تكدّس وانتظار وشكاوى العائدون من مصر.. معاناة في «أرقين»

تكدّس وانتظار وشكاوى

العائدون من مصر.. معاناة في «أرقين»

شركات النقل البري ..تهزم مشروع العودة

احتيال وخداع أصحاب البصات.. أزمة المعبر

الأسر تفترش الأرض وتشكو للسماء ..غياب الرقابة

دفعوا قيمة التذاكر كاملة.. غياب مواعين النقل

ارتفاع التكاليف يثقل كاهل المواطنين..نداء عاجل

تقرير: رحمة عبدالمنعم

في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة العودة الطوعية للسودانيين من جمهورية مصر العربية إلى المناطق التي استعادت الأمن والاستقرار بعد تقدم القوات المسلحة وفتح الطرق المؤدية إلى الولايات المختلفة، برز معبر أرقين الحدودي بوصفه محطة لمعاناة جديدة يعيشها آلاف العائدين، الذين وجدوا أنفسهم عالقين لساعات وأيام في ظروف إنسانية صعبة، وسط شكاوى متزايدة من عمليات احتيال من بعض شركات السفر وارتفاع كبير في أسعار النقل والخدمات،ويرى مراقبون أن المشاهد التي تتكرر يومياً في المعبر تمثل تحدياً حقيقياً لجهود تشجيع العودة الطوعية، إذ يواجه المواطنون الذين نجوا من أهوال الحرب والنزوح أوضاعاً قاسية على الحدود، في وقت كانوا يتطلعون فيه إلى رحلة عودة آمنة وكريمة إلى مدنهم وقراهم.
شكاوى العائدين
وأفاد عدد من العائدين القادمين من مصر إلى السودان بأنهم سددوا قيمة التذاكر كاملة لشركات السفر مقابل نقلهم إلى الخرطوم ومدن سودانية أخرى، غير أنهم فوجئوا عند وصولهم إلى معبر أرقين بعدم وجود الباصات التي يفترض أن تنقلهم إلى وجهاتهم النهائية.
وقال محمد عبد الرحمن لـ”الكرامة”: دفعنا قيمة التذكرة كاملة في القاهرة على أساس أن الرحلة ستنتهي في الخرطوم، لكن عندما وصلنا أرقين قيل لنا إن الباصات غير موجودة، وأصبحنا عالقين في المعبر دون أي معلومات واضحة أو بدائل حقيقية،كثير من الأسر صرفت كل ما تملك على تكاليف السفر.
من جانبه، قال العائد إبراهيم أحمد إن بعض المسافرين اضطروا إلى دفع مبالغ إضافية للحصول على وسائل نقل بديلة، مضيفاً: هناك مواطنون باعوا ممتلكاتهم البسيطة أو استنزفوا مدخراتهم من أجل العودة، ثم وجدوا أنفسهم في مواجهة مصروفات جديدة لم تكن في الحسبان. ما حدث يمثل استغلالاً لمعاناة الناس.
أوضاع صعبة
وتزداد معاناة العالقين بسبب الظروف البيئية القاسية في المنطقة الحدودية، حيث يشكو المواطنون من نقص المظلات وأماكن الإيواء، وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب وجود أسر كاملة تضم أطفالاً وكبار سن ومرضى يفترشون الأرض في انتظار استكمال رحلتهم.
وقالت المواطنة آمنة الطيب، وهي من بين العائدات من مصر: نقضي ساعات طويلة في العراء تحت الشمس، الأطفال يعانون من الإرهاق والعطش، ولا توجد خدمات كافية أو أماكن مناسبة للراحة، كنا نعتقد أن أصعب مراحل الرحلة انتهت، لكننا وجدنا أنفسنا أمام معاناة جديدة.
و أشار عدد من العائدين إلى انتشار العقارب والحشرات في بعض المواقع التي اضطروا للمبيت فيها، فضلاً عن ارتفاع أسعار المياه والأطعمة والاحتياجات الأساسية بصورة تفوق قدرة كثير من الأسر.
ارتفاع التكاليف
وفي السياق ذاته، اشتكى المواطنون من الارتفاع الكبير في أسعار التذاكر من معبر أرقين إلى الولايات المختلفة، حيث تراوحت تكلفة السفر بحسب إفادات العائدين بين 100 و200 ألف جنيه لبعض الوجهات، وهو ما يمثل عبئاً إضافياً على الأسر التي أنهكتها ظروف الحرب واللجوء.
ويؤكد العائدون أن هذه الزيادات المفاجئة تقوض الجهود المبذولة لتشجيع العودة الطوعية، وتفرض أعباء مالية جديدة على المواطنين الذين فقد كثير منهم مصادر دخلهم وممتلكاتهم خلال فترة الحرب.
وأطلقت مجموعات من العائدين نداءات عاجلة إلى مجلس السيادة ومجلس الوزراء والسلطات المختصة والمنظمات الخيرية وأصحاب المبادرات الإنسانية للتدخل الفوري من أجل معالجة أوضاع الأسر العالقة، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك.
وطالب العالقون بتوفير وسائل نقل عاجلة إلى الولايات المختلفة، وإنشاء مظلات ومراكز إيواء مؤقتة، وتوفير المياه والخدمات الصحية والغذائية، فضلاً عن مراقبة شركات السفر ومحاسبة الجهات التي أخلت بالتزاماتها تجاه المسافرين.
وعود حكومية
وكان رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس قد أعلن خلال زيارته لمعبر أرقين في أبريل الماضي مضاعفة ميزانية المعبر إلى خمسة أضعاف، بهدف استيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد العائدين من مصر.
وأكد إدريس آنذاك وقوف الحكومة إلى جانب العائدين والتزامها بتسهيل إجراءات العودة الطوعية دون فرض أي رسوم إضافية، كما شدد على سريان قرار إعفاء الأمتعة الشخصية للعائدين من الضرائب والجمارك، ووجّه بمعالجة الشكاوى التي تقدم بها المواطنون.
وتعهد رئيس الوزراء بانسياب عمليات العودة وتوفير المعينات والخدمات اللازمة، معتبراً أن عودة السودانيين إلى مناطقهم تمثل خطوة مهمة في مسيرة إعادة الإعمار والتعافي الوطني، كما ثمّن دور مصر في استضافة السودانيين خلال سنوات الحرب.
وفي السياق ذاته، أعلن مدير الضرائب بالولاية الشمالية التوصل إلى اتفاق يقضي بتخفيض أسعار التذاكر بنسبة 30% للعائدين، فيما أكد مدير معبر أرقين جاهزية المعبر وتسخير إمكاناته لخدمة الأعداد المتزايدة من المواطنين العائدين إلى البلاد.
انتظار
ورغم هذه التعهّدات الرسمية، يرى العائدون أن ما يشهدونه حالياً في معبر أرقين يكشف عن فجوة واضحة بين الوعود المعلنة والواقع الميداني، حيث لا تزال أعداد من المواطنين تواجه صعوبات في النقل والخدمات الأساسية، بينما تتواصل شكاوى الاستغلال والسمسرة وارتفاع الأسعار.
وبينما تتطلع آلاف الأسر إلى الوصول إلى مدنها وقراها قبل حلول عيد الأضحى، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى سرعة تدخل الجهات المختصة لمعالجة هذه الأزمة الإنسانية، وضمان أن تكون رحلة العودة إلى الوطن بداية لاستعادة الحياة، لا محطة جديدة من المعاناة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top