تحوّلات ميدانية عاصفة بدارفور
الجيش يتقدّم ..تقهقر التمرّد
المليشيا تفقد السيطرة على كتائب بالجنينة ..هروب قيادات
انشقاق قوة كبيرة من المسيرية..ضربة لآل دقلو
اشتباكات قبلية دامية..شكاوى التهميش
السلامات وبني هلبة ..تجدّد الصراع
تقرير ـ لينا هاشم
تشهد جبهات القتال في إقليم دارفور تحوّلات ميدانية متسارعة، حيث أفادت مصادر عسكرية ومحلية متطابقة بانهيار وشيك لسيطرة مليشيا الدعم السريع بمدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، تزامناً مع تقدّم طلائع القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة نحو وادي “أردمتا” شمال غرب المدينة ، وأكدت المصادر أن قيادة المليشيا فقدت السيطرة على أكثر من ثلثي قواتها داخل الجنينة وسط حالات فرار جماعي بكامل العتاد العسكري نحو معبر “أدري” الحدودي ومحلية “هبيلا”.
انهيار
وتشير المصادر إلى وقوع انشقاقات وتمرد مسلح من قِبل مجموعات قبلية يُعتقد انتمائها لبني هلبة ضد قيادة المليشيا، وتبادلٍ لإطلاق النار مع مرتزقة أجانب على خلفية استهدافهم بطيران مسيّر عن طريق الخطأ ، وفي سياق متصل وتأكيداً على حالة السيولة الأمنية وتصاعد الصراعات البينية في الإقليم، تفجرت اشتباكات عنيفة ودامية في جنوب دارفور بين مجموعات مسلحة تنتمي لقبيلتي “السلامات” و”البني هلبة” على خلفية انتهاكات مروعة شملت اختطاف واغتصاب وتصفية عدد من النساء؛ الأمر الذي يهدد بانهيار كامل لـ 13 وثيقة صلح جرى توقيعها بين الطرفين خلال السنوات الخمس الماضية، ويعكس هشاشة الوضع الأمني والاجتماعي في عموم ولايات دارفور .
اشتباكات
وأفادت مصادر محلية بتجدد الاشتباكات بين مجموعات مسلحة من قبيلتي السلامات والبني هلبة في جنوب دارفور، على خلفية حادثة قالت المصادر إنها تضمنت اختطاف نساء من قبيلة السلامات على يد عناصر من البني هلبة، قبل أن يتم التخلص منهن.
وبحسب المصادر، فإن التوترات بين الطرفين عادت للتصاعد رغم توقيع القبيلتين أكثر من 13 وثيقة صلح خلال أقل من خمس سنوات، إلا أن الاشتباكات تجددت في مناسبات متكررة، مما يعكس استمرار هشاشة اتفاقات المصالحة وصعوبة تثبيت الاستقرار في المنطقة.
تقدم الجيش
قالت مصادر موثوقة من داخل مدينة الجنينة التي تشهد إشتباكات عنيفة الأن بين الجيش ومليشيا الدعم السريع ، وقد وصلت طلائع الجيش إلى وادي أردمتا في الجزء الشمالي الغربي من المدينة وهذا ما يعني قرب تحرير المدينة من قبل قوات الجيش والمشتركة .
تمرد على المليشيا
ومن جهة أخرى ذكرت المصادر أن مجموعة يشتبه أنها من بني هلبة قد تمردت على قيادة المليشيا بعد خلافات مع المرتزقة الأجانب الذين أصابوا هذه المجموعة بطائرة مسيرة بالخطأ، كما أن قيادة المليشيا فقدت السيطرة على ما يزيد من ثلثيٓ قواتها في داخل الجنينة وقد لاذت مجموعات قتالية بكامل عتادها بالفرار تجاه معبر أدري غرباً ومحلية هبيلا جنوباً.
وأفادت مصادر ميدانية بوجود حالات رفض واسعة وتمرّد بين أعداد كبيرة من عناصر ميليشيا الدعم السريع، الذين أعلنوا رفضهم القاطع لامتثال الأوامر العسكرية والتوجه للمشاركة في العمليات القتالية المستعرة بولاية غرب دارفور ،وأوضحت المصادر أن هذا الامتناع الجماعي عن القتال جاء كخطوة احتجاجية من قِبل مقاتلي المليشيا، على خلفية تفشي نزعات العنصرية الحادة والتهميش داخل الهيكل القيادي للمجموعات المقاتلة، بالإضافة إلى تفاقم أزمة عدم صرف الرواتب لعدة أشهر.
