أكثر من«600»إمرأة في سجون التمرّد «النساء»..انتهاكات المليشيا

أكثر من«600»إمرأة في سجون التمرّد

«النساء»..انتهاكات المليشيا

شهادات تكشف معاناة المئات في المعتقلات ..تدهور مريع

من بينهن إعلاميات خلف القضبان…اختطاف قسري

منظمات حقوقية تدعو لإطلاق سراح الموقوفات

تقرير : ضياءالدين سليمان

خلفت الحرب التي شنتها مليشيا الدعم السريع على البلاد واحدة من أكثر الصفحات قتامة وسواداً حيث دفعت نساء السودان ثمناً باهظاً لجرائم وأنتهاكات المليشيا بإعتبارهن أكثر الفئات تضرراً إذ وجدن أنفسهن بين مطرقة النزوح والتشريد وسندان الاعتقال والانتهاكات.
تقارير عديدة سلّطت الضوء على تعرض النساء للاحتجاز التعسفي والعنف والإذلال وحرمانهن من أبسط الحقوق الإنسانية في مشهد يعكس حجم المأساة التي تعيشها آلاف الأسر السودانية وفي إقليم دارفور على وجه الخصوص تحولت معاناة النساء إلى عنوان بارز الجرائم التي تستهدف النساء حيث تواجه المئات منهن أوضاعاً قاسية داخل المعتقلات التابعة لمليشيا الدعم السريع وسط اتهامات بانتهاكات خطيرة تشمل الاعتقال لفترات طويلة دون محاكمات واحتجاز القاصرات وحرمان المحتجزات من الرعاية الصحية والظروف المعيشية الملائمة.
ومؤخراً أطلقت مليشيا الدعم السريع سراح عدد محدود من المعتقلات من سجن “كوريا” بمدينة نيالا الأمر الذي أعاد فتح ملف الانتهاكات المرتكبة بحق النساء المحتجزات وكشف جانباً من معاناة مئات المعتقلات اللاتي لا يزلن خلف القضبان في ظروف تثير القلق والمخاوف.
أصدرت مليشيا الدعم السريع قرار بإطلاق سراح أكثر من (27) إمرأة من معتقل “سجن كوريا”بمدينة نيالا الأمر الذي سلط الضوء مجدداً على أوضاع مئات المعتقلات اللاتي ما زلن رهن الاعتقال في معتقلات الدعم السريع.
وجاء قرار الإفراج استجابة لضغوط عدد من المنظمات الدولية العاملة في مجالات حقوق الإنسان الأمر الذي اجبر رئيس القضاء التابع لحكومة المليشيا على زيارة المعتقل وتشكيل لجنة لمراجعة ملفات المحتجزات، في خطوة اعتبرها مراقبون خطوة متأخرة نتيجة للضغوط والانتقادات المتزايدة بشأن أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع.
ورغم الإفراج عن هذه المجموعة فإن الخطوة أثارت تساؤلات حول الأسباب التي أدت إلى استمرار احتجاز هؤلاء النساء لأشهر طويلة قبل مراجعة أوضاعهن القانونية خاصة أن بعضهن أمضين أكثر من أربعة أشهر داخل المعتقل دون حسم ملفاتهن أو تقديمهن لمحاكمات مكتملة الإجراءات.
تهم ملفقة
وكشفت مصادر متطابقة ل”الكرامة” عن وجود أكثر من “600” معتقلة داخل سجن كوريا من بينهن فتيات قاصرات لا تتجاوز أعمار بعضهن 14 عاماً.
وبحسب المصادر فإن المعتقلات يواجهن تهماً متفاوتة تشمل التعاون والتخابر مع الجيش إضافة إلى قضايا جنائية تتعلق تهمها بأنهن زوجات لمنسوبي الجيش والأمن والشرطة.
واشارت المصادر الي أن العدد الكبير للمعتقلات إلى جانب امتداد فترات الاعتقال يوضح حجم الأزمة داخل السجن ويثير مخاوف جدية بشأن أوضاع النساء والفتيات المحتجزات لا سيما في ظل غياب المعلومات الكافية حول الإجراءات القانونية المتبعة والضمانات المتعلقة بالمحاكمات العادلة.
شهادات صادمة
تتزايد المخاوف بشأن الظروف الإنسانية داخل المعتقلات حيث تحدثت تقارير وشهادات سابقة عن نقص الغذاء ومياه الشرب وغياب الخدمات الصحية المناسبة للنساء والأطفال المحتجزين.
كما أشارت مصادر مطلعة إلى أن السجن يفتقر إلى بيئة ملائمة تحفظ الكرامة الإنسانية، الأمر الذي يستدعي إعادة تأهيل شاملة وتحسيناً للخدمات الأساسية.
و أفادت مصادر شرطية بأن المفرج عنهن أُجبرن على التعهد بعدم الإدلاء بأي معلومات عن الأوضاع داخل السجن أو الحديث عما تعرّضن له خلال فترة الاحتجاز مع تهديدهن بإعادة الاعتقال في حال مخالفة تلك التوجيهات.
ويثير الأمر مخاوف من وجود محاولات لحجب المعلومات المتعلقة بالأوضاع الحقيقية داخل المعتقل ومنع توثيق الانتهاكات المحتملة.
إعلاميات معتقلات
وعلى الرغم من الإفراج عن بعض المعتقلات لا يزال مصير عدد من الإعلاميات والناشطات مجهولاً منذ اعتقالهن في مارس الماضي عقب مشاركتهن في ورشة بمدينة نيالا تناولت قضايا حقوق المرأة.
مصادر متطابقة تحدثت عن استمرار احتجاز ناشطات أخريات على خلفية اتهامات مرتبطة بدعم وتنظيم أنشطة مدنية وحقوقية.
ويؤكد ناشطون ومراقبون أن الإفراج عن دفعة محدودة من المعتقلات لا يعالج جوهر الأزمة ما دامت مئات النساء ما زلن رهن الاحتجاززوما دام ملف الاعتقالات المطولة وتأخير المحاكمات والغموض الذي يكتنف مصير بعض المحتجزات قائماً دون حلول واضحة.
ومع تزايد التقارير عن الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز التابعة للدعم السريع، تتعالى الدعوات لإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة حول أوضاع المعتقلين والمعتقلات والكشف عن مصير المفقودين والمحتجزين وضمان احترام الحقوق القانونية والإنسانية لجميع المحتجزات بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو عسكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top