استعاد نشاطه بعد سيطرة الجيش طريق الصادرات.. عودة شريان الاقتصاد

استعاد نشاطه بعد سيطرة الجيش

طريق الصادرات.. عودة شريان الاقتصاد

مكافحة التهريب وزيادة حصائل النقد الأجنبي.. أبرز المكاسب

ربط مناطق الإنتاج بالأسواق ..تقليل زمن وتكلفة الترحيل

د. هيثم: الطريق يعيد سلسلة القيمة الإنتاجية التي تعطّلت

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

بعد استعادة القوات المسلحة السيطرة على طريق الصادرات أم درمان– بارا– الأبيض، عادت الحياة إلى شريان اقتصادي ظل لعقود يحمل خيرات كردفان ودارفور إلى الأسواق والموانئ، قبل أن تقطعه الحرب وتوقف نبضه لأشهر طويلة، ويعيد فتح الطريق اليوم الأمل في استئناف حركة التجارة وانسياب المحاصيل من مناطق الإنتاج إلى مراكز التجميع والتصدير، وسط توقعات بأن يشكل ذلك دفعة قوية لتعافي الصادرات ودعم الاقتصاد الوطني، ويمتد طريق الصادرات لمسافة تقارب (400) كيلومتر، رابطاً أم درمان بولاية شمال كردفان وصولاً إلى مدينة الأبيض مروراً بمدينة بارا وجبرة الشيخ، ويعد واحداً من أهم الطرق الاقتصادية في البلاد، إذ يخدم مناطق الإنتاج الزراعي والرعوي، ويربطها بالأسواق الداخلية وموانئ التصدير، وهو ما جعل استعادة السيطرة عليه تمثل حدثاً يتجاوز البعد العسكري إلى آفاق اقتصادية وتنموية أوسع.
تحول اقتصادي
ويرى مختصون في قطاع الصادرات أن استعادة الطريق تمثل تحولاً اقتصادياً مهماً، لأنه يعيد فتح أحد أهم المسارات التي تعتمد عليها حركة السلع السودانية، لا سيما المحاصيل النقدية التي تشكل مورداً رئيساً للنقد الأجنبي، وفي مقدمتها الصمغ العربي والكركدي والفول السوداني والسمسم، ويؤكدون أن الأزمة خلال الفترة الماضية لم تكن في توفر الأسواق بقدر ما كانت في تعذر وصول الإنتاج إليها نتيجة انقطاع الطرق وارتفاع مخاطر النقل، الأمر الذي أدى إلى تكدس المحاصيل في مناطق الإنتاج، وتعطل حركة التجارة، وارتفاع تكلفة الترحيل بصورة كبيرة، ومن شأن استئناف الحركة عبر الطريق أن يختصر زمن النقل، ويخفض التكلفة، ويعيد انسياب الصادرات عبر القنوات الطبيعية، بما يعزز تنافسية المنتجات السودانية في الأسواق الإقليمية والعالمية، ويزيد حصائل البلاد من النقد الأجنبي.
ضربة للتهريب
والواقع أن أبرز المكاسب المنتظرة من إعادة فتح الطريق، هي الحد من تهريب المحاصيل إلى دول الجوار، وهي الظاهرة التي اتسعت خلال فترة الحرب بسبب تعطل الطرق الرسمية وصعوبة الرقابة على حركة السلع، ويرى مختصون أن عودة الصادرات إلى مساراتها القانونية تعني زيادة حصائل النقد الأجنبي، ورفع الإيرادات الجمركية، وتعزيز الرقابة على السلع الاستراتيجية، إلى جانب حماية المنتج السوداني من شبكات التهريب، كما أن التشريعات الدولية التي تمنع شراء الصمغ العربي المهرب أو المنهوب تمنح السودان فرصة لاستعادة مكانته في الأسواق العالمية، وتشجع على تصدير المنتجات عبر القنوات الرسمية.
آمال كبرى
وفي قطاع الإنتاج، تبدو التوقعات أكثر تفاؤلاً، إذ يؤكد مختصون أن استعادة طريق الصادرات ستسهم بصورة مباشرة في إنعاش قطاع حيوي مهم في كردفان ألا وهو الصمغ العربي، من خلال اختصار الزمن وتقليل التكلفة العالية لترحيل المحصول إلى الخرطوم والأسواق العالمية، باعتبار أن اتساع الرقعة الآمنة على امتداد الطريق، خاصة في مناطق مثل جبرة الشيخ، سيشجع المنتجين على العودة إلى الزراعة والتوسع في المساحات المزروعة، فضلاً عن تسهيل نقل الإنتاج من مناطق كانت تعاني اضطرابات أمنية، وأشار المختصون إلى وجود كميات كبيرة من الصمغ العربي لا تزال في بعض مناطق الإنتاج، ولم يتمكن المنتجون من إخراجها خلال الفترة الماضية، متوقعين أن تسهم إعادة فتح الطريق في زيادة المعروض بالأسواق مع اقتراب الموسم الجديد خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، الأمر الذي قد ينعكس إيجاباً على حجم الإنتاج والصادرات، هذا وقد تمثلت أكبر الخسائر التي تعرض لها القطاع خلال الحرب في تراجع الإنتاج بسبب انعدام الأمن ونزوح المنتجين وفقدانهم لممتلكاتهم.

