القوى السياسية تدين العدوان العسكري من الأراضي الإثيوبية
أديس أبابا ..تماهي مع خط أبوظبي
برطم : الاستهداف الاثيوبي بدأ منذ سنوات وليس جديداً
دعوات لقطع العلاقات الدبلوماسية ..ضغط فعّال
الضيف عليو : حق الرد لا يعني التحرّك العسكري الفوري
إبراهيم آدم : أديس تحولت إلى غرفة عمليات معادية للسودان
تقرير – لينا هاشم
يواجه السودان واحدة من أخطر التحديات الوجودية مع تصاعد وتيرة التدخل الخارجي واخرها العدوان الاثيوبي السافر وهو ما تؤكده المتابعات اللصيقة ، والتتبع التقني ، والتحرّكات العسكرية علي الحدود وفي معسكرات التدريب ، ومع إصرار اديس أبابا علي لعب دور معادي للسودان،ارتفعت الأصوات منادية بضرورة مراجعة ملف السياسة الخارجية برمته ، والبحث عن آليات رد لا تقتصر على الدبلوماسية فحسب ، ويرى سياسيون وخبراء بأنه منذ عام 2019 والموقف الاثيوبي يزداد عداءًا متجاوزاً أصول الجوار إلى مربع التآمر الصريح ، ولم تكن الاعتداءات الإثيوبية الأخيرة على السودان ولا دعمها المستمر لمليشيا الدعم السريع، مجرد حوادث عابرة، بل يراها مراقبون أنها ساعة الحقيقة التي كشفت هشاشة التحالفات الإقليمية وزيف شعارات الجوار ، وتتراكم الأدلة التقنية والميدانية على تورّط أديس أبابا في محاولات زعزعة استقرار السودان واستخدامها كـمخلب قط لمخططات أوسع (الكرامة ) اجرت استطلاعاً واستنطقت القوى السياسية والخبراء حول مآلات التصعيد مع إثيوبيا، وتحدثوا عن ضرورة بناء جبهة داخلية موحدة للدفاع عن السيادة الوطنية ضد التآمر الإقليمي ، والسبل الكفيلة بتوحيد الداخل والضغط على المؤسسات الدولية والإقليمية، وتوحيد الموقف الوطني لإدانة هذا العدوان وصد مخرجاته .
عداء قديم
ويرى الأستاذ أبو القاسم برطم عضو مجلس السيادة السابق إن الموقف الإثيوبي تجاه السودان عدائي منذ 2019 ،واضاف نحن نعيش كذبة الأشقاء ،وأبدى برطم استنكاره الشديد للاتهامات الأخيرة، واصفاً إياها بأنها ولدت ميتة، ومسلطاً الضوء على جذور الأزمة مع الجانب الإثيوبي ومواطن الخلل في السياسة الخارجية السودانية.
وأكد برطم أن الموقف الإثيوبي المناهض للسودان ليس وليد اللحظة، بل هو موقف واضح العداوة للشعب السوداني منذ عام 2019 وأشار إلى أن الدعم الإثيوبي لمليشيا الدعم السريع لم يبدأ في عام 2023، بل هو “دعم مستمر ومتواصل علناً”، وقد تصاعد مؤخراً نتيجة ما وصفه بـضعف أداء الحكومة وتفريطها في السيادة الوطنية.
غياب الإرادة
وأعرب برطم عن اعتقاده بأن الحكومة السودانية الحالية لا تملك الرغبة الكافية لمواجهة العدوان الإثيوبي بصورة واضحة ، واعتبر برطم أن حرب 15 أبريل كشفت بجلاء فشل الحكومات المتعاقبة ووزارة الخارجية على مدار 70 عاماً في بناء تحالفات استراتيجية حقيقية، مضيفاً – السودان يقاتل هذا العدوان وحيداً ،ويضيف لذا يجب التحرّر نهائياً من الترهات المتراكمة حول الأشقاء التي تطلق بلا مقابل، وقال إن ما يسمى بالجامعة العربية، الاتحاد الأفريقي، أو التحالف الإسلامي ليس سوى أكذوبة كبرى ظللنا نرددها بلا وعي.
