شكلت رمزية تاريخية للصمود وجسدت ” كل اجزائه انا وطن”.
“ابوزكريا” .. توحيد وجدان السودانيين
تقرير: هبة محمود
التفاف كبير للشعب السوداني حول الجيش والمشتركة و القوات المساندة بالفاشر
ثقة مطلقة يوليها المواطنون للقوات المسلحة وانسان الفاشر
التايم لاين فى محبة المدينة :”ماجانا عشقك من فراغ
لانحنا غنيناك عبط”…
في الوقت الذي كانت تشهد فيه مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور صبيحة أمس الأحد معارك طاحنة بين الجيش ومليشيا الدعم السريع، مع تضارب ألأنباء حول مصير المدينة، كان كل ما يسيطر على المشهد وقتها هي حالة الالتفاف الكبير للشعب السوداني الذي اتجه بكلياته نحو ما يحدث في الفاشر.
جميع القلوب على مدار يوم امس بأكمله تعلقت في حناجر السودانيين، ومليشيا الدعم السريع تبث مقاطع مصورة لتوغلها داخل المدينة، وهي تعلن بشكل رسمي إحكام سيطرتها على الفاشر.
حالة من الصدمة أن صح التعبير تملكت الشعب السوداني قبل أن تصدر المقاومة الشعبية بمدينة الفاشر بيانا تطمينيا وكذا تنسيقة لجان مقاومة الفاشر، وتطمئن السودانيين بأن الأوضاع تمضي على مايرام، وان ما تبثه المليشيا عار من الصحة.
لكن وفي ظل غياب المعلومات الرسمية من قبل الحكومة متمثلة في مجلسي السيادة والوزراء أو القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركةحتى لحظة كتابة التقرير، كانت ومازالت الامنيات معلقة على صمود الفاشر، منبعها تلك الثقة في القوات المسلحة وانسان الفاشر معا.
امتصاص الصدمة
لقد استطاعت مدينة الفاشر على مدار أكثر من عام ونصف العام من حصارها من قبل مليشيا الدعم السريع، أن تمثل رمزية مختلفة عن بقية المدن السودانية التي وطئتها المليشيا منذ إندلاع الحرب في السودان.
فمسار الأحداث اثبت أن الفاشر تمثل أيقونة الحرب السودانية، ما جعل المليشيا بحسب مراقبين تعمل على استغلال هذه النقطة، ومحاولتها خلال يوم امس إحباط الروح المعنوية للشعب السوداني بإعلانها السيطرة الكاملة على المدينة، وإغراق وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع مصورة حول ذلك.
لكن وفي ظل تضارب الأنباء ورغم ما تبثه المليشيا، كان العنوان العريض الذي تصدر التايم لاين هو أن الفاشر في جميع الأحوال ستظل تمثل رمزية تاريخية وبوابة صمود تكسرت أمامها قوات المليشيا في أكثر من 267 معركة.
ولاحقا سرعان ما امتص السودانيين الصدمة مستعيدين ما حدث في الفرقة الأولى مدني والفرقة الـ17 سنجة اللتان سيطرت عليهما قوات المليشيا قبل أن يتم استعادتهما من قبل القوات المسلحة، وقد جسد السودانيون بالامس كلمات الأغنية الوطنية الخالدة ، ” كل اجزائه انا وطن”
أيقونة حرب الكرامة
واعتبر كثيرون أن انسان الفاشر سيلقن مليشيا الجنجويد درسا لن ينساه في الصمود والبسالة التي جعلتهم يفضلون تناولون الامباز والأشجار على ألاستسلام.
وفيما تمثل الفاشر رمزية تاريخية للسودانيين وايقونة حرب الكرامة السودانية، تمثل بالمقابل أهمية إستراتيجية للمليشيا ونقطة فاصلة في جميع معاركها، باعتبار أن المدينة حال السيطرة عليها بالكامل ستكون نقطة لإعلان دولتهم بحسب الخبير العسكري والامني حنفي عبد الله.
ويرى حنفي في حديثه لـ”الكرامة” أن أهمية المدينة للمليشيا جعلتهم يدفعون بتكتيكات عسكرية مختلفة من خلال هجوم عنيف نفذته يوم أمس بالمسيرات والمصفحات.
ولفت إلى أن الفاشر استطاعت أن توحد وجدان الشعب السوداني الذي توجهت انظاره نحو المدينة امس، ما شكل دفعة معنوية للمقاتلين والمدنيين في الفاشر.
وتابع: ما حدث في الفاشر سيدرس في التاريخ.
“الليلة يا موت يا حياة”
وتداول رواد على وسائل التواصل الاجتماعي ابيات الشاعر محمد احمد الفرجاني “حميد” التي تعبر عن المقاومة، اقتباسا من منشور لتنسيقية لجان مقاومة الفاشر في منشور أمس والذي قالت في مبتداه:
ماجانا عشقك من فراغ
لانحنا غنيناك عبط
جرح الوطن ختالنا خط
ختالنا قول ما منو نط
والليله يا موت يا حياة
وخاتي البيختار الوسط
وقالت التنسيقية أن هجوم المليشيا وإعلان السيطرة على مقر الفرقة السادسة مشاة القيمة له لأن الجيش غادره منذ عام و نصف إلى أماكن أكثر تحصينآ، لافتة إلى علم المليشيات بذلك
وتابعت: الجنجويد يعلمون من أين تدار العلميات العسكرية في الفاشر ، و يعلمون أين عرين الأسد الحقيقي الذي لم يقتربو نحوه طيلة ال 267 هجوم المتكرر.
الفاشر أهمية إستراتيجية وجغرافية
وبحسب الخبير العسكري د. جمال الشهيد فإن الفاشر تمثل أهمية كبيرة، فهي ثاني أكبر مدينة في الإقليم بعد نيالا، تحتوي على العديد من المناطق الإستراتيجية والحيوية كما أن لديها حدود مشتركة دولية مع تشاد وليبيا فضلا عن حدود داخلية مع الولاية الشمالية ووولايات كردفان.
واعتبر في حديثه لـ “الكرامة” أن كل تلك الإمتيازات تجعلها تمثل طريق مهم في تقدم القوات في كل الاتجاهات.
واعتبر الشهيد أن فقدان هذا المنطقة يعني تهديد للولاية الشمالية وتهديد بعض المناطق الأخرى.
وأوضح بأن القوات المسلحة استطاعت تنفيذ هجوم مضاد ظهر يوم أمس استردت من خلاله الفرقة، فيما كبدت المليشيا أعدادا كبيرة من القتلى.
ولفت إلى أن المليشيا بادرت ببث صور وفيديوهات لمحاولة لصناعة الرأي العام، لأنها تعاني من تراجع عسكري وتحاول تعويض ذلك إعلاميا من خلال احداث سبق اعلامي.






