خطوات من سفارة السودان بإرتيريا
تحركات الدبلوماسية..فضح التآمر
السفير عبد البارئ ينتقد الاعتداءات الإثيوبية المدعومة إماراتياً
السفير البريطاني يعلق على تطورات المشهد..قلق وحذر
إعلاميون إريتريون يؤكدون.. دور سالب لأديس أبابا في المنطقة
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
كثّفت سفارة السودان لدى إريتريا من تحرّكاتها الدبلوماسية والإعلامية، في مسعى لإحاطة المجتمع الدولي والرأي العام المحلي والإقليمي بتطورات الأوضاع في السودان، على خلفية العدوان الإماراتي الإثيوبي المشترك الذي استهدف مطار الخرطوم وعدداً من المنشآت الحيوية، وتأتي هذه التحركات في إطار جهود رسمية لتسليط الضوء على التصعيد الخطير خاصة في ظل التآمر الأثيوبي بفتح أراضيها لتجنيد مرتزقة يتبعون لمليشيا الدعم السريع، والمشاركة الميدانية بقوات أثيوبية في بعض جبهات القتال داخل السودان، إلى جانب دعم لوجستي وبشري لميليشيا الدعم السريع.
إحاطات دبلوماسية
وأجرى سفير السودان لدى أثيوبيا، السفير أسامة أحمد عبد البارئ، سلسلة من اللقاءات التنويرية في العاصمة الأريترية أسمرا، شملت عدداً من السفراء المعتمدين لدى أرتيريا، وفي مقدمتهم السفير البريطاني، إضافة إلى جلسات إحاطة مع قيادات إعلامية إريترية، حيث قدًّم السفير خلال هذه اللقاءات، عرضاً مفصلاً حول التطورات الميدانية، ركّز فيه على الهجمات التي طالت مطار الخرطوم، ومصنع الإيثانول التابع لشركة سكر كنانة والتي تم عن طريق استخدام طائرات مسيّرة وهو ما اعتبره تصعيداً نوعياً في طبيعة الصراع، ،شملت الإحاطة الإعلامية عرضاً شاملاً لمجمل المشهد السوداني، بما في ذلك الأوضاع العسكرية، وانتهاكات ميليشيا الدعم السريع، وأولويات الدبلوماسية السودانية في المرحلة الراهنة.
أهمية خاصة
واكتسب لقاء السفير أسامة عبد البارئ مع السفير البريطاني لدى أرتيريا ( ديفيد مكليروي) أهمية خاصة، بالنظر إلى طبيعة المعلومات التي طُرحت خلاله، فقد ركّز التنوير على الاعتداءات الأثيوبية باستخدام الطائرات المسيّرة، والتي استهدفت بنى تحتية مدنية، من بينها مطار الخرطوم ومنشآت صناعية، ويهدف هذا الطرح إلى بناء ملف قانوني وأخلاقي يمكن أن يشكل أساساً لتحريك مواقف دولية رافضة لاستهداف المنشآت المدنية، خاصة في ظل تنامي استخدام التكنولوجيا العسكرية الحديثة في النزاعات، وقد جاء الموقف البريطاني، منتقداً لأي اعتداءات من شأنها زعزعة استقرار السودان والمنطقة، في موقف يعكس حذراً تقليدياً في السياسة الخارجية البريطانية، يقوم على الإقرار بخطورة التصعيد دون الانخراط الكامل في تبني رواية طرف بعينه، بما يترك مساحة لأدوار دبلوماسية محتملة في المستقبل.
انفتاح إعلامي
وفي إطار الانفتاح على الإعلام المحلي والإقليمي، استقبل السفير أسامة أحمد عبد البارئ بمقر البعثة في أسمرا عدداً من كبار الإعلاميين الإريتريين، بدعوة وتنظيم من السفارة، حيث ضم اللقاء، سلمون برهي، المدير العام للصحافة والمطبوعات بوزارة الإعلام الإريترية، وقرماي برهي، المدير العام للإذاعة الأريترية، وأمانويل مسفن، رئيس تحرير صحيفة حداثة أرتيريا، ومحمد نور يحيى، رئيس تحرير صحيفة أرتيريا الحديثة، حيث قدم السفير خلال اللقاء إحاطة شاملة تناولت طبيعة العلاقات السودانية الإريترية، وتطورات التمرد والوضع العسكري في السودان، والاتفاقيات والبروتوكولات بين الخرطوم وأسمرا، وأولويات الدبلوماسية السودانية في المرحلة الحالية، بالإضافة إلى الانتهاكات في ضوء القانون الدولي والإقليمي، ومخرجات مؤتمر برلين (15 أبريل 2026م)، وعقب الإحاطة، ناقش الإعلاميون الأريتريون عدداً من القضايا المرتبطة بالأزمة، مع تركيز خاص على الدعم الخارجي الذي تتلقاه ميليشيا الدعم السريع، حيث وجّه بعضهم انتقادات للدور الأثيوبي السالب والذي قالوا إنه يسهم في زعزعة استقرار المنطقة.
تحوُّل
وبإجماع مراقبين يعكس هذا الحراك الدبلوماسي المكثف تحوّلاً في أدوات المواجهة السودانية من الميدان العسكري إلى الفضاء الدبلوماسي والإعلامي، في محاولة لإعادة تشكيل الرواية الدولية حول الصراع، وتشير هذه التحركات إلى سعي الخرطوم لبناء تحالفات إقليمية، واستثمار المنصات الإعلامية والدبلوماسية في التدخل الخارجي بما يسهم في كسب تعاطف دولي مع الموقف السوداني، الضغط على الأطراف المتهمة عبر القنوات القانونية والدبلوماسية، وتحييد بعض الدول عبر تقديم رواية موثقة للأحداث، كما أن التركيز على استهداف البنية التحتية المدنية باستخدام الطائرات المسيّرة قد يشكل مدخلاً لتحريك ملفات قانونية في المحافل الدولية، خاصة إذا ما تم توثيقه وفق معايير القانون الدولي الإنساني.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. فإن التحركات الدبلوماسية لسفارة السودان في أسمرا، تكشف عن استراتيجية متكاملة تسعى من خلالها الخرطوم إلى نقل معركتها إلى الساحة الدولية، عبر توظيف الأدوات السياسية والإعلامية لشرح موقفها، وبناء رأي عام إقليمي ودولي أكثر تفهماً لروايتها، الأمر الذي يشير إلى أن المعركة على كسب المواقف الدولية لا تقل أهمية عن المواجهات الميدانية، خاصة في ظل تعقيدات إقليمية ودولية متزايدة تحيط بالأزمة السودانية.






