تحقيقات وصور أقمار صناعية كشفت عن شبكة تسليح وتدريب حفتر..استمرار دعم الجنجويد

تحقيقات وصور أقمار صناعية كشفت عن شبكة تسليح وتدريب

حفتر..استمرار دعم الجنجويد

تصاعد النشاط العسكري بمعسكرات ليبية .. إسناد المليشيا

قواعد شرق بنغازي والجفرة.. إمداد عابر للحدود

تمويل ومرتزقة وتدريب ومركبات..الدور الإماراتي

مراقبون: شرق ليبيا تحول إلى مهدد لأمن السودان والإقليم

تقرير :رحمة عبدالمنعم

لم تعد ليبيا مجرّد ساحة صراع منفصلة عن الحرب السودانية، بل تكشف المعطيات الحديثة أنها تحولت إلى مركز خلفي بالغ الخطورة لإمداد مليشيا الدعم السريع بالسلاح والمركبات والمرتزقة، عبر شبكة إقليمية معقدة تتداخل فيها المعسكرات السرية، ومسارات التهريب، والتدريب العسكري، والدعم الخارجي،فقد أظهرت صور أقمار صناعية وتحقيقات صحفية مشتركة مؤشرات واضحة على نشاط عسكري متصاعد في شرق وجنوب ليبيا، حيث يجري تجهيز مركبات قتالية وناقلات جند داخل مواقع يشتبه في استخدامها كنقاط حشد قبل دفعها باتجاه الحدود السودانية.
رصد الأقمار الصناعية
وكشفت صور أقمار صناعية حديثة وتحقيقات صحفية مشتركة عن تصاعد لافت في النشاط العسكري داخل معسكرات تقع في شرق وجنوب ليبيا، تستخدم كمراكز حشد وتدريب وتهريب أسلحة لصالح مليشيا الدعم السريع في حربها ضد السودان،وتعيد هذه المعطيات تسليط الضوء على الدور المتنامي للأراضي الليبية كممر خلفي لشبكات إمداد عسكرية عابرة للحدود، تتداخل فيها الأسلحة والمركبات القتالية والمرتزقة والغطاءات السياسية والإقليمية.
وتُظهر الصور الملتقطة خلال الأيام الماضية مؤشرات ميدانية على عمليات تجهيز عسكري واسعة داخل معسكر تابع للدعم السريع في منطقة جنوب شرق ليبيا؛ إذ رُصدت أجسام ومركبات تم تحديدها في التحليلات باللون الأحمر، يُرجّح أنها ناقلات جند ومركبات قتالية رباعية الدفع من نوع “تاتشر”، يجري إعدادها على عجل تمهيداً للدفع بها عبر الحدود باتجاه الأراضي السودانية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تحقيق مهم نُشر أمس الأحد، أعدّه كل من “لايتهاوس ريبورتس” و“سودان وور مونيتور” و“إيفيدنت ميديا”، كشف كيف تحولت ليبيا، وفق ما أورده التحقيق، إلى مركز لتهريب السلاح والتدريب لصالح مليشيا الدعم السريع، التي ارتكبت فظائع وانتهاكات مروعة داخل السودان بدعم إماراتي.
تقارير ميدانية
واعتمد التحقيق على تقارير ميدانية، وتحليل صور أقمار صناعية، ومقاطع منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، لتتبع مواقع تدريب وحشد وتجهيز أسلحة في جنوب وشرق ليبيا، من بينها معسكرات قرب الكفرة، ومعسكر 17 خارج بنغازي،كما ربط التحقيق بين مركبات ومعدات ظهرت في تلك المواقع وبين معارك مهمة خاضتها مليشيا الدعم السريع داخل السودان، بما يعزز فرضية وجود مسار إمداد منظم يبدأ من الأراضي الليبية وينتهي في جبهات القتال السودانية.
وبحسب ما خلص إليه التحقيق، لم تعد ليبيا مجرد نقطة عبور عارضة، بل تحولت إلى منصة عمليات خلفية تُستخدم في التدريب، وتجميع المركبات، وتخزين السلاح، وتحريك المقاتلين والمرتزقة،وتشير المعطيات إلى وجود شبكة إمداد أوسع تمتد عبر أفريقيا، تشمل تهريب الأسلحة والمركبات القتالية والوقود، إضافة إلى مشاركة مرتزقة ومدربين أجانب، بينهم كولومبيون، في عمليات التدريب والدعم القتالي لصالح مليشيا الدعم السريع.
وفي سياق متصل، فجّر تحقيق مشترك منسوب إلى صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية ومنظمة “إيتنيوس ريبورتس” الهولندية، وفق المعلومات المتداولة، وثائق مرئية وصور أقمار صناعية تكشف ما وصفته بغرف خلفية لإدارة الحرب، عبر أربعة معسكرات سرية ممتدة في شرق وجنوب ليبيا، تقع تحت نفوذ المشير خليفة حفتر، أبرزها “المعسكر 17” في بنغازي وقاعدة “الجفرة” في وسط ليبيا.
