نائب الرئيس السابق اتهم “روتو” بالتورّط في حرب السودان
“كينيا”.. نقل السلاح للمليشيا
غياتشو قال إن “روتو” الآن يدمّر السودان.. تأكيدات
التصريحات تتجاوز الداخل الكيني.. معلومات خطيرة
تهريب الذهب السوداني ..شراكة دقلو ورئيس كينيا
نيروبي ثاني أكبر مستورد للأسلحة في أفريقيا.. دعم الجنجويد
تقرير: محمد جمال قندول
برزت كينيا كإحدى الدول التي تماهت مع مليشيا الدعم السريع، إذ تحتضن اجتماعات قيادات التمرد وواجهاته السياسية في العاصمة نيروبي، كما جعلت أراضيها معبراً لدعم مليشيات آل دقلو الإرهابية.
ورغم تكالب الأعداء والدول الداعمة لمشروع حميدتي، فإن السودان صمد وكسر شوكة التمرد، حيث ابتلعت القوات المسلحة أحلام المتمرد حميدتي ومن خلفه داعموه، وعلى رأسهم أبوظبي وأديس أبابا ونيروبي.
الذهب
ولتأكيد الدور الخارجي، يجب التوقف عند تصريحات نائب الرئيس الكيني السابق ريغاثي غاتشاغوا للتأمل في تورّط كينيا ورئيسها في حرب السودان.
وكان غاتشاغوا قد فتح النار أمس، مهاجماً الرئيس ويليام روتو، مطالباً إياه بالرد عليها علناً.
وفي مقطع فيديو مصور للكلمة التي ألقاها غاتشاغوا في مقاطعة ميرو منتصف الأسبوع، تناول فيها الاتهامات نفسها التي أثارتها تصريحاته بشأن السودان.
وطالب غاتشاغوا الرئيس الكيني ويليام روتو بإعلان ما وصفه بـ”مصلحته في السودان”، كما طالبه بتوضيح المزاعم المحيطة بملكية شركة De La Rue المتخصصة في طباعة العملة.
وأضاف أن كينيا صُنفت ثاني أكبر مستورد للأسلحة بعد المغرب، معتبراً أن تلك الأسلحة لا تُستورد لاستخدامها داخل كينيا، وإنما تُنقل إلى دارفور لقتل الرجال والنساء والأطفال. وأضاف أن شاحنة محملة بهذه الأسلحة انقلبت قبل أيام، وأن كينيا أصبحت ممراً لنقل الأسلحة التي تُستخدم في قتل النساء والأطفال في دارفور بالسودان.
وكشف غاتشاغوا بأن دولته تُستخدم ممراً لتهريب الذهب من السودان، واتهم حكومة روتو بتسهيل نقل الأسلحة إلى مليشيا الدعم السريع بقيادة حميدتي، متهماً الرئيس الكيني بجلب الأسلحة مقابل الذهب، ومعتبراً أن ذلك هو السبب في ظهور كينيا بين الدول التي تصدر كميات كبيرة من الذهب، قبل أن يوجه إليه اتهاماً مباشراً بالقول: “أنت الآن من يدمّر السودان.”
وكال نائب الرئيس الكيني السابق الاتهامات لوزير الداخلية الكيني بإصدار جوازات سفر دبلوماسية لأشخاص وصفهم بـ”مجرمي حرب”.
وبحسب نائب الرئيس الكيني السابق، فإن الذهب السوداني يُستورد إلى كينيا ثم يُعاد تصديره باعتباره ذهباً كينياً، واتهم روتو بأنه، بينما يعلن انتهاء عهد كارتلات المخدرات، يواصل إرسال الأسلحة إلى حميدتي لاستخدامها في قتل النساء والأطفال في السودان، قبل أن يختتم حديثه بالإشادة بسكان منطقة أول كالو في مقاطعة نيانداروا.
شهادة
ويقول رئيس تحرير صحيفة المقرن، محجوب أبو القاسم، إن تصريحات نائب الرئيس الكيني السابق غاتشاغوا تفتح فصلاً جديداً في الجدل المتعلق بالدور الكيني في حرب السودان، لا سيما أنها لم تعد صادرة عن مسؤولين سودانيين أو تقارير إعلامية أو تقديرات سياسية، وإنما جاءت على لسان مسؤول كان جزءاً من أعلى هرم السلطة في كينيا، ويملك بحكم موقعه السابق معرفة بطبيعة الملفات التي تُدار داخل مؤسسات الدولة، وهو ما يمنح هذه الاتهامات وزناً سياسياً وإعلامياً أكبر، ويضع نيروبي أمام ضغوط متزايدة لتقديم ردود واضحة ومقنعة.
وتابع أبو القاسم بأن ما ورد في تصريحات نائب الرئيس الكيني السابق يكتسب أهمية لأنه يتقاطع مع اتهامات ظل السودان يتحدث عنها خلال الفترة الماضية بشأن وجود دعم سياسي ولوجستي تتلقاه مليشيا الدعم السريع من أطراف خارجية، وأن بعض الدول تحولت إلى منصات لعبور السلاح والذهب، بما يسهم في إطالة أمد الحرب وتعقيد جهود السلام.
وأضاف رئيس تحرير صحيفة المقرن بأن تصريحات غاتشاغوا عن انتقال الأسلحة إلى دارفور وتهريب الذهب وتقديم تسهيلات للمليشيا تمثل تطوراً لافتاً في طبيعة الاتهامات، لكونها تصدر من داخل المشهد السياسي الكيني.
ويشير محدثي إلى أن هذه الاتهامات لا تمثل مجرد خلاف سياسي داخلي في كينيا، وإنما تثير تساؤلات خطيرة حول مدى التزام نيروبي بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، خاصة أن نيروبي ظلت تقدم نفسها وسيطاً إقليمياً في ملفات السلام والأمن بمنطقة شرق أفريقيا، وأي دور في دعم التمرد بالسودان من شأنه أن يقوض حيادها ويضعف ثقة الأطراف الإقليمية والدولية في أي مبادرات تتبناها في المستقبل.
واعتبر محجوب أبو القاسم أن ما ورد في تصريحات غاتشاغوا يمكن اعتباره، من الناحية السياسية، شهادة من داخل الدولة على الاتهامات المتعلقة بالتدخل في الشأن السوداني ودعم مليشيا الدعم السريع، فحين تأتي هذه الاتهامات من نائب رئيس سابق، فإنها تختلف في تأثيرها عن الاتهامات المتبادلة بين الدول، لأنها تصدر من شخصية كانت جزءاً من مؤسسات الحكم، وهو ما يفرض على الحكومة الكينية مسؤولية التعامل معها بقدر عالٍ من الشفافية، سواء عبر النفي المدعوم بالأدلة أو فتح تحقيق مستقل حول ما أثير.