غياب الوطنية
وشن برطم هجوماً لاذعاً على المشهد السياسي الحالي، موضحاً غياب الوطنية ونفى وجود ما يسمى بـ “قوى سياسية وطنية” في السودان حالياً، معتبراً أن كثير من الموجود قوى تمارس الخيانة الوطنية جهاراً عبر دعم العدوان الإثيوبي ومليشيا الجنجويد.
وشدد برطم على أن هذه الحرب أسقطت كافة الأقنعة الزائفة عن من وصفهم بـالنشطاء السياسيين الذين يتخفّون في ثوب الساسة
الاعتماد علي الذات
ودعا برطم إلى قطيعة مع الأوهام الدبلوماسية القديمة، والاعتماد على الذات في مواجهة الأطماع الإقليمية، مع ضرورة تنقية المشهد السياسي من التيارات التي تقتات على حساب السيادة الوطنية
مخلب قط
ومن جانبه أكد الأستاذ الضيف عيسى أن الاتهامات السودانية الموجهة لإثيوبيا لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج رصد دقيق ومتابعة لصيقة لتجاوزات مستمرة منذ اندلاع الحرب، موضّحاً ملامح التصعيد الإثيوبي وخيارات الرد السودانية ،وقال بدأت التجاوزات بتوفير غطاء سياسي لمليشيا الدعم السريع وداعميها، واستضافة اجتماعاتهم، وصولاً إلى تقديم الدعم المباشر للتمرد.
التصعيد
وكشف الضيف عن تطوّر الخطوات الإثيوبية إلى “إقامة معسكرات تدريب” للمليشيا، معتبراً أن الاعتداء على منطقة الكرمك بولاية النيل الأزرق يمثل دليلاً دامغاً على هذا التورط ، وأبدى عيسي أسفه لتجاهل إثيوبيا لمكانتها كمقر دائم للاتحاد الأفريقي، مشدّداً على أن الاتهامات السودانية مبنية على أدلة مادية وتتبع تقني لا يقبل الشك.
وأوضح أن ممارسة “حق الرد” لا تعني بالضرورة التحرك العسكري الفوري، بل هي خيار استراتيجي يحتفظ به السودان لاستخدامه في التوقيت والمكان المناسبين.
واستبعد عيسى اندلاع حرب مفتوحة ومباشرة بين البلدين في المرحلة الراهنة، مرجحاً أن يدير كل طرف الصراع عبر آلياته الخاصة.
خيارات السودان
وقال الضيف عيسى في ظل انشغال الجيش بمواجهة التمرّد في النيل الأزرق وكردفان، يتوقع أن يتجه السودان نحو تفعيل الأدوات الدبلوماسية بصرامة ودعم المعارضة الإثيوبية المناهضة لنظام آبي أحمد.
ويشير الضيف عيسى إلى وجود ترابط واضح ومعلوم يهدف لتنفيذ مخططات تآمرية ضد الدولة السودانية، حيث يتم استخدام إثيوبيا في هذا السياق كـمخلب قط لخدمة أجندات إقليمية ودولية.
تماسك الصف
وشدّد عيسى على ضرورة تماسك الصف الداخلي عبر توحيد الموقف الوطني وضرورة إدانة التدخلات الخارجية في الشؤون السيادية بلسان واحد.
والضغط الدبلوماسي وتحريك الرأي العام والجهد الرسمي للضغط على أديس أبابا عبر “الاتحاد الأفريقي” ومنظمة “إيغاد” ومجلس الأمن الأفريقي، رغم مواقفهم السلبية السابقة تجاه الأزمة السودانية.
