أعلن عن “مبادرة مجانية” لنقل السودانيين من مصر برعاية الفريق أول مفضل
“جهاز المخابرات”.. تأمين العودة الاختيارية
المخابرات .. حضور دائم في المحن والملمّات
الجهاز يستشعر الخطر وينفّذ عملية تأمين سياسي واجتماعي
ارتياح واسع للمبادرة من قبل الراغبين في العودة
خيار العودة من مصر إلى أرض الوطن هو الأفضل
تزايد أعداد السودانيين العائدين عقب العيد بصورة لافتة
من المتوقع انطلاق أول رحلة في العاشر من أبريل الجاري
ملف العودة يمثل أمن الدولة السودانية
الجهاز نفّذ العديد من المبادرات الاجتماعية والإنسانية
تقرير: هبة محمود
درج جهاز المخابرات العامة على القيام بمختلف المبادرات المجتمعية والإنسانية على الرغم من أن عمله يرتكز بشكل أساسي على المهام الأمنية والاستخبارية لحماية أمن الدولة والتصدّي للتهديدات الداخلية والخارجية.
قائمة ثرة من الأدوار المرتبطة بالمجال الإنساني أو الخدمي في سياقها الأمني، ظل الجهاز يقوم بها وآخرها مبادرة العودة الطوعية للسودانيين المقيمين بجمهورية مصر العربية التي أعلن عنها أمس الثلاثاء، تحت رعاية الفريق أول أمن أحمد إبراهيم مفضل.
وعلى الرغم من أن المبادرة تأتي في إطار الجهود الوطنية الرامية لتسهيل عودة المواطنين إلى أرض الوطن بشكل آمن ومجاني، إلا أنها وفق مراقبين تأتي في سياق استشعار الجهاز مكامن الخطر والمهددات التي تمس الشعب السوداني وكرامته، الأمر الذي جعله يتولى أمر هذه المهمة لاعتبارات أنها تمثل أحدى مهددات الأمن القومي.
وأشار الجهاز إلى أن هذه المبادرة لا تتضمّن أي رسوم على المسافرين وتأتي ضمن التزام الدولة بمراعاة الوضع الإنساني لمواطنيها في الخارج وتسهيل عودتهم إلى ذويهم في ظروف كريمة وآمنة.
ملف معقد
وفيما وجدت المبادرة إشادة واستحسانا كبيرين، اعتبر مراقبون أن جهاز المخابرات ظل يمثل الدرع المتين في وجه المعتدين، فضلاً عن حضوره الدائم في المحن والملمات وكذا الكوارث والأزمات.
وتعتبر قضية السودانيين في مصر، من أكثر الملفات تعقيداً بحسب متابعين، وذلك في ظل الظروف التي يواجهونها من ملاحقات قانونية ومطالبات بتوفيق الأوضاع،، وأيضاً الظروف الإقتصادية القاهرة، ماجعل خيار العودة إلى أرض الوطن هو الخيار الأفضل للكثيرين.
لكن وعلى الرغم من ذلك فإن خيار العودة نفسه اصطدم بارتفاع كبير في أسعار التذاكر فضلاً عن فرض ضرائب على العائدين داخل المعبر قبل أن يتدخل رئيس الوزراء د.كامل إدريس لإلغائها.
استشعار مكامن الخطر
ويرى خبراء أمنيين أن المبادرة التي أطلقها جهاز المخابرات العامة ليست كغيرها من المبادرات الأخرى لإعادة السودانيين إلى وطنهم، إذ إنها مبادرة أستشعر من خلالها الجهاز مكامن الخطر قبل أن يتحرّك في الوقت المناسب لرفع المعاناة عن المواطنين، وفك حالة الاحتقان بين الدولة والمواطنين أنفسهم.
ويذهب الخبراء إلى أن الجهاز سارع إلى قطع الطريق أمام أي مهدّدات كانت أو ستكون، ما يؤكد على أنه قام بعملية تأمين سياسي واجتماعي.
والأيام الماضية شهد معبر أرقين حالة احتقان وتكدّس لمئات السودانيين العائدين، إثر إضراب سائقي الباصات احتجاجاً على زيادة الضرائب والرسوم المفروضة، ما أدى إلى توقف حركة النقل البري.
وتعالت على إثر ذلك حالة استنكار واسعة بسبب الرسوم المفروضة ليجد السودانيين أنفسهم مابين حجري رحى، الأمر الذي أثار حالة سخط واسعة.
ارتياح واسع
ورصدت ” الكرامة” ارتياح واسع قوبلت به المبادرة من قبل الراغبين في العودة إذ اعتبروها سانحة طيبة لهم للعودة إلى وطنهم عقب توقّف برنامج العودة الطوعية الذي كانت تنظمه منظومة الصناعات الدفاعية.
وتزايدت أعداد السودانيين العائدين عقب عيد الفطر المبارك بصورة لافتة، فبحسب مدير معبر أرقين، العميد مبارك داؤود سليمان، فإن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر، حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين “1500” و”2000″ مواطن.
ويذهب مراقبون إلى أن مبادرة الجهاز سترفع معدلات العودة إلى الكثير من ذلك. وبحسب مصادر لـ” الكرامة” فانه من المتوقع أن تنطلق اول رحلة في العاشر من أبريل الجاري.
أكثر من ملف
ويرى المحلل السياسي عمار العركي أن جهاز المخابرات الوطني هو افضل جهة لتولي هذا الملف لاعتبارات أن الملف نفسه يمثل أمن الدولة السودانية.
وأكد العركي في حديثه ل”الكرامة” أن الجهاز سارع إلى هذه المبادرة انطلاقاً من مسووليته لرفع المعاناة عن المواطن، لافتاً إلى أن الجهاز استطاع من خلال هذه المبادرة فك حالة الاحتقان بين المواطن والدولة، ولفت نظر المؤسسات الأخرى حول الرسوم المفروضة على المواطن، فضلاً عن فك حالة الاحتقان عن الحكومة المصرية في ظل ما تعانيه عقب الحرب الإيرانية الأمريكية.
ويرى العركي أنه ولضمان نجاح هذه المبادرة فإنه يتوجّب على الجهاز الوقوف عليها بنفسه وإن استدعى الأمر ابتعاث ضباط مختصين للإشراف عليها.
وتابع: هذا الملف كان بمثابة تهديد سياسي لكن الجهاز أستشعر مكمن الخطر وتحرّك من واقع مسؤوليته، كما أن دور الجهاز لا يقتصر على الأمن فقط إنما دوره الأمن المجتمعي والثقافي والإعلامي والسياسي.
أدوار كبيرة
وبالتتبع لأدوار جهاز المخابرات السوداني نجد أنه قاد وقدّم العديد من المبادرات الاجتماعية والإنسانية، فضلاً عن علاج الرموز والشخصيات الفنية.
واستطاع الجهاز دعم الكثير من البرامج الرياضية والشبابية، كما أنه قاد مبادرات ترحيل طلاب الشهادة السودانية مجاناً وقام بتجهيز المراكز وتأمينها.






