“20 سيناتوراً “طالبوا البيت الأبيض بوقف الدعم للمليشيا الإمارات،، في مواجهة الكونغرس

“20 سيناتوراً “طالبوا البيت الأبيض بوقف الدعم للمليشيا

الإمارات،، في مواجهة الكونغرس

انتقال ملف الحرب إلى مؤسسة التشريع الأميركية..تحول

ضغط النواب هل يغيّر حسابات ترامب تجاه حرب السودان؟

السفير معاوية: بوسع واشنطن مراجعة صفقات السلاح وفرض عقوبات على أبوظبي

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

انتقل ملف الحرب في السودان إلى قلب المؤسسة السياسية الأميركية برسالة حملت توقيعات 20 عضواً بمجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، طالبت إدارة الرئيس دونالد ترامب باتخاذ خطوات عملية لوقف الدعم الخارجي الذي تقدمه دويلة الإمارات لميليشيا الدعم السريع بما يغذي الحرب في السودان، والدعوة إلى التحرك العاجل والفوري والمباشر لمنع تكرار سيناريو الفاشر في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.

أهمية
ولا تكتسب الرسالة الموجهة إلى وزير الخارجية الأميركي {ماركو روبيو} والمؤرخة في الثالث من أغسطس 2026م، أهميتها من عدد الموقعين عليها فحسب، وإنما من طبيعة المطالب التي حملتها والجهة التي خاطبتها، والمهلة التي حددتها للرد إذ طلب أعضاء مجلس الشيوخ من الوزير الأمريكي الرد خلال أسبوعين، في خطوة ترفع سقف الضغط على الإدارة الأميركية وتضعها أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بالتحذير من مخاطر الحرب، أم تنتقل إلى استخدام أدوات النفوذ الأميركي للضغط على دولة الإمارات والدول الأخرى الضالعة في تغذية الصراع؟.
الأبيض
وتقف مدينة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان في قلب رسالة الكونغرس الموجهة إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فقد أصبحت عروس الرمال خلال الفترة الماضية، واحدةً من أكثر بؤر الحرب إثارة للقلق الدولي، بعدما حذر أعضاء مجلس الشيوخ من أن الحصار المتصاعد حولها، ما قد يقود إلى انتهاكات واسعة بحق المدنيين، على غرار ما شهدته مدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال كردفان.

ذاكرة الانتهاكات
والواقع أن أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي قد استندوا في تحذيراتهم إلى تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأميركية وبعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، معتبرين أن ما يجري في الأبيض يستدعي تحركاً أميركياً عاجلاً قبل أن تتكرر مأساة الفاشر، وتستحضر الرسالة حصار الفاشر الذي استمر لنحو 18 شهراً وانتهى بهجوم واسع في أكتوبر 2025م، ونوهت رسالة الهيئة التشريعية إلى ما أوردته التقارير الدولية من عمليات قتل جماعي وإعدامات وانتهاكات قالت إنها قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وتزداد خطورة المقارنة بالنسبة للسيناتورات مع تقارير أممية بشأن حصار الفاشر بأنه حمل سمات الإبادة الجماعية، في ظل قطع أو تقييد وصول الغذاء والمياه والدواء والمساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين.