انسحاب الحلو
وفي السياق كشفت معلومات ميدانية موثوقة عن شروع قوات الحركة الشعبية – شمال بقيادة المتمرد عبد العزيز الحلو في الانسحاب من محيط مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، في خطوة مرتبطة بالتمرد داخل معقل الحركة الرئيسي في كاودا بعد تطورات ميدانية ضاغطة خلال الأسابيع الماضية.
وبحسب المصادر، عقد الحلو اجتماعاً مهماً مع عدد من قيادات، من بينهم جقود مكوار وعبود أندراوس وحجر تية وكوكو إدريس، إضافة إلى قيادات من النيل الأزرق .
وأقر الاجتماع بوجود تشتت واسع لقوات الحركة بين إقليمي دارفور وكردفان، وهو ما منح قوات الأطورو فرصة للتقدم والسيطرة على مناطق حيوية داخل كاودا، الأمر الذي دفع قيادة الحركة إلى اتخاذ قرار بسحب القوات وإعادتها إلى المعقل الرئيسي لتعزيز وجودها.
وبحسب المصادر، فإن القيادات اتفقت على تنفيذ خطوة الانسحاب دون الالتفات إلى التحفظات التي أبدتها حليفتهم مليشيا الدعم السريع، التي اعتبرت الخطوة مؤثرة على التنسيق الميداني بين الطرفين
ضربة
وشهدت الساحة العسكرية تطورًا لافتًا، مع إعلان انشقاق قوة كبيرة من أبناء قبيلة المسيرية عن ميليشيا الدعم السريع المتمردة، في ضربة وُصفت بالقاصمة لما تمثله هذه القبيلة من ثقل بشري وعسكري اعتمدت عليه الميليشيا منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل.
وبحسب المعلومات، فقد انشق نحو 400 عنصر بكامل عتادهم، بينهم 150 قائدًا بارزاً من أبناء القبيلة، في خطوة تعيد رسم موازين القوى ميدانيًا، وتفتح الباب أمام تحولات كبيرة في غرب كردفان والمناطق المجاورة. ويجري الترتيب لوصول جزء من هذه القيادات إلى العاصمة الخرطوم خلال الساعات المقبلة.
مساندة الجيش
وتستعد القوة المنشقة، مسنودة بمجموعات أخرى من أبناء المسيرية، لخوض معارك حاسمة تهدف إلى تحرير ولاية غرب كردفان من قبضة الميليشيا، في تحرك يُتوقع أن تكون له انعكاسات مباشرة على مسار العمليات العسكرية في الإقليم.
وتُعد قبيلة المسيرية واحدة من أكبر الروافد البشرية التي اعتمدت عليها مليشيا الدعم السريع خلال الحرب، ما يجعل هذا الانشقاق تحولًا نوعيًا يضرب بنيتها القتالية في مقتل، ويُضعف قدرتها على الصمود في المناطق التي كانت تعتمد فيها على دعم أبناء القبيلة.
وتعتبر الخطوة حسب مراقبين مساندة للجيش في معارك كردفان.
خسائر بشرية
وأظهر مقطع فيديو متداول مواقف لعدد من أبناء قبائل في دارفور يرفضون الاستجابة لدعوات الاستنفار التي أطلقها قائد مليشيا الدعم السريع السفاح حميدتي لمواجهة تقدم القوات المسلحة والقوة المشتركة، مؤكدين أن القبائل تكبدت خسائر بشرية كبيرة خلال سنوات الحرب.
وبحسب ما ورد في الفيديو، قال متحدثون إن آلاف الشباب فقدوا حياتهم في القتال، معتبرين أن آل دقلو لم يتوجهوا إلى القبائل إلا في أوقات الضغوط العسكرية، دون أن تحقق تلك التضحيات أي مكاسب للمجتمعات المحلية.
وكشفت تسجيلات صوتية متداولة داخل مليشيا الدعم السريع عن تصاعد حدة الخلافات عقب خسائر ميدانية في غرب دارفور، خاصة في كلبس ومحيطها، حيث وجّهت اتهامات مباشرة لما يُعرف بـمجموعة العقداء بالتسبب في الإخفاقات الأخيرة
ووفقاً للتسجيل، تُعد هذه المجموعة من التشكيلات التي يتبناها قائد ثاني المليشيا عبد الرحيم دقلو ويدفع بها في العمليات، رغم تزايد الانتقادات لأدائها. وأشار المتحدثون إلى أن الاعتماد على “مجموعة العقداء” في إدارة المحاور القتالية أسهم في فقدان السيطرة على مواقع مهمة خلال الفترة الماضية
كما كشف التسجيل عن تصاعد التململ الداخلي، في وقت لوّح فيه عبد الرحيم دقلو باتخاذ إجراءات صارمة، وصلت حد التهديد بسجن الأصوات المناوئة لهذه المجموعة .






