التأم برئاسة البرهان
مجلس الأمن والدفاع.. قرارات جديدة
الاجتماع استعرض الأحوال الأمنية.. تعزيز الاستقرار
حظر وجود منسوبي القوات النظامية والمساندة بمناطق التعدين..ضبط
انعقاد المجلس وجّه بإجراءات حاسمة.. استعادة الأمن
خبير : السودان أمام مرحلة مفصلية وانتقال تدريجي
تقرير: محمد جمال قندول
بحث مجلس الأمن والدفاع، برئاسة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة، ملفات مهمة خلال انعقاده ظهر أمس (الأحد).
ووقف الاجتماع على الأحوال الأمنية بالبلاد، إلى جانب استعراض سير العمليات العسكرية والتدابير الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.
تدابير
وبحسب تعميم صحفي، فإن اجتماع مجلس الأمن والدفاع، برئاسة رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، خرج بقرارات مهمة، منها حظر تواجد منسوبي القوات النظامية والقوات المساندة في مناطق التعدين، ومصادرة الأسلحة والمركبات العسكرية التي تخالف ذلك.
كما قرر مجلس الأمن والدفاع تشكيل محاكم خاصة لجرائم المخدرات، والاتجار بالبشر، وتهريب الأسلحة، وتهريب الذهب.
إلى ذلك، أزجى الاجتماع الإشادة والتهاني للقوات المسلحة السودانية، والقوات النظامية، والقوات المساندة، والشعب السوداني، بالانتصارات التي تحققت في مختلف الجبهات، مترحماً على أرواح الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى والمصابين، وفك أسر الأسرى، وعودة المفقودين.
وكان مجلس الأمن والدفاع قد أكد اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية الأمن الوطني، وتعزيز سيادة القانون، والتصدي لكل المهددات الأمنية بما يحفظ استقرار البلاد وسلامة المواطنين، كما اطمأن على خطط واستعدادات القوات المسلحة والقوات النظامية والقوات المساندة، وجاهزيتها للدفاع عن البلاد وحماية أمنها وسيادتها، كما ناقش التحديات التي تواجه الأمن الوطني، واتخذ عدداً من القرارات والإجراءات الرامية إلى تعزيز سيادة القانون ومكافحة الجريمة المنظمة.
القيادة
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي بأن اجتماع مجلس الأمن والدفاع يعكس انتقال البلاد إلى مرحلة جديدة تتجاوز العمليات العسكرية إلى إدارة مرحلة استعادة الأمن، إذ لم يقتصر الاجتماع على استعراض الموقف الميداني وتهنئة القوات المسلحة بالانتصارات، وإنما قدم مؤشرات على إعادة ترتيب أولويات الأمن الوطني من خلال الجمع بين الحسم العسكري، وفرض سيادة القانون، واستعادة احتكار الدولة للقوة والموارد.
وتابع محدثي بأن القرارات الخاصة بتشكيل محاكم متخصصة لجرائم المخدرات، والاتجار بالبشر، وتهريب الأسلحة، وتهريب الذهب، تعكس إدراكاً بأن الحرب أفرزت اقتصاداً موازياً وشبكات جريمة منظمة تستفيد من هشاشة الدولة، وأن مواجهة هذه الظواهر أصبحت جزءاً من المعركة القادمة المتعلقة ببسط الأمن.
وأضاف محدثي بأن تخصيص محاكم لهذه الجرائم يحمل رسالة للداخل والخارج بأن الدولة تتجه إلى تسريع إجراءات التقاضي ورفع كفاءة الردع في القضايا التي تمس الأمن القومي بصورة مباشرة.
ويواصل د. إبراهيم: كذلك فإن قرار حظر وجود منسوبي القوات النظامية والقوات المساندة في مناطق التعدين يمثل خطوة ذات دلالة سياسية وأمنية مهمة، لأنه يؤكد توجه الدولة إلى الفصل بين الوظيفة العسكرية والأنشطة الاقتصادية، وإعادة تنظيم العلاقة بين المؤسسات الأمنية والموارد الاستراتيجية، بما يعزز الانضباط الحكومي ويحد من تضارب المصالح ويعيد الثقة في مؤسسات الدولة.
وبحسب شقلاوي،، فإن الاجتماع له بعد سياسي، إذ بعث برسالة إلى الداخل والخارج بأن القيادة تنظر إلى الانتصارات العسكرية باعتبارها مدخلاً لإعادة بناء الدولة، وليس غاية في حد ذاتها. غير أن نجاح هذه التوجهات سيظل مرهوناً بقدرة مؤسسات الدولة على التنفيذ الصارم للقرارات، واستكمال إصلاح المنظومة العدلية والأمنية، لأن استعادة هيبة الدولة لا تتحقق بإصدار القرارات وحدها، وإنما بقدرتها على فرض القانون على الجميع دون استثناء، وتجفيف منابع الجريمة المنظمة التي تغذت على ظروف الحرب.