تحذير أميركي سابق
وبإجماع مراقبين فإن رسالة أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، لم تأتِ من فراغ؛ فقد سبقتها تحذيرات أميركية بشأن الوضع في الأبيض، ففي 22 يونيو 2026م، حذرت وزارة الخارجية الأميركية من مؤشرات على احتمال وقوع فظائع جماعية وشيكة في المدينة، قبل أن يؤكد المبعوث الأميركي إلى أفريقيا مسعد بولس، في 23 يونيو، أنه حث قيادة الدعم السريع على وقف أي أعمال من شأنها تعريض المدنيين للخطر، لكن السيناتورات يرون أن مجرد إصدار البيانات والتحذيرات لم يعد كافياً، وهنا تكمن إحدى أهم رسائل التحرك الجديد: الولايات المتحدة مطالبة باستخدام نفوذها، وليس فقط صوتها الدبلوماسي، فالتحذير من وقوع فظائع جماعية يفترض، من وجهة نظر الموقعين، أن يتبعه تحرك لمنع وقوعها، سواء عبر الضغط السياسي أو الدبلوماسي، أو استخدام أدوات العقوبات، أو مراجعة علاقات التسليح، أو ممارسة نفوذ مباشر على الأطراف والدول المؤثرة في مسار الحرب.
ترامب تحت الضغط
واتساقاً مع محتوى رسالة أعضاء الكونغرس الأمريكي، يتجلَّى السؤال الصعب، والأكثر أهمية: إلى أي مدى يمكن أن تستجيب إدارة ترامب لهذه الضغوط؟ فالكونغرس الأمريكي يستطيع رفع مستوى الضغط السياسي، وإثارة الملف داخل المؤسسة التشريعية، وربما الدفع نحو إجراءات قانونية أو تشريعية في مراحل لاحقة، لكن السياسة الخارجية الأميركية تظل في جانب كبير منها مرتبطة بحسابات الإدارة والبيت الأبيض، ومصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية، ويؤكد مراقبون أن إدارة ترامب، تملك خيارات متعددة، إذا أرادت التصعيد، من بينها مراجعة بعض صفقات السلاح، وتشديد الضغوط الدبلوماسية، أو فرض عقوبات على جهات أو أفراد، أو الدفع باتجاه تفاهمات إقليمية أكثر صرامة لمنع تدفق السلاح والتمويل إلى الدعم السريع في السودان، لكن السؤال المقابل هو: هل ستذهب إدارة ترامب إلى مواجهة مباشرة مع الإمارات بسبب السودان؟ قطعاً لا تبدو الإجابة سهلة بحسب مراقبين، باعتبار أن الإمارات تمثل بالنسبة إلى واشنطن شريكاً مهماً في ملفات إقليمية متعددة، الأمر الذي يجعل أي قرار أميركي ضدها بحاجة إلى موازنة دقيقة بين حماية المصالح الأميركية من جهة، والضغوط المتزايدة داخل الكونغرس بشأن الحرب السودانية من جهة أخرى.

تحوُّل:
ويرى خبير العلاقات الدولية والدبلوماسية السفير دكتور معاوية التوم البخاري، أن رسالة أعضاء مجلس الشيوخ تمثل تحولاً مهماً في الخطاب الأميركي تجاه الحرب السودانية، إذ تنتقل من مجرد إدانة نتائج الحرب وتداعياتها الإنسانية إلى مساءلة الجهات الخارجية المتهمة بتغذيتها، ولفت معاوية في إفادته للكرامة إلى أن توقيع 20 عضواً من الحزبين وتوجيه الرسالة مباشرة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو يمنحانها وزناً سياسياً، وإن كان تحويل هذا الضغط إلى إجراءات عملية سيظل رهيناً بحسابات إدارة ترامب وعلاقاتها الاستراتيجية مع أبوظبي، ويقول البخاري إن واشنطن تملك أدوات ضغط متعددة، بينها العقوبات ومراجعة بعض أوجه التعاون والضغط الدبلوماسي، غير أن استخدامها ضد الإمارات لن يكون سهلاً في ظل تشابك المصالح بين البلدين، مرجحاً أن تبدأ الإدارة بالضغط السياسي والدبلوماسي قبل الانتقال إلى إجراءات أكثر صرامة، ما لم تتوافر أدلة دامغة أو ترتفع الكلفة السياسية للصمت الأميركي، ويؤكد أن الاختبار الحقيقي للرسالة لن يكون في رد وزارة الخارجية عليها، وإنما في ما إذا كانت ستتبعها خطوات ملموسة لوقف تدفق السلاح ومحاسبة من يخرق قرارات الأمم المتحدة، لأن بقاء الاستجابة في حدود البيانات سيجعلها مجرد ضغط سياسي، بينما قد تعني الإجراءات العملية بداية تحول في المقاربة الأميركية للأزمة السودانية.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. فإن رسالة الـ20 عضواً بالكونغرس الأمريكي قد تتحول إلى سياسة أميركية جديدة تقوم على التعامل التدريجي مع الأطراف الخارجية المتهمة بتغذية الحرب في السودان، وربما تكون الرسالة مجرد محاولة جديدة من أعضاء الكونغرس للفت انتباه الإدارة إلى الكارثة السودانية، والفارق بين الاحتمالين كبير، فإذا اكتفت وزارة الخارجية برد دبلوماسي يؤكد استمرار اهتمام الولايات المتحدة بالوضع الإنساني، فإن الرسالة ستبقى في حدود الضغط السياسي، أما إذا تبعتها إجراءات عملية، سواء في ملف السلاح أو العقوبات أو الضغط على دولة الإمارات، فإن ذلك سيعني أن ملف التدخل الخارجي في حرب السودان بدأ يتحول إلى قضية سياسية داخل واشنطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top