انتعاش متوقع
ويرى المحلل الاقتصادي دكتور هيثم فتحي أن طريق الصادرات أم درمان– بارا– الأبيض يمثل أحد أهم الممرات الاقتصادية في السودان والإقليم، لما يربط بين ولايات كردفان ودارفور التي تمتلك موارد زراعية وحيوانية ومعدنية ضخمة، ويؤمن وصول منتجاتها إلى الأسواق المحلية وموانئ التصدير، وقال دكتور فتحي في إفادته للكرامة إن الطريق يشكل شرياناً رئيساً لحركة الصادرات غير البترولية، إذ تعبر عبره محاصيل نقدية تمثل أعمدة الاقتصاد السوداني، في مقدمتها الصمغ العربي والسمسم والفول السوداني والكركدي، إلى جانب الثروة الحيوانية التي تعد من أهم موارد البلاد، مؤكداً أن إعادة فتح الطريق ستنعكس بصورة مباشرة على قطاع الثروة الحيوانية، من خلال استئناف تدفق الماشية من مناطق الإنتاج إلى العاصمة والأسواق الرئيسة بعد فترة من تعطل حركة النقل، الأمر الذي يسهل وصولها إلى المسالخ وموانئ التصدير، ويدعم الصادرات، ويعزز استقرار الإمدادات، وتوقع فتحي أن يؤدي ارتفاع المعروض من الماشية إلى استقرار أسعار اللحوم تدريجياً، وتنشيط الحركة التجارية، وتحسين أوضاع العاملين في قطاع الثروة الحيوانية، مؤكداً أن استقرار الطرق القومية يمثل أحد أهم المرتكزات لدفع عجلة الصادرات وتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز النشاط الاقتصادي.
سلاسل الإمداد
ويؤكد المحلل الاقتصادي دكتور هيثم فتحي أن استعادة حركة النقل عبر طريق الصادرات لا تعني فقط إعادة فتح طريق بري، بل تمثل إعادة وصل حلقات سلسلة القيمة الإنتاجية التي تعطلت بفعل الحرب، بدءاً من المزارع والمنتج، مروراً بمراكز التجميع والتصنيع، وانتهاءً بالأسواق المحلية والخارجية، مبيناً أن استقرار الحركة في طريق الصادرات تمثل عاملاً حاسماً في تحريك عجلة الاقتصاد باعتبار أن عودة الحركة عبر الطريق ستسهم في خفض تكاليف النقل، وتقليل زمن وصول السلع، وتحسين كفاءة الخدمات اللوجستية، بما يعزز تنافسية المنتج السوداني في الأسواق الإقليمية والعالمية، ويمنح الصادرات غير البترولية فرصة أكبر لاستعادة مكانتها. ويرى فتحي أن تعافي الاقتصاد السوداني يظل مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بسلامة واستدامة طرق الإنتاج والتصدير، باعتبارها البنية الأساسية التي تقوم عليها حركة التجارة وسلاسل الإمداد والاستثمار الزراعي والصناعي، منوهاً إلى أن استقرار الحركة على هذا الطريق من شأنه أن يحد من فاقد الإنتاج، ويقلص عمليات تهريب السلع إلى دول الجوار، ويعزز انسياب الصادرات عبر القنوات الرسمية، بما ينعكس إيجاباً على حصائل النقد الأجنبي، ويرفع كفاءة الدورة الاقتصادية، ويعزز ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال، ولفت إلى أن هذا التطور يكتسب أهمية مضاعفة مع بدايات موسم الخريف، إذ سيسهم في ضمان وصول التقاوي والأسمدة والوقود ومدخلات الإنتاج الأخرى إلى مناطق الزراعة في الوقت المناسب، وهو ما يرفع فرص نجاح الموسم الزراعي، ويعزز الإنتاج والصادرات خلال الفترة المقبلة.

خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. لقد أثبتت الحرب أن الطرق تمثل شرايين تحمل معها الإنتاج والتجارة وفرص العمل والاستقرار، واليوم، ومع استعادة طريق أم درمان– بارا–الأبيض، يلوح في الأفق أمل جديد بأن تستعيد ولايات كردفان ودارفور دورها التاريخي في رفد الاقتصاد الوطني بخيراتها الزراعية والحيوانية والمعدنية، وإذا نجحت الدولة في استثمار هذا الإنجاز عبر تأمين الطريق بصورة دائمة، وتأهيل بنيته التحتية، ودعم المنتجين، وربط مناطق الإنتاج بالأسواق وموانئ التصدير، فإن هذا الشريان لن يعيد حركة الشاحنات فحسب، بل سيعيد الحياة إلى دورة الإنتاج، ويعزز الصادرات غير البترولية، ويفتح نافذة حقيقية لتعافي الاقتصاد السوداني واستعادة مكانته في الأسواق الإقليمية والعالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top