الجيش نسف ميدانياً روايات حصار المدينة الأبيض.. آمنة ومنتصرة

الجيش نسف ميدانياً روايات حصار المدينة

الأبيض.. آمنة ومنتصرة

توسيع نطاق التأمين ..تمزيق تقارير المنظمات الدولية

الانتصارات تعيد رسم المشهد في شمال كردفان..انفتاح كبير

السيطرة على طريق الصادرات ..إنهاء مزاعم السقوط

خبير: انتصارات شمال كردفان بداية الحسم النهائي

تقرير: رحمة عبدالمنعم

نسفت عمليات الجيش الأخيرة في ولاية شمال كردفان الرواية التي جرى ويجري الترويج لها خلال الفترة الماضية بشأن تعرّض مدينة الأبيض لحصار عسكري محكم واقتراب سقوطها في قبضة مليشيا الدعم السريع، بعدما تمكنت القوات المسلحة والقوات المساندة لها من التقدم على عدد من المحاور، واستعادة مناطق استراتيجية، وإحكام السيطرة على طريق الصادرات الرابط بين أم درمان والأبيض وبار وتوسيع نطاق التأمين.

خطوط الإمداد
ولم تكن مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، محاصرة بالمعنى العسكري الكامل الذي عانت منه مدن أخرى مثل الفاشر وبابنوسة ،حيث لم تُغلق جميع الطرق المؤدية إليها بصورة تامة، ولم تُعزل كلياً عن محيطها الجغرافي، كما لم تنقطع عنها خطوط الإمداد والخدمات.
وعلى الرغم من ذلك، صعّدت مليشيا الدعم السريع وحلفاؤها حملاتهم الإعلامية والإلكترونية، وروّجوا بصورة متكررة لفرض حصار على المدينة وقرب سقوطها، في محاولة لبث الخوف وسط المواطنين وتصوير الأبيض باعتبارها مدينة معزولة عسكرياً تنتظر الانهيار.
و تناولت تقارير صادرة عن بعض المنظمات الدولية وتحليلات إعلامية مزاعم عزل المدينة وقطع خطوط الإمداد عنها، حتى تحولت تلك الفرضيات إلى أساس بُنيت عليه تصريحات سياسية وتقديرات تحدثت عن أن دخول المليشيا إلى الأبيض لم يعد سوى مسألة وقت.
وتزامنت هذه الحملة مع تكثيف الهجمات بالطائرات المسيّرة، التي استهدفت أحياء سكنية ومرافق صحية وتعليمية، إلى جانب محطات الوقود ومنشآت الكهرباء والخدمات، في عمليات هدفت إلى ترويع السكان وتعطيل حياتهم اليومية ودفعهم إلى مغادرة المدينة.
وبحسب مجريات الأحداث، فإن ما تعرّضت له الأبيض كان استهدافاً منظماً بالطائرات المسيّرة، ترافق مع حرب نفسية وإعلامية، أكثر من كونه حصاراً عسكرياً شاملاً، إذ إن الحصار الكامل يقتضي تطويق المدينة من جميع الاتجاهات وإغلاق طرقها وقطع كل خطوط الإمداد عنها، وهي أوضاع لم تنطبق بصورة كاملة على الأبيض.
الرد الميداني
وكشفت عمليات الجيش الأخيرة عدم صحة الروايات المتعلقة بعزل الأبيض واقتراب سقوطها، بعدما تمكنت القوات المسلحة والقوات المساندة لها من استعادة عدد من المناطق المهمة على امتداد طريق الصادرات، وتأمين المحور الرابط بين أم درمان ومدينة الأبيض.
وأعلن الجيش، الأحد، إحكام سيطرته على كامل طريق الصادرات، عقب معارك عنيفة مع مليشيا الدعم السريع استمرت يومين،وقال المتحدث باسم الجيش في بيان إن «القوات المسلحة والقوات المساندة تمكنت، اليوم، من تحرير منطقتي أم قرفة وجريجخ، بعد عمليات عسكرية ناجحة، كبدت خلالها مليشيا آل دقلو الإرهابية ومرتزقتها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وأجبرتها على الفرار والتراجع»،وأضاف البيان: «بهذا الانتصار تكون قواتكم الباسلة قد أحكمت سيطرتها على طريق الصادرات أم درمان–الأبيض».
