تصاعدت الانقسامات الداخلية والتصفيات والاتهامات المليشيا ..صراع النفوذ والقبلية

تصاعدت الانقسامات الداخلية والتصفيات والاتهامات

المليشيا ..صراع النفوذ والقبلية

تشظي «الجنجويد » ..مؤشرات على تفكك قادم

حملات الاعتقال والتصفية تكشف ارتباك آل دقلو

مجزرة نيالا تعمّق الانقسامات بين مكونات التمرّد

“الغربال الناعم”.. أداة جديدة لإقصاء وضرب الخصوم

تقرير :رحمة عبدالمنعم
في ظل تطورات متسارعة تشهدها الساحة الميدانية في إقليم دارفور، تتكشف مؤشرات متزايدة على تصاعُد حدة الانقسامات داخل مليشيا الدعم السريع، وسط صراعات قبلية محتدمة وتنامي سياسات الإقصاء والاستهداف. وباتت هذه التصدعات، التي لم تعد خفية، تعكس حالة من الارتباك داخل بنية المليشيا، في وقت تتجه فيه قيادتها إلى تشديد قبضتها الأمنية عبر حملات اعتقال وتصفية طالت حتى حلفاء الأمس، ما ينذر بمرحلة جديدة من التفكك والانشقاقات داخل صفوفها.
مؤشرات متزايدة
وتتسارع وتيرة التصدّعات داخل صفوف مليشيا الدعم السريع، في ظل مؤشرات متزايدة على تفكك بنيتها الداخلية نتيجة تصاعد الصراعات القبلية، وتنامي سياسات الإقصاء والاستهداف التي تنتهجها قيادة المليشيا، لا سيما داخل الدوائر المرتبطة بأسرة دقلو.
وبحسب مصادر ميدانية، شرعت المليشيا خلال الأيام الماضية في إطلاق سراح عدد من المعتقلين من سجن دقريس، مع نقل أسرى يعانون من أوضاع صحية متدهورة إلى معسكرات أخرى، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإفساح المجال أمام موجة جديدة من الاعتقالات، استهدفت هذه المرة أبناء قبيلتي المحاميد والمسيرية، وسط اتهامات متباينة تتعلق بالولاء والمواقف.
وفي السياق ذاته، تتواصل ما تُعرف بحملة “الغربال الناعم”، وهي حملة أمنية داخلية تهدف إلى تجريد السلاح من العناصر التي يُشتبه في عدم انضباطها أو ولائها، إلا أن مراقبين يرون أنها تحولت إلى أداة لتصفية الحسابات داخل المليشيا، مع تركيز ملحوظ مؤخراً على مجموعات بعينها، خاصة من المحاميد والمسيرية، في مؤشر على تصاعد الشكوك داخل القيادة.

حملة اعتقالات
و نفذت المليشيا مساء اول أمس السبت حملة اعتقالات بمدينة كتم، طالت وكيل ناظر الماهرية، العمدة مصطفى الدود مهدي، وذلك بتوجيه مباشر من عبد الرحيم دقلو، وفقاً لمصادر مطلعة. وتأتي هذه الخطوة على خلفية اتهامات وُجهت للعمدة بالتواصل مع الشيخ موسى هلال، إضافة إلى اتهامه بالوقوف وراء تواصل يوسف عزت وإقناعه بالعودة إلى السودان، وهي اتهامات تعكس حجم التوتر داخل دوائر النفوذ التقليدية للمليشيا.
وتكشف هذه الإجراءات، عن حالة ارتباك متصاعدة داخل قيادة المليشيا، حيث باتت قراراتها تتسم بطابع أمني تصفوي، يستهدف كل من يُشتبه في خروجه عن خط القيادة أو رفضه الانخراط في مشروعها، الأمر الذي وسّع من دائرة الاحتقان الداخلي.
ولم تتوقف مظاهر التصدع عند حدود الاعتقالات، بل امتدت إلى مواجهات دامية، حيث شهد أحد أحياء مدينة نيالا مجزرة مروعة راح ضحيتها العشرات من أبناء البني هلبة المنخرطين في صفوف المليشيا. وتشير المعلومات إلى أن الحادثة بدأت باقتحام عناصر من الماهرية مناسبة اجتماعية، أطلقوا خلالها عبارات ذات طابع عنصري، قبل أن تتطور الأوضاع إلى اشتباكات مسلحة عقب استنجاد البني هلبة بأبناء قبيلتهم، إلا أن كثافة النيران حسمت المواجهة سريعاً، مخلفة عشرات القتلى والجرحى.
تشديد الرقابة
وبحسب مراقبين، فإن عمق الانقسامات القبلية داخل المليشيا، خاصة في مناطق جنوب دارفور، حيث تتمركز مجموعات البني هلبة ضمن ما يُعرف بقوات البقارة المساندة، في مقابل نفوذ متصاعد للماهرية، وهو ما أفرز صراعات حادة على النفوذ والموارد داخل الهيكل غير المتماسك للمليشيا
وكشفت مصادر مطلعة إلى أن حالة التوجس داخل قيادة المليشيا دفعت إلى تشديد الرقابة على تحركات القيادات الميدانية، وفرض قيود غير معلنة على التواصل بين الوحدات، خشية تسرب معلومات أو حدوث تنسيق لانشقاقات جماعية.
وافادت المصادر بأن بعض القيادات باتت تتجنب الظهور العلني أو اتخاذ مواقف واضحة، في ظل تصاعد الشكوك والاتهامات المتبادلة.و أن هذا المناخ المشحون بالريبة يعكس مرحلة متقدمة من التفكك،في ظل مشاكل قبلية، وتنامي الصراع على النفوذ داخل بنية المليشيا.
انشقاقات مرتقبة
ويرى مراقبون أن ما يجري داخل مليشيا الدعم السريع لم يعد مجرد خلافات عابرة، بل تطور إلى صراع قبلي مفتوح، تغذيه سياسات التمييز والعنصرية التي تنتهجها قيادة المليشيا، خاصة من قبل آل دقلو، الذين يسعون بحسب تلك التقديرات إلى إحكام السيطرة عبر إقصاء المكونات الأخرى.
ويؤكد المراقبون أن الانشقاقات داخل المليشيا مرشحة للتصاعد خلال الفترة المقبلة، في ظل حالة انعدام الثقة بين مكوناتها، وتزايد الشعور بالاستهداف لدى العديد من القبائل المنضوية تحت لوائها،و أن انضمام اللواء المنشق النور القبة إلى صفوف القوات المسلحة لن يكون نهاية موجة الانشقاقات، بل قد يشكل بداية لسلسلة تحولات أوسع داخل المليشيا، مع توقعات بانضمام قيادات ميدانية أخرى، خاصة في ظل تضييق الخناق الداخلي وتصاعد النزاعات القبلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top