أدان هجومهم وانتهاكاتهم فى الفاشر ويجدد رفضه لأية سلطة موازية ..
مجلس الأمن .. انتفاضة ضد الجنجويد..
تقرير: رحمة عبدالمنعم
مجلس الأمن يطالب الدول بالامتناع عن التدخل في السودان:..
تحذير من أي دعم خارجي يؤجج الحرب
المجلس قلق من الفظائع ذات الدوافع العرقية ويدعو لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات
رفض تشكيل أي سلطة موازية وتأكيد الالتزام بسيادة السودان
الدكتور طارق الحسين: الموقف الدولي حمل تحوّلا نوعيا .
تحذيرات أممية من التدخلات الخارجية ودعوات لاستئناف المفاوضات
الكرامة : رحمة عبدالمنعم
في تطور دولي جديد يعكس تصاعد القلق العالمي من الأحداث الميدانية في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، عبّر أعضاء مجلس الأمن الدولي، في جلسة عقدت مساء أمس الاول الخميس بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، عن قلقهم البالغ إزاء تصاعد أعمال العنف والانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين في مدينة الفاشر ومحيطها، مؤكدين إدانتهم للهجوم الذي شنّته قوات الدعم السريع على المدينة وما خلّفه من آثار مدمرة على السكان العزل.
مجلس الأمن
وجاء في بيان صادر عن مجلس الأمن ،أول امس الخميس، أن الأعضاء ذكّروا قوات الدعم السريع بمضمون القرار رقم (2736) للعام 2024، الذي ينص على رفع الحصار فوراً عن مدينة الفاشر، ووقف القتال وخفض التصعيد في المدينة ومحيطها. وأدان البيان بشدة الفظائع الموثّقة التي ترتكبها قوات الدعم السريع ضد المدنيين، بما في ذلك الإعدامات الميدانية والاعتقالات التعسفية والانتهاكات ذات الدوافع العرقية.
وأكد أعضاء المجلس أن هذه الجرائم تشكّل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، داعين إلى محاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات دون استثناء، كما شددوا على ضرورة احترام القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، وتنفيذ القرار (2736) بالكامل، إلى جانب الالتزام بإعلان جدة الذي نصّ على حماية المدنيين وفتح ممرات آمنة للمساعدات.
المجال الإنساني
وفي السياق ذاته، دعا مجلس الأمن جميع أطراف النزاع إلى ضمان الحماية الكاملة للعاملين في المجال الإنساني ومقارهم وممتلكاتهم، وتمكينهم من أداء مهامهم دون قيود، مشدداً على وجوب السماح بمرور المساعدات الإنسانية “بأمان ويسر ودون عوائق”، بما يتماشى مع أحكام القانون الدولي، كما حثّ المجلس على تأمين ممرات آمنة للمدنيين الراغبين في الفرار من مناطق القتال.
وأبدى أعضاء المجلس قلقهم العميق من خطر ارتكاب فظائع واسعة النطاق، بما في ذلك التطهير العرقي، في ظل تزايد التقارير الميدانية حول حجم الجرائم والانتهاكات، وطالب البيان باستئناف المحادثات السياسية بين الأطراف السودانية للوصول إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية شاملة “يمتلكها ويديرها السودانيون أنفسهم” وفق تعبير البيان.
رفض قاطع
كما تطرّق مجلس الأمن إلى التحركات الأخيرة لتشكيل سلطة موازية في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، مؤكداً رفضه القاطع لأي محاولة لتقويض سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، وأكد الأعضاء في هذا السياق أن المجلس “لن يعترف بأي كيان أو إدارة بديلة عن الدولة السودانية”، مشيرين إلى أن مثل هذه الخطوات “تهدد وحدة البلاد وتعمّق الأزمة الوطنية”.
وشدد البيان كذلك على ضرورة التزام جميع الدول الأعضاء بعدم التدخل الخارجي في الشأن السوداني أو دعم أي طرف عسكري بالسلاح أو التمويل، في إشارة واضحة إلى التحذيرات السابقة الواردة في القرار (2791) لعام 2025، الذي دعا إلى وقف تدفق السلاح إلى المليشيات المسلحة وفرض عقوبات على منتهكي الحظر.
تحول نوعي
واعتبر الدكتور طارق الحسين، أستاذ العلاقات الدولية، أن بيان مجلس الأمن الدولي يمثّل تحوّلًا نوعيّاً في موقف المجتمع الدولي تجاه سلوك مليشيا الدعم السريع، إذ لم تكتفِ البيانات بالإدانة العامة، بل حدّدت المسؤوليات وأعادت التذكير بالقرارات السابقة الملزمة.
وقال الحسين لـ “الكرامة”، إن تأكيد المجلس على رفض إنشاء أي سلطة موازية يحمل رسالة سياسية قوية مفادها أن المجتمع الدولي “لن يعترف بأي كيان بديل عن الدولة السودانية الشرعية وهذه رسالة واضحة لمايسمى ب(حكومة تأسيس)، مضيفاً أن ذلك “يُغلق الباب أمام محاولات فرض أمر واقع في مناطق السيطرة العسكرية”.
وأشار إلى أن التحذير من التدخلات الخارجية يعكس إدراكًا متزايداً في مجلس الأمن لخطورة الدعم الإقليمي للمليشيات على استقرار السودان والمنطقة ككل، مؤكداً أن “المجتمع الدولي بدأ يرى الأزمة السودانية من منظور الأمن الإقليمي وليس فقط من زاوية إنسانية”.
وختم الحسين بالقول إن البيان الأخير يمكن اعتباره تمهيداً لمرحلة جديدة من الضغوط السياسية والدبلوماسية على قوات الدعم السريع، وربما مقدمة لإجراءات أكثر صرامة في حال استمرار الانتهاكات أو محاولات تقسيم البلاد.






