نقطة إرتكاز
مرتضى ميرغني:
“حين يلامس التمويل حياة الناس قراءة في موجهات بنك السودان للعام 2026”..
في توقيت بالغ الاهمية ، اصدر بنك السودان موجهات التمويل للعام 2026 ، واضعا امام المصارف اولويات تمويلية تعكس ادراكا واقعيا لحجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد ، لا سيما في ظل السعي لتطبيع الحياة بالعاصمة الخرطوم وبقية المناطق المتاثرة ..
ابرز ما يميز هذه الموجهات التركيز الواضح على تمويل صيانة الماوى والمسكن عبر محافظ تمويلية مخصصة لهذا الغرض ، وهي خطوة تمس جوهر معاناة المواطنين ، اذ يمثل السكن حجر الاساس للاستقرار وعودة الحياة الى طبيعتها .. فاعادة تاهيل المنازل المتضررة تشكل دافعا مباشرا لعودة الاسر ، وتعيد الثقة في امكانية الاستقرار داخل المدن ..
كما شملت القرارات تمويل صيانة المؤسسات المتضررة ، وعلى راسها مصانع الادوية وخطوط الانتاج ، الى جانب تمويل شراء المعدات والتجهيزات اللازمة لصناعة الدواء محليا .. ويكتسب هذا التوجه اهمية استراتيجية ، ليس فقط من حيث اعادة تشغيل قطاع حيوي ، بل ايضا من زاوية توطين صناعة الدواء وتقليل الاعتماد على الاستيراد ، بما ينعكس ايجابا على الامن الصحي والاقتصادي معا ..
ولم تغفل الموجهات اهمية تمويل التجارة المحلية ، باعتبارها محركا اساسيا للنشاط الاقتصادي اليومي ، ووسيلة فعالة لتنشيط الاسواق وتحريك سلاسل الامداد ، واستعادة دورة المال داخل الاقتصاد الوطني ..
غير ان النقطة الابرز في هذه الحزمة التمويلية تتمثل في التركيز على التمويل الاصغر ، لما له من دور محوري في اعادة تشغيل الشباب ، ودعم المشاريع الصغيرة ، وخلق فرص عمل حقيقية .. فالتمويل الاصغر يعد من اكثر ادوات التمويل تاثيرا في المجتمعات الخارجة من الازمات ، لما يوفره من حلول عملية وسريعة تسهم في تحسين سبل العيش وتعزيز الاعتماد على الذات ..
مجمل هذه القرارات لا يمكن النظر اليها باعتبارها اجراءات مالية فحسب ، بل تمثل رؤية متكاملة لتطبيع الحياة ، واعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتحفيز العودة الطوعية على اسس واقعية ومستدامة .. فهي محفزات حقيقية ، تلامس احتياجات الناس اليومية ، وتضع الاقتصاد في مسار التعافي التدريجي ، تمهيدا لمرحلة اكثر استقرارا وانتاجا ..





