المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك يدق ناقوس الخطر …
دارفور وكردفان.. فظائع وانتهاكات جديدة..
الكرامة : رحمة عبدالمنعم
269 قتيلاً منذ سقوط بارا وموجة جديدة من الانتهاكات…
مفوضية حقوق الإنسان ترجّح أعداداً أعلى من الصحايا بسبب انقطاع الاتصالات
غارة مُسيّرة على خيمة عزاء بالأبيض تقتل 45 مدنياً معظمهم نساء
مجاعة مؤكدة في كادوقلي وخطر وشيك في الدلنج .
تقارير أممية: إعدامات وتجنيد قسري وعنف جنسي بمناطق المليشيا
45 ألف نازح خلال شهر واحد… وتورك يطالب بممرات آمنة للمدنيين
في ظلّ تصاعد الحرب واتساع رقعتها في كردفان ودارفور، أطلق المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، فولكر تورك، واحداً من أشدّ تحذيراته منذ اندلاع القتال في السودان، محذّراً من خطر وشيك لموجة جديدة من الفظائع والانتهاكات الواسعة ضد المدنيين، وجاءت تصريحاته استناداً إلى تقارير أممية تؤكد مقتل المئات وتفاقم عمليات الإعدام الميداني والتجويع والحصار، وسط انهيار الاتصالات وتزايد هجمات الطائرات المسيّرة، ما ينذر – بحسب تورك – بتكرار المأساة التي شهدتها الفاشر خلال الأشهر الماضية، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات ملحّة لوقف الانحدار نحو كارثة إنسانية جديدة.
المفوض السامي
وحذّر المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، فولكر تورك، من أنّ السودان يقف على حافة موجة جديدة من الفظائع والانتهاكات الواسعة، في ظلّ تصاعد المعارك الدامية في ولايات كردفان وامتدادها إلى مناطق أخرى يشملها نطاق الحرب المستمرة. وجاء تحذيره في تصريحات رسمية صدرت يوم الخميس، عبّر فيها عن “قلق بالغ” من الاتجاه المتسارع للأحداث، وعودة سيناريوهات القتل الجماعي والإعدامات الميدانية التي شهدها إقليم دارفور، ولا سيما مدينة الفاشر خلال الأشهر الماضية.
وأوضحت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أنّ الوضع بدأ يتدهور بشكل حاد منذ 25 أكتوبر، عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة بارا في شمال كردفان، وخلال هذه الفترة، وثّقت المفوضية مقتل ما لا يقل عن 269 مدنياً نتيجة الغارات الجوية والقصف المدفعي والإعدامات الميدانية. وتشير المفوضية إلى أنّ انقطاع الاتصالات والإنترنت في عدة مناطق حال دون الحصول على تقديرات دقيقة، ما يرجّح أن يكون العدد الحقيقي للضحايا أعلى بكثير.
وتشير تقارير ميدانية إلى وقوع حالات قتل انتقامية، واعتقالات تعسفية، واختطاف، وعنف جنسي، وتجنيد قسري يشمل أطفالاً. كما تحدّث تورك عن احتجاز العديد من المدنيين بتهم تتعلق بـ”التعاون” مع أطراف متحاربة، وهو ما يعكس تفشي ممارسات الترهيب والانتهاكات في المناطق الخارجة عن السيطرة.
تكرار الفظائع
وأعرب فولكر تورك عن صدمة حقيقية إزاء “إعادة إنتاج المأساة” التي شهدتها الفاشر، قائلاً:”إنه أمر صادم حقاً أن نرى التاريخ يعيد نفسه في كردفان بعد وقت قصير من الأحداث المروعة في الفاشر، لقد وقف المجتمع الدولي متحداً وأدان الانتهاكات الهمجية آنذاك، ولا يجب أن نسمح بتكرار السيناريو نفسه في كردفان.
