مصادر عسكرية أكدت إنطلاق المسيرات من أراضيها إثيوبيا .. حالة عدوان

مصادر عسكرية أكدت إنطلاق المسيرات من أراضيها

إثيوبيا .. حالة عدوان

منصات قاعدة أصوصا تضرب داخل المدن السودانية

دعوات للرد العسكري على اعتداءات أديس أبابا

خبير : الأجهزة الأمنية تمتلك معلومات بشأن الدعم الإثيوبي

تقرير: هبة محمود

تطوّرات عسكرية ميدانية لافتة تشهدها العاصمة الخرطوم وعدد من المدن السودانية، هذه الأيام، وذلك من خلال هجمات مسيرة ظلت تستهدف بها المليشيا هذه المناطق.
ولعل أبرز هذه التطورات تكمن في منصات إنطلاق المسيرات الاستراتيجية، إذا أفادت مصادر عسكرية أن المسيرات تنطلق من داخل الأراضي الإثيوبية.
وكانت الحكومة السودانية في مارس الماضي إتهمت إثيوبيا رسمياً بانتهاك سيادتها وتسهيل هجمات بطائرات مسيرة (درونز) انطلاقاً من أراضيها، استهدفت مواقع للجيش السوداني في ولاية النيل الأزرق وشرق السودان، معتبرة ذلك عدوانا صريحا.
وفيما تلتزم السلطات الإثيوبية الصمت إزاء الإتهامات التي وجهت إليها، أكد تقرير نشره مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل (HRL) المنشور في أبريل 2026 وجود أنشطة لوجستية وعسكرية مكثفة داخل قاعدة أصوصا التابعة للجيش الإثيوبي، تتماشى مع تقديم دعم مباشر لقوات الدعم السريع، وثق التقرير تحويل القاعدة إلى نقطة إمداد مركبات ومعدات، تم استخدامها لاحقاً في هجمات الدعم السريع في منطقة الكرمك السودانية.
ضرورة الرد
وبالتزامن مع استهداف العاصمة الخرطوم استهدفت المليشيا ولاية النيل الابيض عبر المسيرات الإستراتيجية.
وقالت مصادر عسكرية أن مسيّرات استراتيجية من داخل الأراضي الإثيوبية، عبرت إقليم النيل الأزرق متجهة نحو ولاية النيل الأبيض.
ويطالب مراقبين الحكومة السودانية بضرورة عدم التهاون مع الحكومة الإثيوبية إزاء ضلوعها في الحرب ادفي السودان.
ويرون في المقابل أن الموقف الأثيوبي من الحرب في السودان كان واضحا منذ البداية، إذ طالب رئيس الوزراء الاثيوبي آبي أحمد بفرض حظر الطيران الحربي السوداني ونزع المدفعية الثقيلة من الجيش السوداني، زاعما بوجود “فراغ في القيادة” مطالباً بوقف الحرب لمنع تأثيرها على المنطقة.
وفيما تتباين ردود الأفعال بشأن الموقف الأثيوبي يرى متابعون أنه لابد للحكومة السودانية من الرد الدبلوماسي وفضح التآمر الأثيوبي الإماراتي على السودان.
التوجه الحاسم
لكن على نقيض ذلك يرى كثيرون أنه لابد من التوجه الحاسم من قبل الحكومة السودانية للرد على التآمر الأثيوبي، من خلال العمل العسكري وليس العمل الدبلوماسي الناعم.
وتطالب هذه الفئة بضرورة الرد بالقوة على قاعدة أصوصا التي تستخدمها المليشيا كقاعدة تدريب.
وكانت قد أفادت تقارير استقصائية نشرتها وكالة رويترز، استناداً إلى صور أقمار صناعية ومصادر مطلعة، عن وجود معسكر سري لتدريب مقاتلين تابعين لـ “قوات الدعم السريع” السودانية داخل الأراضي الإثيوبية، وتحديداً في منطقة أصوصا.
وترى الكاتبة الصحفية سمية سيد أنه لابد ان يكون التوجه الانسب بالرد الحاسم هو على قاعدة اصوصا التي تقع على مشارف الحدود السودانية، واكدت في مقال لها ضرورة تحريك العمل المخابراتي مع المعارضة الإثيوبية ودعم جبهة تحرير تغراي ومقاتلي فانو لشن عمليات عسكرية داخل اثيوبيا ورفع حدة التوتر بين القبائل بما يقود إلى انفجارات عرقية بين مكونات تعيش أصلا على صفيح ساخن من الانقسامات والانشقاقات.
