ضياء الدين بلال “حكاوي المخابئ وأحاديث العلن»،

العين الثالثة
ضياء الدين بلال

“حكاوي المخابئ وأحاديث العلن»،

بعد خروجه من الاختباء، أجريت معه سلسلة حوارات توثيقية لصحيفة الرأي العام العزيزة، جاءت تحت عنوان:
«نقد.. حكاوي المخابئ وأحاديث العلن»، وصدرَت لاحقاً في كتاب.

استمرت تلك الحوارات خمسة أشهر، كل يوم اثنين من كل أسبوع، في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً، على مائدة إفطار سودانية عامرة بـ«التقلية وأخواتها» وثرثرة الملاعق على أكواب الشاي اللطيف، من إعداد شقيقته الفاضلة الأستاذة فائزة نقد.

كنا نتحدث في كل شيء قبل أن نحرّك مؤشر التسجيل.
كان ينصحني دائماً بألّا أُهمل أسرتي الصغيرة وسط زحام العمل الصحفي وملاحقة الأحداث، وكنت أسأله عن كل شيء بلا حرج — عن النساء، والغناء، وأيام الشباب.

لم أجد في حياتي سياسياً سودانياً كامل الدسم بمواصفات هذا الرجل.
هو سوداني المزاج قبل أن يضاف إليه أي لون آخر؛ مزاج معتدل، وذوق رفيع، وبساطة آسرة، وودّ يسع الجميع.
عباراته خالية من مساحيق التجميل ودخن الصراع، ونكاته طازجة، وليدة اللحظة، تنساب بعفوية وصدق، كلبن الحليب.

كثيراً ما كنا ندير حوارات منتصف الليل عبر الهاتف، تتخللها التعليقات الساخرة والضحكات المتقاطعة، وتستفيد منها شركات الاتصالات!

رحم الله الأستاذ الجليل محمد إبراهيم نقد (ود ملين)،
كان سياسياً فذاً وإنساناً نبيلاً، ترك في الذاكرة ما لا تمحوه الأيام.
•من الذكريات.

######
طبيعة التفكير الأمريكي

لم أتعجب من معلومة أن الولايات المتحدة الأمريكية تتجسس على حلفائها قبل أعدائها.
قبل سنوات، التقيتُ وصديقي الأكبر الأستاذ عادل الباز (أبو أيمن) في القاهرة بشخصٍ قريبٍ من دوائر القرار والفعل في واشنطن. كان الرجل يتحدث عن المحكمة الجنائية الدولية وتأثيرها على الأوضاع في السودان.
والشاهد في الأمر أن الرجل روى قصةً تكشف طبيعة التفكير الأمريكي؛ قال إن سؤالًا وُجِّه إلى مسؤول أمني رفيع في واشنطن خلال جلسة نقاش شبه مغلقة:
“هل توجد خطة جاهزة لضرب إيران؟”

ابتسم المسؤول ابتسامةً ماكرة وأجاب:
“ما هي أقرب دولة حليفة لأمريكا في العالم؟”
فقيل له: “بريطانيا.”

فضحك ثم قال:
“لدينا خطة جاهزة لضرب بريطانيا، إذا استدعى الأمر ذلك!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top