أعلن قيادته “متحركات الكرامة” لتحرير الغرب من دنس الميليشيا،،
مناوي.. نداء الميدان..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
متحركات الكرامة ستنهض بالسودان، ليكون أكثر قوة ووحدة..
سقوط الفاشر لا يعني نهاية المعركة، ولا مساومة فى استعادة السيادة ..
تاور: مناوي سيعمل ضمن منظومة تكتيكية واستراتيجية متكاملة..
أعلن المارشال مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، بدء تحرّكات عسكرية تجاه غرب السودان بهدف استعادة السيادة وحماية مصالح المواطنين، وأكد مناوي الذي كان يخاطب قيادة منطقة جبل أولياء العسكرية بالخرطوم، أن قواته ستتجه نحو آخر نقاط التماس في غرب السودان حتى منطقة أم دافوق من أجل تحرير السودان شبراً شبراً من دنس ميليشيا الدعم السريع ومرتزقتها وإعادة الكرامة لأهله.
دلالة التوقيت:
يأتي هذا الإعلان في توقيت شديد الحساسية، تتفاقم فيه التحديات الأمنية بعد سقوط الفاشر وما أعقبه من غضبة شعبية واسعة، ليأتي قرار التحرك حاملاً بين طيَّاته عدة رسائل داخلية وخارجية، تؤكد على تصعيد العمليات الميدانية لرد اعتبار إنسان دارفور المكلوم والذي حرَّكت الانتهاكات والجرائم التي تعرض غضبة وغلياناً في الشارع السوداني وداخل المؤسسة العسكرية قبل أن تهزَّ وجدان العالم وضميره الإنساني، ويمثل هذا التحرك محاولة لاستعادة المبادرة الميدانية بعد هزة الفاشر الأمنية، كما أن التوقيت يعكس رغبة القيادة في قطع خطوط إمداد الميليشيا والتوغل في محاور تمثل معقلاً للعدو في غرب السودان.
كارزيما سياسية وعسكرية:
ومناوي الذي سيقود متحركات تحرير غرب السودان، ليس قائداً إداريّاً فحسب، بل فهو مقاتل اعتاد ميدان المعركة لعقود، يجوب الأحراش والجبال والسهول في الإقليم، ويفهم التضاريس “شبراً شبراً” وتمنح هذه المعرفة القائد مناوي ميزة تكتيكية في حروب الشوارع والحرب غير المتكافئة، وتدعم قدرته على توجيه تحرّكات عملياتية تتناسب مع خصوصية أرض دارفور، وإلى جانب ذلك، يتمتع مناوي بكاريزما عسكرية مبنية على الانضباط والحسم، وبحصافة سياسية تجعله قادراً على التعامل مع الملفات الحساسة داخلياً ودولياً.
انتقادات الغياب الميداني:
وكان حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي قد تعرَّض لانتقادات على خلفية غيابه النسبي عن خطوط النار ووجوده في بورتسودان طوال فترة الأزمة، وهو ما أثار استهجانات في بعض دوائر أهل الفاشر والمناطق المتضررة، غير أن غياب مناوي الميداني، تزامن مع نشاط دبلوماسي واسع قام به في عواصم إقليمية ودولية، سعياً وراء حشد الدعم السياسي والدبلوماسي والعسكري للقضية، وفضح الانتهاكات التي نسبت لميليشيا الدعم السريع، ولفت الانتباه إلى معاناة النازحين والمخاطر الإنسانية التي تهدد الإقليم، وقد كانت هذه المقاربة ثنائية البُعد دبلوماسي قبل الحسم العسكري، جزءً من مقاربة مناوي لتمهيد الميدان ولتأمين غطاء سياسي وإحداث زخم إقليمي ودولي للخطوات القادمة.
رسائل الداخل والخارج:
لقد حملت كلمة مناوي رسائل داخلية مفادها تحية صمود أهالي الفاشر ووصفهم بسجلٍ بطولي من الصمود، وتأكيد أن سقوط مدينة لا يعني نهاية المعركة، كما حملت الرسائل ردعاً للخصم، بأن السودان لن يُترك في يد مرتزقة يقتلون ويغتصبون ويبيعون الأرض، وأن استعادة السيادة واجب لا مساومة عليه، لقد نفخت رسائل مناوي روح التحدي والعزيمة لدى المقاتلين وامتدت تأثيراتها لتلامس شغاف المواطنين، واضعةً مبررات أخلاقية وسياسية للتحركات الميدانية المرتقبة.
قرار مناسب:
ويرى الخبير الاستراتيجي والمحلل العسكري الفريق شرطة دكتور جلال تاور أن تكليف مناوي بقيادة متحركات تحرير غرب السودان ليس خبراً سريّاً، وقال الفريق تاور في إفادته للكرامة إن خطة التحرك مُعدّة ومُنسقة من رئاسة هيئة الأركان المشتركة وهيئة العمليات وبمشاركة قيادات الدولة، وأن تنفيذها لن يكون عملاً فردياً لمناوي وحده، بل سيكون مدعوماً بقوات كبيرة وغرف قيادة وسيطرة متقدمة ميدانية تُحافظ على ربط التواصل بين القائد والميدان، والقيادات الأخرى
وشدّد تاور على أن وجود قمّة قيادية مشتركة يضمن أن مناوي سيعمل ضمن منظومة تكتيكية واستراتيجية متكاملة، وأن مشاركة قيادات ميدانية وسياسية هي التي تعطي للعملية شرعيتها وفاعليتها، ومع إقراره بالنقد الذي وُجّه لحاكم إقليم دارفور لغيابه عن ساحات القتال في فترات سابقة، رأى الفريق جلال تاور أن اختيار مناوي في ظل هذا الظرف بالذات قرارٌ مناسب لدمج خبرته الميدانية وحضوره السياسي في خطوة حاسمة يقودها تحالف قيادي شامل.
خاتمة مهمة:
على كلًّ.. وبرغم تعقيدات المشهد وتشابك خيوط الحرب، يلوح في الأفق فجر جديد من الصمود والأمل تقوده إرادة الرجال في الميدان، فالمارشال مني أركو مناوي، بما يمتلكه من خبرة قتالية ورؤية سياسية وحنكة ميدانية، ومعه نخبة من القيادات العسكرية المؤمنة بقدسية الوطن وواجب الدفاع عنه، يمثلون اليوم رأس الرمح في معركة استعادة السيادة والكرامة، ويبقى عزمهم الصلب، وإصرارهم على تطهير الأرض من دنس الميليشيات وبناء وطن آمن موحد، بمثابة منصة تجعل الأمل أكبر من الألم، وتعيد للوجدان الجمعي للسودانيين الثقة في أن دارفور ستنهض، والسودان سيستعيد مجده وهيبته، فكما صمدت الفاشر بالأمس، ستنتصر دارفور اليوم، وسينهض السودان غداً أكثر قوة ووحدة وكرامة، وعلى قدر اهل العزم تأتي العزائم.






