وصلت نيران المعارك إلى حدود السودان
الصراع الإثيوبي..تحديات الجبهة الشرقية
“حرب التيغراي”..معارك عنيفة وتداعيات على السودان
قصف معسكر اللاجئين بالقضارف..تعدي إثيوبي
مخاوف من تأثر الموسم الزراعي بالفشقة..تهديدات إقليمية
حكومة “تيغراي” تصدر بياناً وتهاجم آبي أحمد..حرب مفتوحة
تقرير : ضياءالدين سليمان
لم يعد التصعيد العسكري المتجدّد في إقليم تيغراي الإثيوبي شأناً داخلياً يقتصر على أطراف الصراع في إثيوبيا بل بدأ يلقي بظلاله المباشرة على السودان بعدما امتدت نيران المواجهات إلى المناطق الحدودية وسط تقارير عن قصف مدفعي وتوغّل محدود داخل الأراضي السودانية،
الأمر الذي أعاد إلى الواجهة المخاوف من تحول الحدود الشرقية إلى ساحة توتر مفتوحة في وقت يواجه فيه السودان تحديات أمنية معقدة.
الفشقة على الخط
ومع اندلاع مواجهات عنيفة بين الجيش الإثيوبي وقوات دفاع تيغراي في الجبهة الغربية للإقليم برزت منطقة الفشقة السودانية بوصفها أولى المناطق المتأثرة بالتطورات نظراً لقربها الجغرافي من مسرح العمليات وما تمثله من أهمية استراتيجية وزراعية للطرفين.
قصف وتعدي
وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الإثيوبية قصفت مناطق قريبة من الحدود السودانية فيما تعرض معسكر القضيمة لقصف من الجانب الإثيوبي دون تسجيل توغل بري واسع قبل أن ترد القوات السودانية بكثافة على مصادر النيران ما أدى إلى توقف القصف وعودة الهدوء الحذر.
كما تحدثت مصادر عن سقوط عدد من القذائف داخل قرية حدودية سودانية دون وقوع خسائر بشرية في حين أشارت تقارير أخرى إلى توغل قوة إثيوبية لمسافة تقارب كيلومترين داخل الأراضي السودانية بمنطقة القضيمة الواقعة ضمن الفشقة الكبرى بولاية القضارف وهي معلومات لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي من الخرطوم أو أديس أبابا.
وفي تطور أكثر خطورة ذكرت مصادر إن طائرات مسيّرة استهدفت معسكراً للنازحين بالقرب من الحدود ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص الأمر الذي يعكس مدى اقتراب العمليات العسكرية من الأراضي السودانية واحتمال اتساع نطاقها إذا استمر التصعيد.
بيان تيغراي
في المقابل أعلنت حكومة إقليم تيغراي في بيان رسمي أن حكومة حزب الازدهار بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد بدأت “حرباً مفتوحة” على الجبهة الغربية للإقليم باتجاه منطقة (شيرارينا) متهمة الحكومة الفيدرالية بمواصلة الحصار والضربات الجوية بالطائرات المسيّرة والهجمات البرية.
ودعت حكومة الإقليم أبناء تيغراي في الداخل والخارج وقوات الدفاع والقوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني إلى إعلان التعبئة الكاملة معتبرة أن المعركة الحالية تتعلق بحماية وجود الإقليم كما ناشدت المجتمع الدولي التدخل لوقف التصعيد.
وفي المقابل لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الحكومة الإثيوبية بشأن مضمون بيان حكومة تيغراي أو الاتهامات الواردة فيه.
مواجهات على الحدود
وتدور المواجهات الرئيسية في منطقة شيرارينا الواقعة غرب إقليم تيغراي على مقربة من الحدود السودانية وهي منطقة ذات أهمية عسكرية كبيرة بسبب إشرافها على طرق الإمداد المؤدية إلى الحدود وقربها من نهر تكزي (ستيت).
ويجعل هذا الموقع أي تصعيد عسكري فيها ذا تأثير مباشر على السودان سواء من خلال حركة النزوح أو المخاطر الأمنية أو احتمال انتقال الاشتباكات إلى المناطق الحدودية.
معارك عنيفة
وأفادت مصادر محلية ومنصات إعلامية مقربة من قوات دفاع تيغراي بأن الاشتباكات بدأت بقصف مدفعي كثيف قبل أن تتحول إلى مواجهات برية استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة.
كما تداولت تلك المنصات تقارير تفيد باستيلاء قوات تيغراي على طائرات مسيّرة وآليات وأسلحة تابعة للجيش الإثيوبي وأسر عدد من الجنود في حين تحدثت عن خسائر بشرية في صفوف القوات الحكومية
الفشقة
ويرى عدد من سكان الفشقة أن أخطر ما في التطورات الحالية ليس الاشتباكات العسكرية فحسب وإنما تأثيرها المحتمل على منطقة الفشقة، التي تعد من أهم المناطق الزراعية في السودان، وتضم مساحات واسعة من الأراضي الخصبة.
ويخشى مزارعون وسكان محليون من أن يؤدي استمرار العمليات العسكرية إلى تعطيل الموسم الزراعي وعرقلة حركة المواطنين وإجبار الأسر الحدودية على النزوح، فضلاً عن احتمال تصاعد الاحتكاكات العسكرية بين القوات المنتشرة على جانبي الحدود.
كما أن أي تدهور أمني في هذه المنطقة قد يعيد ملف الحدود السودانية الإثيوبية إلى دائرة التوتر بعد سنوات من الخلافات حول تبعية الأراضي الزراعية في الفشقة.
تحدٍ جديد
وبينما تتركز أنظار العالم على تطورات القتال داخل تيغراي تبدو الخرطوم أمام تحدٍ أمني جديد يتمثل في حماية حدودها الشرقية ومنع انتقال الصراع إلى أراضيها في وقت تعاني فيه البلاد أصلاً من أوضاع أمنية معقدة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن استمرار القتال في الجبهة الغربية لتيغراي لن يقتصر أثره على الداخل الإثيوبي بل ستكون له تداعيات مباشرة على السودان سواء من خلال التوتر الحدودي أو موجات النزوح المحتملة، أو التأثير على النشاط الزراعي والاقتصادي في الفشقة.
وفي ظل غياب مؤشرات على تهدئة قريبة تبقى الحدود السودانية الإثيوبية مرشحة لمزيد من التوتر بينما يترقب السودانيون ما إذا كانت المواجهات ستظل داخل الأراضي الإثيوبية أم أن تطورات الميدان ستفرض واقعاً أمنياً جديداً على الشريط الحدودي بين البلدين.






