أبوظبي تنصّلت عن علاجهم بسبب حرب الخليج جرحى المليشيا..مصير مجهول

أبوظبي تنصّلت عن علاجهم بسبب حرب الخليج

جرحى المليشيا..مصير مجهول

شكاوى من الإهمال وانعدام الدواء..تدهور الأوضاع

الإمارات وضعت التمرّد في مأزق..هروب من المسؤولية

دفع الأموال للمرتزقة وتجاهل الحواضن..احتجاجات

تقرير: هبة محمود

في خطوة أربكت حسابات قائد ثان مليشيا الدعم السريع عبد الرحيم دقلو، ووضعته في مأزق أمام قواته، تنصلت دولة الإمارات عن التزامها تجاه علاج مصابي العمليات العسكرية داخل المليشيا، بسبب أحداث الحرب في الخليج.
وأرغم التراجع دقلو في البحث بشكل متسارع، عن وسيلة ما لتمويل علاج مصابي العمليات داخليا وفق مصدر مقرّب منه،حيث أكد أن الإجتماعات المُطولة التي عقدت في نيالا الأسبوع الماضي، خرجت جميعها بحزمة من القرارات تصب في كيفية البحث عن تمويل علاج الجرحى.
وينظر متابعين إلى أن ملف الجرحى داخل مليشيا الدعم السريع يعتبر من أكثر الملفات الشائكة، إذ يواجه الآلاف منهم مصيرا مجهولاً، وهم ينتظرون دورهم في الحصول على الرعاية الصحية في ظل إهمال ومحسوبية من قبل قادة القوات، ليضاف التمويل إلى كل تلك العوائق.
ووفقا لمراقبين فإن هذا الملف يعتبر أحد أهم أسباب تصدع المليشيا من الداخل، إذ تصاعدت شكاوى الإهمال في العلاج داخل صفوف المليشيا بشكل كبير مؤخرا، بعد أن وجد المصابون أنفسهم أمام تفاصيل مأساوية لحياتهم بسبب الإعاقة دون تقديم أي خدمات علاجية لهم.
تململ
مصدر عسكري كشف لـ”الكرامة” عن حالة واسعة من التململ داخل صفوف قوات المليشيا بسبب عدد من الملفات من بينها ملف العلاج، الذي وصفه بالشائكة.
واعتبر أن واحدة من أدوات نجاح المعارك الإهتمام بالمقاتلين وتقديم كل سبل الرعاية لهم، لافتاً إلى أن عبد الرحيم الان يواجه تحدي بسبب هذا الأمر، له انعكاساته لاحقا في مسألة التجنيد.
واعتبر أن الإهمال في تقديم الرعاية الصحية للجنود يعتبر أحد عوامل تدمير الثقة بينهم وبين قادتهم.
وقال إن قادة المليشيا الذين انشقوا مؤخراً كشفوا عن حالة الإهمال خاصة في العلاج التي يواجهها الجنود في الميدان.
وفي تقرير مصور أطلعت عليه “الكرامة” لوصول دفعات بسيطة من الأطراف الصناعية لجنود في نيالا، طالبوا بضرورة إنشاء مراكز للتأهيل النفسي بعد أن أصبحوا خارج دائرة الإنتاجية بحد تعبيرهم.
تأثيرات على الميدان
وفيما يضع الخروج عن دائرة الإنتاجية، المقاتلين في ظروف نفسية سيئة على الرغم من توفير أطراف تعويضية لهم، يتساءل مراقبين عن أوضاع الجنود المهملين بشكل كامل وتأثيرات ذلك على العمليات العسكرية وبقي. الجنود داخل الميدان.
وتواجه المليشيا ازمة حادة في تقديم الخدمات الطبية لجرحى العمليات الذين يواجهون تحدى كبير في الحصول على العلاج والتأهيل النفسي.
وفي السياق كشفت مصادر عن تعاقد عبد الرحيم دقلو، مع فريق طبي أجنبي يتبع لإحدى المؤسسات العلاجية الخاصة الأثيوبية التي تعمل في جوبا وبعض المناطق الحدودية، إلا أنه قد تقرّر إلغاء هذا العقد بعد رفض الفريق الطبي الأثيوبي السفر إلى نيالا على متن طائرة أماراتية وذلك بعد تواتر معلومات عن ضربات جوية ينفذها الجيش على مطار نيالا وهو ما يفيد برفضهم العمل في مناطق غير آمنة مثل نيالا تحديداً .
انتهاك جسيم
ويُعد إهمال الجنود المصابين وعدم توفير الرعاية الطبية لهم خلال المعارك العسكرية انتهاكاً جسيماً للقوانين والأعراف الدولية، وفق تقارير دولية.
وقد أظهرت تقارير حديثة صادرة عن أخبار الأمم المتحدة قصوراً دولياً مستمراً في حماية الرعاية الصحية في مناطق النزاع، وتجاهلاً لتضمين ذلك بقواعد الاشتباك.
و في ظل تزايد شكاوى إهمالهم، كان قد أغلق مصابو الدعم السريع، طرقًا حيوية في مدينة نيالا بجنوب دارفور احتجاجًا على تركهم دون علاج أو رعاية صحية العام الماضي.
وفي وقت سابق كان قد أقر قائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو ” حميدتي ” خلال كلمة قالها مخاطباً قواته بضعف الخدمات الطبية،
ودعاهم إلى إلى الصبر وعدم التذمر، قائلاً: “اصبروا لينا شوية كدا ونبني ليكم مدن طبية.”
جنود في سلة المهملات
من جانبه يرى المحلل السياسي محجوب محمد أن المليشيا تتعامل مع ملف الجرحى من الجنود بإهمال كبير دون اعطاءهم حقوقهم التي نص عليها القانون العسكري.
ولفت في حديثه لـ “الكرامة” إلى أن المليشيا تستند في عمليات التجنيد إلى تجنيد المرتزقة عبر دفعات وفق أجور محددة دون أي التزامات أخرى معها.
وشدّد على أن الدعم الذي يبحث عنه دقلو متعلق بعلاج أبناءهم من قبائل الماهرية والرزيقات وليس بقية القبائل المقاتلة معهم.
وقال إن الإمارات تعلم كيف تتعامل مع هذا الملف الذي تجلب له المرتزقة وتنفق عليه الأموال بسخاء مقابل نصر وكسب ميداني، لكن بخلاف ذلك فهم في سلة المهملات.
وأشار إلى أن هذا ملف العلاج ظل وسيكون السبب في تفكيك المليشيا، من خلال حالة الإحباط التي تسود الجنود.
وتابع: الإهمال في علاج الجنود والمقاتلين يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون العسكري الدولي، لكن أسرة دقلو عبارة عن مليشيا لا علاقة لهم باي قوانين أو أعراف دولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top