خطوة استراتيجية
وصف العميد الدكتور جمال الشهيد، الخبير الاستراتيجي المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية، قرارات مجلس الأمن والدفاع الصادرة في اجتماعه برئاسة سعادة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان بأنها تمثل خطوة استراتيجية مهمة لإعادة ضبط البيئة الأمنية والاقتصادية في البلاد، وترسيخ سلطة الدولة وسيادة القانون، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التعامل مع تداعيات الحرب إلى بناء منظومة أمن وطني قادرة على مواجهة التهديدات التقليدية وغير التقليدية.
وقال الشهيد إن أهمية الاجتماع لا تنحصر في القرارات التي صدرت بشأن مكافحة المخدرات والاتجار بالبشر وتهريب الأسلحة والذهب، وإنما تكمن في التوقيت والرسالة الاستراتيجية التي تحملها هذه القرارات، خصوصاً في ظل التحولات الميدانية والانتصارات التي حققتها القوات المسلحة والقوات النظامية والقوات المساندة في عدد من مسارح العمليات.
اقتصاد الحرب
وأشار الشهيد إلى أن قرار تشكيل محاكم خاصة لجرائم المخدرات والاتجار بالبشر وتهريب الأسلحة وتهريب الذهب يحمل دلالة بالغة الأهمية، لأن هذه الجرائم يمكن أن تشكل منظومة مترابطة تغذي الجريمة المنظمة وتهدد الأمن القومي والاقتصاد الوطني.
وأوضح أن تهريب السلاح لا يمثل مجرد جريمة جنائية، وإنما يمكن أن يتحول إلى عامل لإطالة أمد الصراعات وزعزعة الاستقرار، بينما يمثل تهريب الذهب استنزافاً مباشراً للموارد الوطنية، في حين أن الاتجار بالبشر والمخدرات يرتبطان بشبكات إجرامية عابرة للحدود.
وأضاف أن التعامل الحازم مع هذه الأنشطة يجب أن يستند إلى تنسيق كامل بين الأجهزة الأمنية والشرطية والقضائية والجهات الاقتصادية والرقابية، لأن الجريمة المنظمة بطبيعتها لا تعمل داخل قطاع واحد، وإنما تستفيد من الثغرات الموجودة بين المؤسسات.
ووصف العميد الدكتور جمال الشهيد قرار حظر تواجد منسوبي القوات النظامية والقوات المساندة في مناطق التعدين، ومصادرة الأسلحة والمركبات العسكرية التي تخالف القرار، بأنه من أكثر القرارات أهمية من منظور بناء الدولة بعد الحرب.
وقال إن مناطق التعدين يجب أن تكون تحت سلطة الدولة والقانون، وأن وجود القوات النظامية في هذه المناطق ينبغي أن يكون في إطار مهام الحماية والتأمين التي تحددها الدولة، وليس ممارسة النشاط الاقتصادي أو فرض أي نفوذ خارج الاختصاص. وأكد أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى ترسيخ قاعدة واضحة، وهي: «لا سلاح خارج سلطة الدولة، ولا نشاط اقتصادي خارج القانون، ولا موارد وطنية خارج الرقابة المؤسسية».
مرحلة مفصلية
وأكد الشهيد أن السودان يقف أمام مرحلة مفصلية، تتطلب الانتقال تدريجياً من إدارة مقتضيات الحرب إلى إدارة الدولة وبناء الاستقرار، مع المحافظة، في الوقت ذاته، على الجاهزية العسكرية والأمنية الكاملة لمواجهة أي تهديد.
كما أوضح أن طبيعة المهددات نفسها قد تتغير مع تطور الوضع الميداني؛ فبعد أن كان التهديد العسكري المباشر هو الأولوية، يمكن أن تبرز تهديدات أخرى تتمثل في الجريمة المنظمة، والتهريب، والاتجار بالبشر، والاقتصاد الموازي، وانتشار السلاح، والشبكات العابرة للحدود.
وقال إن هذه المرحلة تحتاج إلى استراتيجية أمن قومي شاملة تقوم على ثلاثة مسارات متزامنة: استكمال حسم التهديدات العسكرية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتجفيف البيئة التي تسمح للجريمة المنظمة بالنمو والتمدد.
وشدّد الخبير الاستراتيجي د.الشهيد على أن حماية الذهب والموارد الطبيعية لا تمثل قضية اقتصادية فقط، وإنما هي قضية أمن قومي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد.