وسبق أن أعلن الجيش والقوات المساندة له استعادة مدن بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة، قبل تقدم القوات نحو أم قرفة وجريجخ، لترتفع حصيلة المناطق التي استعادتها القوات في شمال كردفان إلى خمس مناطق.
و نفّذت القوات عمليات تمشيط واسعة على امتداد طريق الصادرات، بهدف تأمين حركة المواطنين والإمدادات وإبعاد التهديدات المحتملة عن الطريق والمحاور المؤدية من مدينة الأبيض وإليها.
وأظهرت هذه العمليات فجوة واضحة بين الصورة التي قدمتها بعض التقارير عن مدينة معزولة ومحاصرة، وبين الواقع الميداني الذي شهد خروج القوات المسلحة من الأبيض، وانتقالها نحو المناطق المحيطة بها، واستعادتها مواقع ومحاور استراتيجية.
الحسم النهائي
وفي هذا السياق، قال الخبير الاستراتيجي الدكتور عمار العركي إن انتصارات الجيش والقوات المساندة له في شمال كردفان لم تكن مجرد تقدم عسكري، أو مجرد نسف لروايات الحصار والدخول الوشيك إلى مدينة الأبيض من قبل المليشيا، بل كانت البداية الحقيقية للحسم النهائي، مع الانهيار الكامل لروايات الحصار والاجتياح الوشيك للأبيض.
وأضاف العركي، لـ«الكرامة»، أن روايات ظلت تتحدث عن أن مدينة الأبيض محاصرة، وأن خطوط إمدادها قُطعت، وأن سقوطها في يد المليشيا أصبح مسألة وقت، حتى تحولت هذه الفرضيات إلى أساس بُنيت عليه تصريحات سياسية وتقارير دولية وتحليلات إعلامية، وكأن مصير المعركة قد حُسم مسبقاً.
وقال: «لكن ما حدث على الأرض كان العكس تماماً؛ فبدلاً من دخول المليشيا إلى الأبيض، خرجت القوات المسلحة من الأبيض، وبدلاً من سقوط المدينة، اتسعت رقعة العمليات العسكرية حولها، واستُعيدت مناطق ومحاور استراتيجية، وتحولت المدينة من هدف يُقال إنه محاصر إلى قاعدة انطلاق للهجوم»،وأضاف: «كلما اتسعت رقعة الانتصارات، ضاقت مساحة الروايات التي بُنيت على التوقعات أكثر من اعتمادها على قراءة حقيقية لقدرات القوات المسلحة وخططها».
الكلمة الأخيرة
وأوضح العركي أن المشكلة تتمثل في أن كثيراً من تلك الروايات لم تنطلق من الوقائع العسكرية، وإنما من افتراضات سياسية ومن تقدير خاطئ لقدرات الجيش، وكأن القوات المسلحة فقدت القدرة على المبادرة والمناورة والتخطيط، وأن الزمن وحده سيمنح المليشيا النصر.،وأشار إلى أن النتائج الميدانية الأخيرة كشفت أن تلك التقديرات كانت أقرب إلى الأمنيات منها إلى التحليل العسكري.
وتابع الخبير الاستراتيجي بالقول إن «القوات المسلحة لم ترد على هذه الروايات بالمؤتمرات الصحفية ولا بالبيانات، وإنما ردت عليها بالطريقة الوحيدة التي تُسقط مثل هذه الخطابات: بالعمليات العسكرية» وأضاف: «لقد أعادت فتح المحاور، ووسعت نطاق سيطرتها، ونقلت المعركة من الدفاع إلى الهجوم، وفرضت واقعاً جديداً أجبر الجميع على إعادة النظر في تقديراتهم».
وأكد العركي أن الروايات لا تصمد طويلاً عندما تصطدم بالحقائق الميدانية، قائلاً: «في الحروب، لا تصمد الروايات طويلاً إذا اصطدمت بالوقائع، لأن الكلمة الأخيرة لا يكتبها المحللون ولا التقارير، وإنما يكتبها الميدان».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top