رسائل ترامب في بريد آخر..
بقلم: د.ابراهيم الصديق على
ما تصوره البعض أنه موقف أمريكي جديد ومتجاوز للجان وزارة الخارجية الامريكية ومندوبيها هو في حقيقة الأمر ابعد من ذلك في رأي ، أن قول وزير الخارجية الامريكي مارك روبيو في حضور ترامب (أن قضايا السلام مهمة الرئيس شخصياً ، ومن بينها الشأن السوداني ، ولن يترك ذلك لمبعوثين أو مندوبين) ، وهو خيط رفيع في سلسلة مواقف متعددة:
وأولها: رسالة إلى الحلفاء في دولة الإمارات العربية المتحدة ، أن أمر دعمكم للمليشيا الارهابية له ثمن ينبغي أن يتم تسويته مع الرئيس شخصياً وليس ادعياء المهام الزائفة ، وان كل الاموال والتدابير والحملات المنسقة والتحالفات العابرة للإرادة الامريكية لا تخفى عليه ، فهنا مركزية القرار ومحور السياسات..
وثانيهما: ابراء ذمة الرئيس الامريكي ترامب من غفلة الإدارة الامريكية خلال الفترة الماضية ، وقد كشف مدير مرصد جامعة ييل الامريكية عن قصور كبير من الإدارة الامريكية لمنع الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في دارفور ، بل وغض الطرف عن تقارير موثقة ومن مصادر موثوقة ، وللقول أن صفحة جديدة تبدأ من هنا..
وثالثاً ، وعطفاً على اعلاه ، فإن الرئيس ترامب باحث عن اضافة انجاز جديد في تراكم سجله للمنافسة على لقب (رجل السلام) ولا يتحقق ذلك إلا من خلال انكار كل ما مضى..
ورابعاً ، فإن هذا القول يستجيب لطبيعة دونالد الراغبة في المدح وتضخم الذات واعتباره (محور الكون)..
ووفق هذه السياقات ، فإن تصريح وزير الخارجية الامريكي لا يعدو أن يكون جزءاً من مناورات السياسة الامريكية القائمة على (مصالح) امريكا اولاً ، وقد أفلح ترامب على تقريب المسافة بينها وبين تطلعاته الشخصية إن لم نقل مصالحه..