مأزق أخلاقي وقانوني
ويرى الضيف عيسى أن الصراع مع إثيوبيا دخل مرحلة “كسر العظم” دبلوماسياً وأمنياً، وأن البراهين التقنية السودانية وضعت أديس أبابا في مأزق أخلاقي وقانوني أمام المجتمع الدولي.
غرفة عمليات معادية
وفي السياق أدلى الأستاذ إبراهيم آدم إبراهيم القيادي بحزب الأمة (الإصلاح والتنمية)، بإفادات خطيرة حول الدور الإثيوبي في الأزمة السودانية، مؤكداً أن أديس أبابا تحولت إلى غرفة عمليات مركزية لاحتضان وتوجيه القوى المعادية للدولة السودانية.
وأكد آدم أن العاصمة الإثيوبية باتت مقراً لقادة المليشيا وقادة “صمود” وكل المعادين للحكومة السودانية، حيث يجدون هناك الحماية والدعم الكاملين.
الدعم اللوجستي
وأشار آدم إلى تقارير موثّقة تثبت تورّط إثيوبيا في إمداد التمرد بدارفور بالسلاح، وفتح المسارات لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية في محاولة لاحتلال منطقة الكرمك بالنيل الأزرق.
اطلاق المسيرات
واعتبر ادم أن انطلاق الطائرات المسيرة من داخل الأراضي الإثيوبية هو امتداد طبيعي لهذا الدعم العسكري المباشر ، وكشف آدم عن وجود ارتباط وثيق بين نظام آبي أحمد ودولة الإمارات، موضحاً أن إثيوبيا تنفذ ما يُملى عليها من أجندات خارجية مقابل دعم اقتصادها المأزوم وتغطية قلاقلها الداخلية.
وأوضح ادم أن إثيوبيا ترى في استقرار السودان وتفوق إمكانياته خطراً عليها، لذا تسعى جاهدة لخلق حالة من “عدم الاطمئنان” لمنع عودة المواطنين لمنازلهم، بالتنسيق مع جهات خارجية ومجموعات المعارضة في الخارج (صمود) لتصدير صورة ذهنية بأن الخرطوم غير آمنة
أجندة آبي أحمد
اوستعاد آدم بدايات الفترة الانتقالية، مؤكداً أن آبي أحمد جاء حينها بأجندة محددة لدعم “الحرية والتغيير” وتنفيذ مخططات مرسومة مسبقاً، وأبدى ادم استياءه من الموقف العربي الباهت، مشيداً بالموقف المصري والسعودي، ومطالباً بقية الدول العربية والجهات الرسمية السودانية بتصعيد الملف إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لفضح الأضرار التي لحقت بالمدنيين جراء هذا الهجوم.
حق الرد
ويرى آدم أن السودان مارس أقصى درجات ضبط النفس رغم امتلاك أجهزته الأمنية أدلة دامغة على الضلوع الإثيوبي، مؤكداً أن الوقت قد حان لاستخدام حق الرد.
ودعا أدم الشعب السوداني لرفع وتيرة التعبئة العامة، وطالب الدولة بتغيير تحالفاتها الاستراتيجية، مشيراً إلى أن إثيوبيا “دولة مخنوقة” تبحث عن منافذ ، وكان السودان يقدم لها مساعدات كبرى، لكنها اختارت الآن لعب دور الوكيل لحل أزماتها على حساب السيادة السودانية.
مؤامرة إقليمية
وتتفق إفادات المتحدثين على أن السودان يواجه مؤامرة إقليمية متكاملة الأركان تقودها إثيوبيا كـ”مخلب قط”، مما يتطلّب توحيد الجبهة الوطنية وتصنيف القوى المساندة للعدوان، والتحرّر من الأوهام الدبلوماسية والمنظمات الإقليمية (إيغاد والاتحاد الأفريقي) والبحث عن تحالفات جديدة مبنية على المصالح المتبادلة، بجانب الاحتفاظ بحق الرد واستخدام أوراق الضغط ضد الدولة الإثيوبية المأزومة سياسياً واقتصادياً وأمنياً.






