آلاف النازحين شرّدهم التمرد من المدن والقرى الى حاضرة الإقليم مخيم الكرامة بالدمازين .. تفاصيل مأساوية

آلاف النازحين شرّدهم التمرد من المدن والقرى الى حاضرة الإقليم

مخيم الكرامة بالدمازين .. تفاصيل مأساوية

نداءات عاجلة للإغاثة .. تكدس وشح في الخدمات

“27873” شخصاً و”4750″ طفلاً بالمخيم

“فتحية” هذه قصة فقدان أطفالي الثلاثة (…)

“التاية” : لا أعلم أبنائي أحياءً أم أموات..ولم أستطع الأكل

إنعدام دورات المياه… معاناة كبيرة

شكاوى من شح المواد الغذائية وضعف تدخل المنظمات

مطابخ التكايا تقدم وجبة واحدة في اليوم ..صراخ الصغار

تقرير :ساجدة دفع الله

بينما لازالت مليشيات دقلو الإرهابية وحركة الحلو والمرتزقة يواصلون حصد الأرواح وتشريد الآلاف، تبرز في السطح قصصاً مأساوية تؤلم النفوس وتدمع لها القلوب (الكرامة) تجولت بمعسكر الكرامة(3) بمدينة الدمازين والذي يُعد من أكبر المخيمات التي تضم نازحين من ثلاثة محافظات (باو والتضامن والكرمك) بعد تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في المنطقة الغربية والجنوبية بإقليم النيل الأزرق.
معاناة
وكشفت الجولة عن أوضاع سيئة يعيشها النازحين بالمخيم من نقص حاد في المواد الغذائية، والإيوائية، إضافة لحوجة كبيرة لإقامة عيادة طبية متجولة بالمخيم، في الفترة المسائية لاسيما أن بعضهم (تعرض للدغات العقارب ليلاً) ويفتقر المخيم لصيانة وبناء دورات مياه، وناشد نازحون الجهات الرسمية والشعبية وجميع المنظمات ووكالات الأمم المتحدة بالتدخلات العاجلة للمساعدة.
مآسي
النازحة فتحية مساعد فضل المولى، من مدينة الكرمك جنوب النيل الأزرق، كانت تعيش حياتها الطبيعية في منزلها المتواضع مع أطفالها الصغار، وعند سماعها لدوى انفجارات في المنطقة جراء هجمات مليشيا الدعم السريع والمرتزقة، خرجت من منزلها حافية القدمين، للبحث عن الأمان لها ولأبنائها، برفقة بقية مواطني المنطقة، وأثناء سيرهم في الطريق ومع الازدحام، فقدت أطفالها الثلاثة “نجاة ونجلاء ومدثر” وصلت منطقة سالي في صباح اليوم الثاني، وبعدها تم نقلهم بسيارات القوات المسلحة إلى مستشفى الدمازين، ومن هنا بدأت رحلة البحث عن أبنائها، الذين لا حول لهم ولا قوة، وهي تعاني من ويلات فقدها لأطفالها وزوجها ومنزلها، تم ترحيلها مع بقية النازحين إلى معسكر الكرامة، وهي تدعي ربها ليلاً ونهاراً لعودة أطفالها إلى حضنها، وبعد أيام قليلة وفي حكمة ربانية اجتمعت فتحية مرة أخرى بأطفالها، وقابلتهم بدموع الفرحة والحزن، حيث عاد الأطفال مع بقية النازحين في المخيم.
وقالت فتحية ل(الكرامة) إنها تتمنى النصر للقوات المسلحة وتدمير المرتزقة وعودةالسلام والأمان للبلاد.
“حاجة التاية اتصبري”
وفي قصة أخرى، رصدت (الكرامة) الحاجة التاية سعد، وهي جالسة على الأرض حولها أطفال ونساء يتبادلن أطراف الحديث وتظهر على ملامحها علامات الإعياء الشديد، تقول ل(الكرامة) إنها من منطقة دندرو، فرّت هاربة بسبب المسيرات و قصف المليشيات والمرتزقة، ووصلت مدينة الدمازين بعد يومين سيراً على الأقدام، وتم إيواءهم بمخيم الكرامة وهي تجلس على “فرشة في ضل العصر”طوال ساعات النهار هروباً من حر الخيمة وصرخات جوع الأطفال، وقالت :(لم نأكل منذ الأمس، والأكل بالصف وليس لدي المقدرة للوقوف في الصفوف طويلاً).
وأكّدت التاية أنها لا تعلم مكان أبناءها وما إذا كانوا أحياء أم أموات، وأنهم كانوا يعملون في الغابة بمنطقة دندرو وخرجت هاربة مع بقية المواطنين، سألت الله أن يجمعها بهم وأن يعم السلام والأمان البلاد.
ضعف التدخلات
وبدوره قال الأمين العام للجنة معسكر الكرامة (3) الزاكي محمد ضيفة، إن المخيم من أكبر المخيمات لأنه يضم ثلاثة محافظات (باو والتضامن والكرمك) ،و تم افتتاح المخيم منذ العام السابق بعد أحداث المنطقة الغربية، ثم توالت الأحداث في منطقة ود ابوك والسلك والكرمك وقال نحن عبارة عن النيل الأزرق المصغر.
وكشف الزاكي ل(الكرامة) عن شح في المواد الغذائية وضعف تدخلات المنظمات، وقال هناك تلاحم في المخيم لاسيما عند وصول نازحين الكرمك استقبلهم النازحين الآخرين بحفاوة وكل شخص جمع من حصته (كيلو سكر ودقيق واتشاركوا معهم الطعام)، مشيراً إلى وجود مطبخين بالمخيم يقدمان وجبة واحدة في اليوم، وغير كافية.
وأكد أن إحصائية نازحين المنطقة الغربية باو والتضامن بلغت( 4642) أسرة، وأضاف أن عدد الأفراد (27873)، وعدد الأطفال (4750) وبلغت نسبة نازحين الكرمك (2500), وعدد الأطفال ( 10200)طفلاً، وزاد نعاني من مشكلة انقطاع التعليم، وجلسنا مع وزارة التربية والتعليم والمنظمات بخصوص توفير طرق للتعليم، وهنالك عدد ( 200) معلماً في المخيم يمكن الاستفادة منهم،
وأضاف أن هناك عيادتين واحدة تتبع لمنظمة الرؤية العالمية تعمل خلال الدوام النهاري من الثامنة صباحاً وحتى الثالثة وتستقبل عدد(150) فقط، والتردد كبير جداً، ونطالب الجهات المعنية بتوفير عيادات جوالة بالمخيم.
ونوه الأمين العام إلى إنعدام دورات المياه، وكان هنالك أكثر من ( 160)ولكنها امتلأت، وناشدنا وزارة الصحة بالإقليم، والمنظمات العاملة في قطاع الصحة بأن دورات المياه تحتاج إلى إعادة صيانة وشفط، وبدون جدوى والآن الناس يتبرزون في العراء، وهذا يؤدى إلى خلق كوارث بيئية وصحية، وخصوصاً أن فصل الخريف على الأبواب، والمخيم مغلق ويحتاج إلى ردميات، وفي الخريف السابق كان المخيم عبارة عن مستنقع مياه، والمخيم جزء من الدمازين ولا قدر الله في حال ظهور أي وباء سيعم الإقليم والبلاد عامة، لذلك نناشد بالتدخل الصحي العاجل، بإقامة عيادة وردميات ودورات مياه.
وهنالك العديد من القصص والمأسى داخل المعسكر ستنشرها “الكرامة” لاحقاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top