أثار نقاشها في الورشة لمقترح الجلوس مع “صمود” جدلاً واسعًا.. “الكتلة الديمقراطية” والحوار .. أكثر من سؤال !! تقرير: محمد جمال قندول

أثار نقاشها في الورشة لمقترح الجلوس مع “صمود” جدلاً واسعًا..

“الكتلة الديمقراطية” والحوار .. أكثر من سؤال !!

تقرير: محمد جمال قندول

التحالف اختتم ورشة شهدت مشاركة قيادات ورؤساء تنظيمات..

التأكيد على وطنية الحوار نقلة نوعية في الوعي السياسي للنخب..

الهندي : حوار “الكتلة” مع تحالف “صمود” الموالي للتمرد ليس جديدًا..
اختتمت الكتلة الديمقراطية خلال الأيام الماضية ورشة شهدت مشاركة واسعة من قيادات ورؤساء تنظيمات الكتلة، حيث استعرضت الحوار السوداني.

ورشة الكتلة لم تخل من جدل إثر نقاشها لمقترح الجلوس مع صمود، فضلاً عن كيفية نجاح الحوار السوداني.

إرادة وطنية

وفي بيانها الختامي، شددت الكتلة على ضرورة توحيد المبادرات الدولية تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، بما يضمن عدم تشتت الجهود وتفادي تضارب المسارات، كما أثنت على الدور الفاعل لكل من مصر، والمملكة العربية السعودية، في مساندة جهود السلام والاستقرار بالسودان وجميع الدول التي دعمت الشعب السوداني.

في سؤالنا للكاتب السياسي والباحث في الإعلام التنموي د. إبراهيم شقلاوي حول مستقبل الحوار السوداني في ضوء مخرجات ورشة الكتلة الديمقراطية – بورتسودان أكتوبر 2025، أكد د. إبراهيم أن الورشة شكّلت علامة فارقة في مسار السعي نحو حل سياسي سوداني خالص.

وأبرز ما ميّز مخرجات الورشة بحسب شقلاوي هو: تمسكها بمبدأ “السودانية الكاملة” لعملية الحوار، سواء في الإعداد أو التنفيذ، وهو ما يعكس رفضاً صريحاً لأي وصاية دولية أو تدخل خارجي في رسم مستقبل البلاد.

وأضاف محدّثي أن تأكيد الكتلة على أن الحوار لا بد أن يتم بإرادة وطنية خالصة يمثل نقلة نوعية في الوعي السياسي للنخب السياسية، ويعزز فرص الوصول إلى تسوية نابعة من الداخل، تحفظ السيادة وتراعي خصوصية الواقع السوداني.

وتابع د. إبراهيم وذهب إلى أن طرح الكتلة لمعادلة الحوار القائم على مسارين متوازيين –سياسي وأمني– يشير إلى قراءة واقعية لتعقيدات الأزمة، حيث لا يمكن الحديث عن حل شامل دون معالجة الجوانب الأمنية، إلى جانب المسائل السياسية والمدنية. وهذه الرؤية هي الأقرب لما تم إقراره في اتفاق جدة في 11 مايو 2023.

وأوضح الباحث شقلاوي أن الاستناد إلى إعلان جدة كأساس للمسار الأمني يعد خطوة عقلانية، كونه يُعد من الاتفاقات التي حُظيت باعتراف إقليمي ودولي، ويمكن البناء عليها مع تطوير آليات التنفيذ والمتابعة.

ثمّن شقلاوي دعوة الكتلة لتشكيل لجنة تحضيرية جامعة، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ضرورية لإدارة حوار شامل وشفاف، بعيداً عن التفاهمات المغلقة أو المسارات الثنائية التي فشلت سابقاً في تحقيق الاستقرار.

وقال إنّ “الكتلة الديمقراطية، بهذه الدعوة، تضع الكرة في ملعب القوى الوطنية كافة، وتفتح الباب أمام مقاربة جديدة للحل تقوم على المشاركة الواسعة والتمثيل المتوازن.

كما اعتبر شقلاوي أن استثناء المتهمين بجرائم حرب وإبادة جماعية من المشاركة في الحوار، يمثل احتراماً لمبادئ العدالة الانتقالية، ويؤكد أن مشروع بناء الدولة الجديدة لا يمكن أن يقوم على الإفلات من العقاب أو طي صفحات الانتهاكات دون مساءلة.

