وفاة محتجزين تحت التعذيب والجوع في معتقل للمليشيا بنيالا.. (سجن دقريس) ..رحلة إلى الموت.. الكرامة : رحمة عبدالمنعم

وفاة محتجزين تحت التعذيب والجوع في معتقل للمليشيا بنيالا..

(سجن دقريس) ..رحلة إلى الموت..

الكرامة : رحمة عبدالمنعم

أحد الضحايا وُجهت له تهمة التخابر مع الجيش ومُنع من أدويته حتى الموت

معتقل سابق في سجن دقريس يفارق الحياة بعد نقله إلى المستشفى

شهادات أسر المعتقلين : وجبة واحدة في اليوم وانتزاع الاعترافات بالتعذيب..

سجن دقريس يضم آلاف المعتقلين من ولايات عدة وقيود أمنية مشددة

ناشط حقوقي : ما يجري في دقريس ليس مستغربًا من المليشيا..

مراقبون: الانتهاكات الممنهجة بحق المعتقلين ترقى لجرائم ضد الإنسانية

في وقتٍ تتزايد فيه الشهادات عن الانتهاكات المروّعة داخل معتقلات مليشيا الدعم السريع، كشفت مصادر محلية من مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور عن وفاة معتقلين اثنين داخل سجن “دقريس” نتيجة التعذيب والجوع وسوء المعاملة، وتعيد هذه الحوادث إلى الأذهان مشاهد القمع والقسوة التي مارستها المليشيا في معتقلاتها السابقة بجبل أولياء وأم درمان والخرطوم والجزيرة، حيث تحوّلت أماكن الاحتجاز إلى مسالخ بشرية يعيش فيها الموقوفون أوضاعاً بائسة تنذر بكارثة إنسانية صامتة

سجن دقريس

وكشفت مصادر محلية وحقوقية في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور عن وفاة معتقلين اثنين داخل سجن “دقريس” غربي المدينة، نتيجة التعذيب وسوء المعاملة والجوع، في مشهد يعكس جانبًا مظلماً من الانتهاكات التي تمارسها مليشيا الدعم السريع ضد المدنيين والمعتقلين في مناطق سيطرتها.
ووفقًا لما نقلته منصة دارفور24 عن أسر الضحايا، فإن أحد المتوفين، وهو رجل خمسيني كان يعمل في الشرطة قبل إحالته إلى التقاعد ويقطن حي الوادي وسط نيالا، قضى نحبه الأسبوع الماضي داخل سجن دقريس بعد تعرضه للتعذيب ومنعه من تناول أدويته الخاصة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية ووفاته،وقالت أسرته إن المليشيا كانت قد اتهمته زوراً بالتخابر مع الجيش.
وفي حادثة مماثلة، ذكر شقيق أحد المعتقلين، ويدعى حافظ، أن قوات الدعم السريع اعتقلت شقيقه من سوق المواشي بمدينة نيالا بتهم تتعلق باختلاس أموال والتخابر مع الجيش، مضيفاً أن شقيقه تعرّض للتعذيب والضرب المبرح لإجباره على الاعتراف، قبل أن تتدهور حالته الصحية ويتم نقله إلى المستشفى التركي، حيث فارق الحياة هناك.

أسر المعتقلين

وتحدثت أسر معتقلين آخرين عن أن الأوضاع داخل سجن دقريس مأساوية، وأن الجوع والتعذيب باتا سلاحين تستخدمهما المليشيا ضد الموقوفين، حيث جرى تقليص الوجبات المقدمة إلى وجبة واحدة فقط في اليوم، فيما يتعرض المعتقلون للتنكيل المستمر بغرض انتزاع اعترافات قسرية.
ويُعد سجن دقريس، الواقع في محلية السلام بولاية جنوب دارفور، من أكبر معتقلات مليشيا الدعم السريع، إذ يضم آلاف المحتجزين، بينهم ضباط وجنود وسياسيون ونشطاء من ولايات الخرطوم والجزيرة وكردفان ودارفور، وتشير المصادر إلى أن المليشيا تفرض إجراءات أمنية مشددة حول السجن وتمنع زيارة الأهالي إلا عبر وساطات محدودة من وجهاء محليين أو ضباط تابعين لها.

انتهاكات ممنهجة

وقال الناشط الحقوقي صلاح النور لـ الكرامة إن “ما يجري في سجن دقريس ليس مستغرباً على مليشيا الدعم السريع، فقد شاهدنا بأعيننا كيف كانت أوضاع المعتقلين سيئة وبائسة في جبل أولياء وأم درمان والخرطوم بعد تحرير العاصمة، وكذلك في ولاية الجزيرة، حيث كشفت التقارير الميدانية عقب تطهيرها من دنس المتمردين عن مقابر جماعية وحالات وفاة عديدة داخل معتقلات المليشيا بسبب التعذيب والتجويع وغياب الرعاية الطبية.
وأضاف النور أن هذه الانتهاكات الممنهجة تمثل جريمة ضد الإنسانية، ويجب أن تكون محل تحقيق دولي عاجل، مشدداً على أن صمت المجتمع الدولي أمام ممارسات المليشيا يزيد من معاناة المدنيين والمعتقلين الذين يواجهون الموت البطيء في سجون سرية وأماكن احتجاز تفتقر لأبسط مقومات الحياة..حدقوله
وتُعد هذه الحوادث امتداداً لسلسلة من الانتهاكات التي رصدتها منظمات حقوقية منذ اندلاع الحرب في السودان، حيث وثّقت شهادات ناجين من معتقلات الدعم السريع تعرّضهم للتعذيب الجسدي والنفسي، والحرمان من الطعام والدواء، واحتجازهم في ظروف غير إنسانية.

جرح مفتوح

ويشير مراقبون إلى أن سلوك المليشيا في معتقلاتها يعكس طبيعتها العنيفة وعداءها الممنهج لكل من تشتبه في تعاطفه مع الجيش أو رفضه لهيمنتها على المدن، مؤكدين أن ما حدث في دقريس ليس إلا جزءاً من مشهد أوسع من الانتهاكات التي طالت آلاف الأبرياء في دارفور وكردفان والخرطوم والجزيرة.
وفي ظل استمرار الحرب واتساع رقعة المعاناة، تبقى معاناة المعتقلين في سجون الدعم السريع جرحاً مفتوحاً في جسد الوطن، وشاهداً دامغاً على بشاعة ما ارتُكب من جرائم بحق الإنسان السوداني، بانتظار يوم العدالة الذي لا بد أن يأتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top