيد وزير الداخلية الفريق شرطة (حقوقي) بابكر سمره مصطفى، أصالةً عن نفسه، وإنابةً عن السادة مديري القوات التابعة للوزارة ومنسوبيهم من الضباط وضباط الصف والجنود، بأطيب الأمنيات القلبية الصادقة وأزكى التبريكات للسيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وللسادة نائبه ومساعديه بالقيادة العامة للقوات المسلحة، وللسيد رئيس هيئة الأركان المشتركة، وللسادة نوابه بهيئة الأركان المشتركة، وللسادة الضباط وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة السودانية، بمناسبة الاحتفال بالعيد الواحد والسبعين للقوات المسلحة السودانية، الذي يصادف الرابع عشر من أغسطس من كل عام.. ووزارة الداخلية، إذ تشارك القوات المسلحة الفرحة بهذه المناسبة، تؤكد وقوفها وتضامنها مع القوات المسلحة سندًا ودعمًا في معركة الكرامة).
# اخيرا اقول انه حال كل كارهي الشرطة السودانية الذين حاولوا مسح تاريخها.. وقد نجحوا اخيرا في جعل مديرها العام الذي كان (يهز ويرز)، يأتي ذكره ضمن: (مديري الإدارات التابعة للوزارة).. والله تبعية هي.. !