وفي ما يتعلق بالدور الخارجي، أشار شقلاوي إلى أن الكتلة وضعت إطاراً عقلانياً ومحدداً لدور المجتمع الدولي، يقتصر على الدعم الفني والتيسير، مع ضرورة توحيد المبادرات الدولية تحت مظلة الاتحاد الأفريقي. واعتبر أن هذا الطرح يعيد التوازن للمشهد السياسي ويجنب البلاد ازدواجية المسارات وتضارب الأجندات.

وختم شقلاوي إفادته بالقول إن مخرجات الورشة إذا ما طُبقت بإرادة سياسية جادة وشاملة بعيدا عن الاستقطاب والصراعات الصفرية، فإنها قد تفتح الباب أمام تسوية وطنية حقيقية تمهّد لبناء دولة العدالة والديمقراطية والسلام، داعيًا إلى التقاط هذه اللحظة التاريخية وتحويلها إلى مسار جامع لإنهاء الحرب واستعادة الوطن.

حوار

فيما للكاتب الصحفي والمحلل السياسي الهندي عز الدين رأيٌ مغاير، حيث ذهب إلى أن حوار الكتلة الديمقراطية مع تحالف “صمود” الموالي للتمرد ليس جديدًا، فقد جلسوا إلى عددٍ من قادة الحرية والتغيير في ورشة سويسرا العام الماضي، وورشة أخرى قبل عدة أشهر بجنيف بمشاركة السيد مبارك الفاضل المهدي، وبابكر فيصل. لذلك، هذا الأمر ليس جديدًا على الكتلة الديمقراطية وهي أصلاً مُشَكلة من بعض الكيانات التي كانت جزءًا من الحرية والتغيير بما فيها حركتي جبريل مناوي وتنظيم أردول.

وأضاف الهندي عز الدين قائلاً: إن الحوار الجديد المطلوب هو حوار صمود والكتلة الديمقراطية والتحالفات الأخرى مع الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، خلاف ذلك فلن يكون مفيدًا حوار الكتلة وصمود. أما الحوار مع “تأسيس” فإنه مقيد بحوار الجيش مع ميليشيا الدعم السريع باعتبار أن تأسيس فصيل يمثل حاضنة سياسية راعية لتمرد ميليشيا الدعم السريع على الدولة السودانية.

وبحسب الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الهندي، فإنّ القرار السياسي في صمود ليس ملك قيادتها وعضويتها بل تسيطر عليه بدرجة كبيرة دولة العدوان سلطة أبوظبي.

بدوره، يقول الخبير والمحلل السياسي د. الكباشي البكري إنّ حلول الأزمة السودانية مرهونة بجدية القوى السياسية الوطنية في التوافق على الحد الأدنى من مرتكزات الحوار الوطني السوداني الخالص البعيد من “الروشتات الخارجية” التي عمقت الأزمة والقضية السودانية.

ويشير البكري إلى أن محنة الحرب الحالية كانت نتاج مخرجات هذه الوصاية الخارجية وارتهان الإرادة السياسية للقوى السياسية الداخلية.

وكانت الكتلة قد ذكرت في بيانها الختامي أن الحوار السوداني – السوداني هو السبيل الأمثل لإنهاء الأزمة، وترى فيه المخرج الحقيقي حيث تقوم رؤية الكتلة للحوار على أن يتألف من مسارين سياسي يشارك فيه المدنيون، ومسار أمني ينطلق على أساس إعلان جدة الصادر في مايو ٢٠٢٣م. ويفتح الحوار أمام جميع السودانيين، باستثناء المتهمين بارتكاب جرائم حرب أو جرائم إبادة جماعية.

وشدد د. الكباشي على أن أسس نجاح أي حوار سوداني هو جلوس أبناء السودان في وطنهم في مائدة مستديرة بعيدًا عن ضغوط الخارج ونقاش قضاياهم بتجرد ووطنية، مشيرًا إلى أن الكتلة الديمقراطية بإمكانها أن تكون نواةً حقيقيةً لهذا الحوار، على أن يسع كل أهل السودان عدا الذين تورطوا في حرب أبريل ٢٠٢٣ والتمرد على الدولة السودانية.

وعقدت الكتلة اجتماعا مساء أمس اجتماعا للهيئة القيادية والمجلس الرئاسي بحضور كبار قياداتها استعرض فيه قضايا مختلفة منها قيادات مع قوي سياسية ودعوات لمشاركات خارجية وقضايا داخلية خاصة بالتحالف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top