وفي سياق تصاعد العنف، أصابت غارة نفذتها قوات الدعم السريع عبر طائرة مُسيرة خيمة عزاء بمدينة الأبيض في 3 نوفمبر، ما أدى إلى مقتل 45 شخصاً، معظمهم نساء، في هجوم وُصف بأنه من أكثر الهجمات دموية على المدنيين منذ اندلاع الحرب، كما تواصلت هجمات أخرى في 29 نوفمبر، بالتزامن مع اتساع نطاق الأعمال العدائية في ولايات كردفان الثلاث، وسط تنامي الضحايا المدنيين.
تجويع السكان
وتواجه مدن كادوقلي والدلنج في جنوب كردفان، إضافة إلى الأبيض في شمال كردفان، أوضاعاً إنسانية حرجة بسبب الحصار الذي تفرضه قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال. وقد أكدت التقارير الأممية وجود مجاعة فعلية في كادوقلي، وخطر وشيك لوقوع مجاعة في الدلنج، بينما تُمنع المساعدات الإنسانية من الوصول إلى المحتاجين نتيجة عراقيل تفرضها الأطراف المتحاربة.
وحذّر تورك قائلاً:”لا يمكننا الصمت أمام كارثة أخرى من صنع الإنسان، يجب أن ينتهي هذا القتال فوراً، ويجب السماح بوصول المساعدات المنقذة للحياة إلى من يواجهون المجاعة.”
كما دعا إلى إعادة خدمات الاتصالات لتسهيل عمليات الإغاثة وتوفير المعلومات الأساسية للمدنيين.
نزوح جماعي
ومع تصاعد العنف في الشهر الماضي فقط، فرّ أكثر من 45 ألف مدني من منازلهم، باحثين عن ملاذ آمن داخل كردفان أو خارجها. ووصف تورك توفير ممرات آمنة بالضرورة الملحّة قائلاً:إن توفير ممرات آمنة للفارين من رعب المجاعة والموت والدمار أمرٌ ضروري ومن مقتضيات حقوق الإنسان.
وجدّد المفوض السامي دعوته للدول ذات النفوذ على أطراف الحرب في السودان لاتخاذ إجراءات فورية لوقف القتال، والحد من تدفق الأسلحة التي تؤجج النزاع،كما دعا إلى حماية العاملين في المجال الإنساني والمستجيبين المحليين، الذين يواجهون مخاطر جسيمة أثناء توفير المساعدات.
وفي ختام تصريحاته، قال تورك بلهجة حاسمة:”ألم نتعلم دروس الماضي؟ لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونسمح بمزيد من السودانيين بأن يصبحوا ضحايا لانتهاكات مروعة لحقوق الإنسان. يجب أن نتحرك، ويجب أن تتوقف هذه الحرب الآن.”
مجازر مروّعة
ويرى مراقبون أن استمرار انتهاكات مليشيا الدعم السريع، واستخدامها الطائرات المسيّرة ضد التجمعات المدنية، واستهدافها الفارين من مناطق القتال، وارتكابها مجازر مروّعة بحق السكان، يقابله اكتفاء المجتمع الدولي ببيانات الإدانة دون اتخاذ خطوات رادعة، ما شجّع هذه المليشيا – بحسب تقديراتهم – على التمادي في جرائمها وتوسيع دائرة العنف. ويؤكد هؤلاء أن غياب المواقف الحاسمة سمح بانزلاق الأوضاع نحو مزيد من الفوضى، الأمر الذي يزيد من خطورة المشهد الإنساني ويجعل المدنيين يدفعون الثمن الأكبر في حرب لا تزال مفتوحة على كل السيناريوهات.
وتكشف تصريحات فولكر تورك حجم التدهور المريع في الأوضاع الإنسانية والأمنية بكردفان ودارفور، وتُظهر أن الحرب في السودان تتجه نحو مرحلة أكثر دموية، مع تفاقم الحصار والمجاعة والهجمات العشوائية وموجات النزوح، كما يؤكد التقرير الأممي أن وقف القتال وفتح الممرات الآمنة وحماية المدنيين أصبح ضرورة عاجلة، قبل أن يتكرر مشهد الفاشر في مناطق جديدة.






