أحدثت حالة من الارتباك
«الهُدنة».. تسريبات مفبركة
بولس نفى مزاعم التفاهُمات..قضايا معقّدة
تغيّر ميزان القوى على الأرض.. الأطراف الدولية تتحرّك
نجاح المبادرات يتوقّف على التزام المليشيا ..شروط واضحة
تقرير: محمد جمال قندول
كلما تقدّم الجيش وتمدّدت رقعة سيطرته، ظهرت أنباء الهُدن والتحركات الدولية، وهو ما أفرز مناخاً خصباً للشائعات التي، قطعاً، تنطلق من غرف المليشيا في كثير من الأحيان.
وخلال الأيام الماضية، ضج الرأي العام على وقع تسريبات عن قبول الحكومة السودانية للمقترح الأمريكي، وهو ما أحدث حالة من الارتباك.
خلافات
وكانت مواقع إخبارية قد كشفت عن تفاهمات بين الحكومة والمبعوث الأمريكي مسعد بولس وصلت إلى مراحل متقدمة، تزامنت تلك الأنباء مع انتصارات الجيش في مناطق بشرق دارفور.
وخرج المبعوث الأمريكي نافياً تلك المزاعم، وسطر في تغريدة له على منصة “إكس” بأن المعلومات الواردة بخصوص قبول الأطراف السودانية بالقضايا الجوهرية بالكامل غير دقيقة.
وقال بولس إن الادعاءات التي تشير إلى انحصار الخلاف في قضية واحدة عالقة فقط غير صحيحة.
وكان مجلس الأمن والدفاع قد عقد اجتماعه الدوري برئاسة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، يوم الأحد الماضي.
وتناول الاجتماع قضايا الحرب والسلام والمفاوضات ذات الصلة، والورقة المقدمة من دول الوساطة والمتعلقة بالعملية السلمية في البلاد، معرباً عن شكره وتقديره لدول الوساطة.
وأكد المجلس أنه لا صحة للتسريبات وما تمت إثارته مؤخراً في وسائل التواصل الاجتماعي حول هذا الأمر.
تزامن
ويرى رئيس تحرير صحيفة المقرن، محجوب أبو القاسم، أنه دائماً كلما كان هناك تقدم ميداني للجيش، يبرز مجدداً خطاب يدعو إلى وقف إطلاق النار وإقرار هدنة إنسانية، في مشهد أصبح يتكرر خلال مسار الحرب، ويثير هذا التزامن تساؤلات حول العلاقة بين المتغيرات العسكرية والتحركات السياسية والدبلوماسية.
وتابع محدثي أنه، من منظور استراتيجي، فإن أي تغير في ميزان القوى على الأرض يدفع الأطراف الإقليمية والدولية إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية، وذلك كله بهدف تغذية المليشيا بالعتاد والسلاح والمرتزقة، وأن الحديث عن مساعدات إنسانية وحماية المدنيين ما هو إلا غطاء لذلك، حتى يمنح المليشيا التي تواجه ضغوطاً عسكرية فرصة لإعادة ترتيب قواتها وتعويض خسائرها، وهو ما يجعل هذه الدعوات محل جدل داخلي، غير أن الادعاءات بأن المساعدات الإنسانية تُستغل لتمرير أسلحة أو عتاد عسكري.
وأضاف محجوب أنه، بناءً على ذلك، فإن نجاح أي هدنة يتوقف على وجود آليات رقابة صارمة وشفافة تضمن وصول المساعدات إلى المدنيين فقط، وتمنع استغلالها لأي أغراض عسكرية، وذلك بالتأكيد لن يحدث، وبيان ذلك ظهور مدرعة للأمم المتحدة تقاتل مع المليشيا في أرض المعركة.






