من الواقع
لينا هاشم
الحياد في زمن الحروب خيانة
في زمن صار فيه النفاق فضيلة ، والخبث قيمة ، والخيانة مكسبا ، تخرج الينا اصوات وهنة لا زالت تقف في صف الحياد ترتجف في مواجهة الحقيقة ، وتهاجم من يقف في وجه المليشيا المتمردة ، وتبرر لمن يقتل الاطفال ويغتصب النساء، وهي بذلك تقف مع المعتدي ضد الضحية ، تمارس حيادا في معركة لا حياد فيها ، معركة حق وباطل ، مليشيا تواجه شعب بأبشع أنواع الانتهاكات وتدوس علي كل القيم الإنسانية والأخلاقية ويقف آخرون في صف الحياة كأن السودان وأهله لا يعنوهم في شي
وقوف عبد الواحد محمد نور وغيره حتي الآن في صف الحياد رغم تصاعد المجازر في ولايات دارفور علي يد المليشيا المتمردة وما يجري في دارفور من أعمال عنف هللت لها بعض الدول ودعمتها لا يمكن أن تغطي وجه الحقيقة في أن الضحايا هم من المدنيين وهم من أهل دارفور ، فبوقوفكم في صف الحياد تمثلون العار علي اهل السودان عامة وأهل دارفور خاصة
في ساحات القضايا الوطنية المصيرية لا يعد الصمت حيادا ولا احتراما بل هو أول درجات السقوط لأن المنطقة الرمادية التي تقفون فيها ليست مساحة للتفاكر بل بقعة مشبوهة يلتقي فيها الجبناء ، في قضايا الاوطان لا وجود لمناطق رمادية فإما أن تكون للوطن أو عليه أما انكم تتخذون الحياد ملجأ لتعلنوا انكم جبناء وجهلاء وضعفاء ، فأنكم بذلك تدعمون طوعا أو جهلا لتكونوا أداة في لعبة خبيثة ضد اهلكم
مارست مليشيا الدعم السريع ابشع انواع الانتهاكات علي المواطنين ، واغتصبت النساء ، وقتلت الاطفال ، من يصمت أو يشمت أو يهلل لذلك فهو خائن ، وتجري الخيانة في عروقه مجري الدم متجاوزا بديهيات الانتماء للأرض والقيم الأخلاقية والإنسانية ومبادئ الوطنية، والساكت عن الحق ليس شيطانا اخرس فقط بل شريك اصيل للمليشيا المتمردة في كل الجرائم والانتهاكات التي مارستها
مناطق دارفور ليست تحت القصف فقط بل هي مرأة من يملك ضميرا ، وكابوسا لمن فقد الإنسانية ، واختبارا أخلاقيا حاسما من سقط فيه لا يؤتمن علي شي ، ولا يعتد برأيه ولا مكان له في صفوف ( الاحرار )
وانتم تقفون في صف الحياد الم ترون جثث الاطفال ، الم تسمعون صرخات الأمهات ، الم تتأثرون لاغتصاب النساء ، الم تهزكم أنقاض المساجد والمستشفيات والمدارس ورياض الأطفال ، الم يحرككم استنجاد الضعفاء
في زمن الحروب لا وقت للخلاف أو الاختلاف ويجب المساندة والاصطفاف لانه لا يسمع الا صوتا واحدا وهو صوت حماية الوطن فإن كنتم تعتبرون أنفسكم سودانيين يجب أن تدافعوا عن السودان ، يجب أن تفتحوا قلوبكم وعقولكم لوطن يمكن أن يحتوي الجميع لان سقوطه سيكون أيضا علي الجميع ، فالحياد في هذه الظروف التي يمر بها السودان لا يلجأ إليه إلا الجبناء وضعفاء القلوب ، وفاتروا العزائم ، لا ايمان في قلوبهم ، ولا حجة علي ألسنتهم ، ومن يسخر من كلمة ( بل بس ) فهو مجرد من الكرامة والانسانية ، ومن يتحدث عن التفاوض الذي يمكن أن يعيد المليشيا لتكون جزا من مستقبل السودان فهو يطالب بأن يدفن الشعب السوداني مرتين مرة تحت نيران المليشيا ومرة تحت الذل
حيادكم وصمتكم يؤكد انكم تستمتعون بموت اهلكم والمليشيا تستمر في ارتكاب جرائمها وانتهاكاتها ، الحرب ليست خيارا وانما قدر يجب أن نواجهه جميعا ، والموت من أجل السودان اشرف من العيش تحت اقدام المليشيا