ووفق ما أورده التحقيق، فإن هذه المواقع لا تعمل بمعزل عن شبكة دعم خارجية، بل ترتبط بمسارات تمويل وتدريب ونقل عسكري، يُشار فيها إلى دور إماراتي في إدارة المعسكرات وتجنيد مرتزقة أجانب.،كما تحدث مجندون منشقون عن استقدام مرتزقة كولومبيين عبر شركات أمنية خاصة، إلى جانب عناصر روسية تتولى أدواراً في القيادة العملياتية والميدانية، فضلًا عن توجيه مركبات قتالية من طراز “تويوتا لاند كروزر 79” قيل إنها تحمل دلالات تصنيع أو توريد إماراتي.
مسار جديد
ويرى مراقبون أن خطورة هذه المعطيات لا تكمن فقط في كشف مسار جديد للتسليح، بل في أنها تشير إلى تحول الحرب السودانية إلى حرب إقليمية غير معلنة، تُدار بعض حلقاتها من خارج السودان، وتُموَّل وتُغذّى عبر شبكات تمتد من ليبيا إلى تشاد وأوغندا وإثيوبيا وأرض الصومال، ويؤكد هؤلاء أن استخدام الأراضي الليبية كمنصة خلفية للدعم العسكري يهدد بتوسيع نطاق الحرب، ويحوّل الحدود الغربية للسودان إلى ممر مفتوح للفوضى والسلاح والمرتزقة.
وتتحدث المعلومات عن خريطة تهريب معقدة تبدأ من الممر الليبي، مروراً بمطارات في تشاد وأوغندا تحت غطاء مزاعم “الإغاثة الإنسانية”، وصولًا إلى قاعدة “أسوسا” الإثيوبية وميناء “بربرة” في أرض الصومال، وبحسب مراقبين فإن هذه الشبكة لا تستهدف فقط إطالة أمد الحرب، بل إعادة تشكيل موازين القوة على الأرض عبر ضخ السلاح والمركبات والمقاتلين في لحظات عسكرية حاسمة.
وتزداد خطورة هذه الشبكة مع ربطها بهجمات استهدفت مواقع داخل السودان، بينها مخيمات للنازحين وبلدات في دارفور، وهي مسارات سبق أن رصدها مركز مرونة المعلومات، الذي تتبع مركبات قتالية قادمة من ليبيا ودورها في دعم عمليات عسكرية داخل الأراضي السودانية، ويعتبر مراقبون أن ظهور هذه المركبات في جبهات القتال، بعد رصدها سابقاً في مناطق ليبية، يمثل قرينة مهمة على وجود خط إمداد عسكري منظم وليس مجرد تهريب محدود أو نشاط فردي.
ارتباك سياسي
وفي المقابل، حاولت مليشيا الدعم السريع نفي ارتباطها بهذه المعسكرات أو بشبكات الدعم الخارجية غير أن ظهور علاء نقد الناطق باسم حكومة المليشيا، من كينيا، وهو يؤكد أن الحرب “شأن داخلي”، أثار مفارقة لافتة؛ إذ بدا، بحسب مراقبين، أن المتحدث يدافع عن رواية محلية من خارج السودان، بينما تشير الأدلة المصورة وتحليلات الأقمار الصناعية إلى شبكة إقليمية واسعة تسند تحركات المليشيا.
ويرى مراقبون أن إنكار وجود معسكرات تدريب وتحركات عسكرية في ليبيا، في ظل أدلة يمكن رصدها من الفضاء، يعكس ارتباكاً سياسياً وإعلامياً أكثر مما يعكس قدرة على تفنيد الوقائع، فالمشهد كما يصفونه، لم يعد متعلقاً بتصريحات متبادلة أو اتهامات سياسية، بل بمواد بصرية، وصور أقمار صناعية، ومقاطع منشورة، ومسارات مركبات يمكن تتبعها من مواقع الحشد إلى ساحات القتال.
وتفتح هذه التحقيقات الباب أمام أسئلة أكبر حول مستقبل الحرب في السودان، ودور القوى الإقليمية في تأجيجها، ومدى قدرة المجتمع الدولي على وقف تدفق السلاح والمرتزقة عبر الحدود، فكلما اتسعت شبكة الإمداد الخارجية، تقلصت فرص الحل السياسي، وازدادت كلفة الحرب على المدنيين، لا سيما في دارفور وكردفان والمناطق التي تواجه خطر الهجمات المتجددة.
وبحسب مراقبين، فإن تحويل ليبيا إلى مركز إمداد وتدريب لصالح مليشيا الدعم السريع لا يهدد السودان وحده، بل يهدد الأمن الإقليمي بأكمله، لأنه يخلق ممراً عسكرياً مفتوحاً بين بؤر النزاع في شمال ووسط وشرق أفريقيا،كما أن استمرار هذه الشبكات قد يجعل المنطقة أمام نموذج خطير من الحروب بالوكالة، حيث تُدار المعارك من غرف خلفية، وتُدفع كلفتها من دماء المدنيين وخراب المدن وتمزيق الدول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top