تحقيق ل«أسوشيتد برس» وثّق الاختطاف والتعذيب والتدريب التجنيد القسري للأطفال .. جرائم الجنجويد

تحقيق ل«أسوشيتد برس» وثّق الاختطاف والتعذيب والتدريب

التجنيد القسري للأطفال .. جرائم الجنجويد

من لهو الطفولة إلى خطوط النار.. شهادات صادمة

مرتزقة كولومبيون يدربون القُصّر على القتال ..أدلة دامغة

الضرب والتهديد بالقتل لرافضي القتال.. معاناة الأطفال

تقرير :رحمة عبدالمنعم

أعاد تحقيق استقصائي نشرته وكالة «أسوشيتد برس» في 30 يوليو 2026 ملف تجنيد الأطفال إلى واجهة الاهتمام الدولي، بعدما عرض شهادات مباشرة لمراهقين قالوا إنهم اختُطفوا وأُجبروا على القتال ضمن صفوف مليشيا الدعم السريع، وتلقوا تدريبات عسكرية على أيدي مرتزقة كولومبيين، وسط ظروف احتجاز قاسية شملت التقييد والضرب والتهديد بالقتل.
التجنيد القسري
وبحسب تحقيق وكالة «أسوشيتد برس» تحدث ستة أطفال سابقين جُنّدوا قسراً في صفوف مليشيا الدعم السريع إلى الوكالة شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية الانتقام، فيما قال اثنان منهم إن كولومبيين شاركوا بصورة مباشرة في تدريبهم،ومن أكثر الإفادات قسوة شهادة فتى يبلغ حالياً 17 عامًا، قال إن عناصر الدعم السريع اختطفوه من سوق في أم درمان عندما كان في الخامسة عشرة، قبل نقله إلى جبهات القتال ثم إلى معسكر للاحتياطي المركزي. وروى أن يديه وقدميه كانتا تُقيدان إلى مدفع مضاد للطائرات مثبت على مركبة، بينما كان طفل آخر يُربط إلى عجلة القيادة.
وعندما كانت الطائرات الحربية تحلق فوق الموقع، كان المدربون الكولومبيون، بحسب روايته، ينسحبون إلى المخابئ ويتركون الأطفال مقيدين خارجها، ويأمرونهم بإطلاق النار على الطائرات، في وضع يجعل محاولة الفرار شبه مستحيلة ويعرّضهم للموت إما بنيران الغارات أو على أيدي خاطفيهم.
وقال الفتى وهو يستعيد تجربته: «كنت خائفًا للغاية، ولم أرد سوى الهرب والعودة إلى المنزل». وأضاف أن الأطفال ظلوا مقيدي الأيدي حتى أثناء تناول الطعام، ولم يكن يُسمح لهم بالاستحمام بصورة طبيعية، بل كان الماء يُسكب عليهم وهم موثقون. وتظهر الندوب التي يحملها على رأسه وأسفل عينه آثار إصابات قال إنها نجمت عن شظايا خلال وجوده في الخطوط الأمامية.
ضرب الأطفال
أما الفتى الثاني، فقال إنه احتُجز وهو في الخامسة عشرة داخل معسكر «الكنان»، حيث دُرّب مع أطفال آخرين على استخدام المدفعية الثقيلة والطائرات المسيّرة،ووفق شهادته، كان يُخرج من محبسه لتنفيذ ضربات مدفعية بعد اختيار الأهداف بواسطة المسيّرات، وكان يرى أحيانًا مدنيين عبر الكاميرا.
وعندما رفض إطلاق النار، تعرض للضرب، بما في ذلك استخدام عصا كهربائية، وقال إن مدربًا كولومبيًا ضربه مرة حتى فقد وعيه. كما روى أن صديقًا له يبلغ 18 عامًا حاول الفرار من المعسكر، فأطلق عناصر الدعم السريع النار عليه وقتلوه، قبل أن يُجبر الفتى على حمل جثمانه بعيداً. وأفاد بأنه ما يزال يعاني كوابيس متكررة كلما حاول النوم.
وتنسجم هذه الشهادات مع ما عاينته الوكالة داخل مركز لإعادة تأهيل أكثر من 200 طفل خرجوا من ساحات القتال قرب الخرطوم؛ إذ شاهد مراسلوها طفلًا فقد إحدى يديه، وآخر يحمل آثار تعذيب على ظهره، وثالثًا يعاني إصابة عظمية بالغة،و لخّصت الصحفية ومراسلة «أسوشيتد برس» سام ميدنيك جوهر التقرير، مشيرة إلى أن أطفالًا سودانيين أفادوا بأن مرتزقة كولومبيين دربوهم على القتال، وأنهم تعرضوا للضرب عند عصيان الأوامر.
مرتزقة كولومبيين
وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في وقت سابق قد وثقت وجود مرتزقة كولومبيين إلى جانب الدعم السريع في دارفور، وقالت إن شركة أمنية مقرها أبوظبي، ومرخصة للعمل لصالح الحكومة الإماراتي متورطة في تجنيدهم ونقلهم إلى السودان،وأشارت المنظمة إلى أدلة جمعتها من مقابلات ووثائق وسجلات شركات وصور ومقاطع جرى التحقق من مواقع تصويرها.
و فرضت وزارة الخزانة الأميركية، في أبريل 2026، عقوبات على خمسة أفراد وكيانات قالت إنهم شاركوا في شبكة لتجنيد ونشر عسكريين كولومبيين سابقين للقتال لمصلحة الدعم السريع. وكانت الوزارة قد قالت في ديسمبر 2025 إن بعض الكولومبيين عملوا مدربين ومشغلي طائرات مسيّرة ومدفعية، وإن بعضهم شارك في تدريب أطفال على القتال.
وتقول منظمات حقوقية ومسؤولون سودانيون إن هذه الوقائع تضيف إلى الأدلة المتعلقة بالدعم الخارجي الذي تتلقاه مليشيا الدعم السريع من دولة الإمارات العربية،ويكتسب التقرير خطورته من أن تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال القتالية يمثلان انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي. كما يُعد تجنيد من هم دون الخامسة عشرة أو استخدامهم للمشاركة الفعلية في القتال جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية
أبشع الجرائم
وقال الكاتب الصحفي محمد ادريس إن ما كشفه تحقيق وكالة «أسوشيتد برس» بشأن تجنيد الأطفال قسرًا يعكس نمطًا منظماً داخل مليشيا الدعم السريع يقوم على اختطاف القُصّر، وعزلهم عن أسرهم، وإخضاعهم للتعذيب والتهديد، ثم تحويلهم إلى أدوات للقتال وتنفيذ الهجمات.
وأضاف: إن إجبار الأطفال على حمل السلاح، وتدريبهم على استخدام المدفعية والطائرات المسيّرة، ومعاقبتهم بالضرب أو القتل عند رفض الأوامر، يمثل واحدة من أبشع جرائم مليشيا الدعم السريع ،هؤلاء الأطفال ليسوا مقاتلين، بل ضحايا جرى تجريدهم من طفولتهم واستغلال خوفهم وضعفهم لخدمة( دقلو اخوان)
وختم ادريس بقوله:المطلوب ليس إصدار بيانات إدانة جديدة، وإنما فتح تحقيق دولي مستقل، وتأمين الحماية وإعادة التأهيل للأطفال الناجين، وملاحقة جميع المسؤولين عن اختطافهم وتجنيدهم وتعذيبهم، إضافة إلى مساءلة دولة الإمارات التي ظلت تقدم دعماً عسكرياً و لوجستياً للمليشيا أسهم في استمرار هذه الانتهاكات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top