أحمد دندش يكتب: (الأغنيات الجرثومية) … البحث عن (روشتة علاج)…!

سوبرانو

أحمد دندش

(الأغنيات الجرثومية) … البحث عن (روشتة علاج)…!

انتشرت داخل الساحة الفنية خلال السنوات الاخيرة مئات الأغنيات الشبابية (الملغومة) والمنزوعة تماماً من قيم الجمال والرصانة و(الحياء)، تلك الأغنيات التى يدافع عنها بعض مؤدييها من الفنانين الشباب دفاعاً مستميتاً، بل ويذهب بعضهم لأبعد من ذلك عندما يقولون وبكامل قواهم العقلية: (دي ثقافة جيلنا)، تلك العبارة التى يتخذها أولئك كـ(قشة) يتعلقون بها للهروب من طوفان النقد الذى يوجّه لتلك الاغنيات (المبتذلة).!.
(١)
قبل كل شئ، دعونا نتحدث بصدق وبشفافية عن الأسباب الحقيقية التى أدت الى انتشار مثل تلك النوعية من الأغنيات، تلك الأسباب التى تنقسم إلى ثلاث محاور رئيسية، أولها يتعلق بالرسالة الفنية، وثانيها يدور حول الصراع المشتعل مابين الأجيال وفقدان التسلسل الطبيعي لها، فيما يتركز المحور الأخير وبصورة مباشرة حول الظروف الاقتصادية.!.
(٢)
اول المحاور والذى يتعلق بالرسالة الفنية يعتبر الأهم من حيث الترتيب والتأثير ايضاً، فـ(جحافل المغنيين) التي اقتحمت الساحة الفنية خلال السنوات الاخيرة، افتقدت تماماً للرؤية العامة فيما يختص بأبجديات تلك الرسالة، والتي تدور حول إيمان الفنان بماهية الدور الذى يلعبه تجاه وطنه ومجتمعه وتجاه جمهوره، وذلك عبر مايقدّمه من أغنيات تخدم الاتجاهات التى ذكرناها اعلاه، بينما عانى الكثير من المغنيين الجدد الوافدين للساحة من أمراض (لوثة الشهرة)، تلك الأمراض التى يصعب علاجها بعد استشراءها داخل جسد التجربة الفنية لأي منهم، وذلك لأنها وببساطة أصبحت المكون الأساسي للتجربة، وخير مثال على ذلك (إدمان) الكثير من الفنانين الشباب ترديد الأغنيات (الملغومة) ورفضهم التام لترديد سواها، وذلك خوفاً من انهيار نجوميتهم التى صنعتها (البدايات الخاطئة).!.

(٣)
ثاني المحاور والذى يختص بفصل التسلسل الطبيعي للاجيال، كان ايضاً سبباً مباشراً في انتشار الأغنيات (الملغومة)، فالرفض الكبير الذى انتهجه الفنانون الكبار فيما يتعلق بجزئية ترديد أغنياتهم وتهديدهم المستمر للفنانين الشباب بإقتيادهم للمحاكم، دفع بعدد كبير من المغنيين الوافدين الجدد للبحث عن طرق اخرى للوصول للشهرة والنجومية، تلك الطرق التى تتفق جميعها في فرضية (اثارة الجدل)، تلك الفرضية التى اسهمت وبصورة كبيرة في تقديم فنانين (مثيرين للجدل) للساحة الفنية بدلاً من تقديم فنانين (مثيرين للإعجاب)، والفرق بين هذا وذاك كبير.!.

(٤)
المحور الثالث المتعلق بالظروف الاقتصادية-يعتبر وبكل صدق- محوراً هاماً للغاية فيما يتعلق بإزدياد رقعة الفنانين المؤديين للاغنيات (الملغومة)، فأغلب الفنانين الذين اقتحموا الساحة الفنية في السنوات الاخيرة، كانت اهدافهم الاساسية ترتكز على (جني المال)، بحيث صار الفن مؤخراً مهنة من لامهنة له، واصبح كذلك الطريق الاقرب للثراء وللنجومية وللشهرة، بينما تضآلت وبالمقابل اعداد المغنيين الموهوبين داخل الساحة، وذلك بسبب سيطرة الاغنيات الملغومة على المشهد، تلك الاغنيات التى لاتجذبهم على الاطلاق، وذلك لانها وببساطة بعيدة تماماً عن قناعاتهم بالفن وبالرسالة التى يسعون لإيصالها للجمهور.

(٥)
من الأسباب التي يعتقد بعض المتابعين انها ايضاً يمكن أن تكون سبباً في انتشار اغنيات (الهشك بشك) هو غياب الشعراء والملحنين الكبار عن المشهد وتركهم الحبل على الغارب لبعض مدعيي الموهبة من الشعراء والملحنين الشباب الذين صاروا يفصلون الأغنيات بحسب مقاسات حناجر الفنانين ووفق معايير بورصة السوق، الى جانب انزواء عدد من الفنانين الكبار أصحاب الرسالة الفنية وابتعادهم عن الساحة دون أن يفتح الله عليهم ولو بنصيحة يطلقونها من أجل محاربة تلك الاغنيات الجرثومية.
(٦)
بكل صدق، لن تغيب الأغنيات (الملغومة) عن المشهد الغنائي في السودان مالم يتم التعامل معها كـ(حالة طارئة) تستوجب أقصى الإهتمام، ولن يعود فناني (الهشك بشك) لرشدهم إلا بعد أن يلفظ المجتمع أغنياتهم تلك، ويجردهم من (ورقة التوت) التي يسترون بها (عورات أصواتكم).!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top