وقالت إنه يتوجب على الخرطوم ان تركز على تحالفاتها مع القاهرة ، اسمرا لاعتباره المحور الذي تتلاقى مصالحه مع العداء لاثيوبيا في عدة جبهات ( سد النهضة .. الفشقة ).
تقديرات وحسابات
وبحسب المحلل السياسي د.محي الدين محمد محي الدين، فإن الأجهزة الأمنية تمتلك معلومات ومعطيات كثيرة حول الضلوع الأثيوبي في الحرب السودانية.
وأكد في إفادة لـ الكرامة إن هذه الأجهزة النظامية لديها تقديراتها وحساباتها المعينة، لافتاً إلى الغرض الأساسي من فتح جبهات للقتال في النيل الأزرق الغرض منها الضغط على الحكومة السودانية وإرباك الخطط العسكرية للجيش السوداني، واشعار المواطنين بعدم الأمان في السودان والضغط باتجاه التفاوض وعودة المليشيا إلى المشهد مرة أخرى.
ويرى محي الدين أن استهداف المسيرات في هذا التوقيت يعكس تخوف المليشيا من تخطيط تدرك خطورته بحد تعبيره في كردفان مقبل الأيام القادمة، لأن هذه الترتيبات التي تتم تكون من خلال تفكيك المليشيا وانضمام قوات مثل النور القبة ودخول مجلس الصحوة الثوري وكذلك الحركات المسلحة ما يخيف المليشيا.
وتابع من الواضح أن المليشيا تتجه إلى نقل الحرب إلى المواقع الأمنة كما أنها لا تريد للسودانيين العودة واثارة الهلع.
خيارات الرد
وفي ظل ما تواجهه إثيوبيا من ازمات داخلية وتمرد قوات الفانو والتقراي،يرى مراقبون أن ما تجنيه من المشاركة في حرب السودان، يكمن في الاغراءات المالية التي دفعت بها دولة الإمارات، بالإضافة إلى رغبتها في تفكيك الجيش السوداني وتحييد السودان كطرف فاعل في ملف المياه، و إزالة أي (ظهير استراتيجي) للقاهرة في المنطقة.
ويذهب في المقابل الخبير الأمني الشاذلي حامد المادح إلى أن السودان أمام هذا العدوان السافر، يمتلك حزمة من الخيارات الإستراتيجية للرد، تتوزع على أربعة مسارات رئيسية في أولها المسار القانوني و الدبلوماسي وذلك من خلال تفعيل (شكوى العدوان) في مجلس الأمن مدعومة بإحداثيات الإطلاق و صور الأقمار الصناعية لرفع كلفة التورط الإثيوبي دولياً و المطالبة بلجنة تقصي حقائق أفريقية مع ملاحقة الكوادر الأجنبية جنائياً بتهم ارتكاب جرائم حرب .
فيما يتمثل ثانيها في المسار الإعلامي وهو الإنتقال من (الشكوى) إلى (التعرية) عبر إنتاج محتوى بلغات متعددة يربط بين التمويل الخارجي و الأرض الإثيوبية و الضحايا السودانيين لتوضيح أن مغامرات أبي أحمد ستحرم المواطن الإثيوبي من إستقرار جواره.
أما المسار الثالث فإنه يتمثل في خيار المعاملة بالمثل و هو خيار خشن يتضمن دعم الحركات المناوئة للنظام الإثيوبي مثل (الفانو) رداً على إستضافة منصات المسيرات، فضلا عن الخنق الاقتصادي و اللوجستي وهو الخيار الرابع، وذلك بالتنسيق مع القوى الإقليمية المتضررة من أطماع إثيوبيا (مثل مصر و إريتريا و الصومال) لفرض طوق سياسي يجعل ثمن إستضافة المليشيا أغلى من مكاسب الممولين الإماراتيين.
دعم مستمر
وتواصل إثيوبيا دعمها المستمر للتمرد، فقد و وثّق مختبر البحوث الإنسانية التابع لجامعة يال، نشاطاً لوجيستياً متزايداً في قاعدة أصوصا، بما في ذلك وصول حاويات شحن وخزانات وقود وخيام لإيواء نحو 150 شخصاً. وشوهدت مركبات مدرّعة بيضاء لا تتطابق مع العلامات العسكرية الإثيوبية، إلى جانب تحرّكات متكرّرة لشاحنات نقل غير عسكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top