مباحثات ثنائية بين وزيري خارجية البلدين
الخرطوم والقاهرة.. ملفات مهمة
استعداد الشركات المصرية للمساهمة بالإعمار.. خبرات واسعة
زيارة “كامل الوزير” المرتقبة للسودان.. تأهيل البنية التحتية
تنسيق أكبر في المرحلة المقبلة.. تعزيز العلاقات
تقرير: محمد جمال قندول
أجرى وزيرا الخارجية في السودان ومصر مباحثات ثنائية استعرضت ملفات السلام والإعمار وموضوعات أخرى، وذلك خلال اتصال هاتفي جمعهما أمس الاثنين.
وثمّة حراك كثيف لتعزيز وتطوير العلاقات السودانية المصرية، التي زادتها أزمة الحرب تماسكاً وقوة، وليس ببعيد الدعم المصري المستمر في كافة المحافل الدولية للمؤسسات الوطنية السودانية، فضلاً عن استقبال أرض الكنانة لأعداد كبيرة من السودانيين الذين قصدوها خلال فترة الحرب.
الأمن والسلام
وينظر مراقبون إلى أن القاهرة قد يكون إسهامها كبيراً في ملف الإعمار، لما تتمتع به من خبرات في مجالات البنية التحتية.
وينتظر أن يزور وزير النقل المصري كامل الوزير السودان خلال الشهر المقبل، وذلك لبحث دور مصر في الإعمار والبنية التحتية.
مباحثات
وجمع، أمس الاثنين، اتصال هاتفي بين وزير الخارجية السفير محيي الدين سالم ونظيره المصري الوزير بدر عبد العاطي، الذي جدد تأكيدات القاهرة على موقفها الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية.
وأكد عبد العاطي لـ”سالم” استعداد مصر والشركات المصرية للمساهمة في عملية إعادة إعمار السودان بعد توقف الحرب وتحقيق الأمن والسلام هناك، خاصة في ضوء العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين، وفي ضوء الخبرات المتراكمة للشركات المصرية في مجالات البناء والتشييد وإعادة الإعمار.
وفي سياق المحادثة، دعا وزير الخارجية المصري إلى أهمية احترام دول الجوار لسيادة السودان وأمنه، وعلى ضرورة أهمية احترام مبدأ الملكية السودانية للحل السياسي، والتأكيد على أهمية دعم الاستقرار وإنهاء الصراع بما يسهم في الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تحفظ سيادة السودان وتلبي تطلعات شعبه نحو الأمن والاستقرار والتنمية.
دلالات استراتيجية
ويحمل الاتصال الهاتفي الذي جرى بين وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي ونظيره السوداني السفير محيي الدين سالم دلالات سياسية واستراتيجية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية المعتادة، وفق ما قال الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. أسامة محمد عبد الرحيم.
ويشير أسامة إلى أن الاتصال جاء في توقيت يشهد تطورات ميدانية وسياسية متسارعة في السودان، مع اتساع الحديث عن مرحلة ما بعد الحرب، والانتقال التدريجي من إدارة الصراع إلى التفكير في إعادة بناء الدولة ومؤسساتها.
ويعكس كذلك تجديد القاهرة تأكيدها على دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، استمراراً لنهج مصري ثابت ظل يرفض أي مساس بوحدة الدولة السودانية أو شرعية مؤسساتها، ويرى أن استقرار السودان يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، بحكم الامتداد الجغرافي والمصالح المشتركة والتداخل التاريخي بين البلدين.
ويكتسب تأكيد وزير الخارجية المصري على احترام مبدأ “الملكية السودانية للحل السياسي” حسب د. أسامة، أهمية خاصة، لأنه ينسجم مع الموقف الذي ظل السودان يطالب به في مختلف المحافل، والقائم على أن أي تسوية يجب أن تنطلق من الإرادة الوطنية السودانية، بعيداً عن فرض حلول خارجية أو ترتيبات تتجاوز مؤسسات الدولة الشرعية. كما يحمل هذا التأكيد رسالة ضمنية برفض أي محاولات لإعادة تشكيل المشهد السوداني عبر ضغوط أو تدخلات إقليمية أو دولية لا تحظى بقبول الدولة السودانية.
ومن اللافت أيضاً أن الاتصال لم يقتصر على الجوانب السياسية، بل انتقل إلى ملف إعادة الإعمار، وهو ما يعكس تحولاً في طبيعة التفكير الإقليمي تجاه السودان. فمجرد الحديث عن استعداد الشركات المصرية للمساهمة في إعادة الإعمار يعني أن القاهرة بدأت تنظر إلى السودان باعتباره مقبلاً على مرحلة جديدة تتطلب إعادة بناء البنية التحتية، واستعادة النشاط الاقتصادي، وإعادة تشغيل المرافق والخدمات الأساسية.
وتتمتع الشركات المصرية بخبرة واسعة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطرق والكباري والإسكان والمرافق العامة، وهي خبرات راكمتها خلال السنوات الماضية داخل مصر وفي عدد من الدول العربية والأفريقية. ومن ثم فإن إعلان الاستعداد للمشاركة في إعادة إعمار السودان يفتح الباب أمام شراكة اقتصادية واسعة يمكن أن تسهم في تسريع عملية التعافي وإعادة البناء متى ما توافرت الظروف الأمنية المناسبة.
وفي المقابل، فإن السودان يمثل سوقاً واعدة لمشروعات الإعمار، نظراً لحجم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية نتيجة الحرب، وما تحتاجه البلاد من إعادة تأهيل للمطارات والموانئ والطرق والجسور وشبكات الكهرباء والمياه والمستشفيات والمؤسسات التعليمية والمنشآت الحكومية، وهو ما يجعل ملف الإعمار أحد أكبر الملفات الاقتصادية في مرحلة ما بعد الحرب.
وحسب محدّثي، تشير هذه التطورات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تنسيقاً أكبر بين الخرطوم والقاهرة في ملفات إعادة البناء، ونقل الخبرات، وتسهيل دخول الشركات والاستثمارات، بما يعزز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ويحولها من إطار التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية أوسع ترتبط بإعادة بناء السودان وتحقيق التنمية المستدامة.






