التقى وزيرا المعادن والدولة بالمالية ورئيس مجلس للسلم الاجتماعي
د. كامل.. حراك وملفات
استعرض خارطة طريق صندوق النقد لإعفاء الديون.. مبادرة “الهيبك”
ناقش أداء المجلس الأعلى للسلم ..رتق النسيج الاجتماعي
بحث مع وزير المعادن الإحاطة بالذهب المُنتَج.. تنظيم التعدين
تحرّكات إصلاح المالية وحوسبة الأجور والحوكمة.. استعادة الانضباط المالي
تقرير: محمد جمال قندول
حراك متنوع لرئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس يوم أمس الأحد.
كامل اطلع على جهود تطوير قطاع المعادن خلال لقاء جمعه مع وزير المعادن نور الدائم طه.
واستمع كذلك إلى تنوير من وزير الدولة بالمالية المستشار محمد نور الدائم، فيما تلقى كذلك استعراضاً لخطط مجلس السلم المجتمعي.
إصلاح المالية
اطلع رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس على التقدم المحرز في برنامج إصلاح المالية في الدولة والسياسات التي انتهجتها وزارة المالية مؤخراً، بما في ذلك سياسة إحياء القطاعات الإنتاجية، والتي شملت الناقل الوطني البحري والجوي «سودانير»، بجانب القطاعات المنتجة الأخرى مثل الثروة الحيوانية.
جاء ذلك لدى لقائه أمس بالخرطوم وزير الدولة بالمالية المستشار محمد نور عبدالدائم، الذي أوضح في تصريح صحفي أنه قدم تنويراً شاملاً لمعالي رئيس الوزراء حول إصلاح المالية في الدولة، بما في ذلك إصلاح وتصميم نظام الشراء والتعاقد ومنصة العطاءات الإلكترونية، والشروع في حوسبة الأجور، وتطبيق معايير المحاسبة الدولية في المؤسسات القومية، وتطبيق برامج الشفافية والحوكمة وتعزيز التقارير المالية في الدولة، ونظام الخزانة الموحد.
وأبان وزير الدولة بالمالية أن اللقاء تناول جهود الوزارة في حشد الدعم الدولي من المنظمات الدولية، وخارطة الطريق التي تم التوصل إليها مع صندوق النقد الدولي لإعفاء ديون السودان في إطار مبادرة «الهيبك» لإعفاء الدول المثقلة بالديون، فضلاً عن إعادة العلاقة الجيدة مع البنك الدولي وتعزيز مساهمته في دعم القطاعات الإنتاجية، والدعم الإنساني، منوهاً في هذا الصدد إلى المشاركة مع البنك الدولي في استراتيجية القطاع الزراعي واستراتيجية إعادة الإعمار بالبلاد.
وأضاف وزير الدولة بالمالية أن اللقاء تطرق للخطط الاستراتيجية لوزارة المالية وموضوع الموازنة القادمة ومساعي إعفاء الديون الأخرى بخلاف «الهيبك».
وفي الأثناء، اطلع رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس على أداء المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي خلال الفترة الماضية وخطة المجلس المستقبلية للمرحلة القادمة.
جاء ذلك لدى لقائه أمس بالخرطوم رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي النور الشيخ النور، الذي أوضح في تصريح أن اللقاء تناول الخطط والبرامج المستقبلية للمجلس الأعلى للسلم الاجتماعي، وأبرزها: عقد ملتقى أهل دارفور للاستشفاء والتعافي الوطني، ومشاركة المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي في فعاليات بالبرلمان الإيطالي المزمع قيامها في شهر أكتوبر المقبل حول نبذ خطاب الكراهية، تحت رعاية البرلمان الإيطالي بالتعاون مع الفاتيكان.
وأكد النور أهمية التماسك المجتمعي، وتفعيل وتحفيز المبادرات التي من شأنها إيجاد أرضية صلبة لتأسيس جبهة مجتمعية متينة وآمنة وموحدة في هذا الظرف الاستثنائي، وتكون ركيزة أساسية داعمة لبرامج الدولة.
وفي السياق، التقى رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس أمس، وزير المعادن نور الدائم طه. وبحث اللقاء جهود الوزارة في تطوير قطاع التعدين والإحاطة بالذهب المنتَج، إلى جانب سياسات الوزارة في تنظيم التعدين التقليدي وإدارة أسواق المعادن المختلفة.
تناول اللقاء، حسب تصريحات نور الدائم، القفزة النوعية التي حدثت في صادرات الذهب خلال الفترات الأخيرة نتيجة للسياسات التي اتخذتها الوزارة، حيث شهدت صادرات الذهب تحولاً كبيراً لتعادل خلال الستة أشهر الماضية إجمالي صادرات الذهب للعام 2025م، مشيراً إلى أن هذه القفزة جاءت نتيجة لانسياب صادرات الذهب عبر القنوات الرسمية، إضافة إلى التحوطات التي حدثت في المستويات المختلفة.
وأبان وزير المعادن أن معالي رئيس الوزراء أبدى تفهماً كبيراً ودعماً للوزارة، مشيداً بالجهود الكبيرة التي تبذلها الوزارة في كافة المجالات المختلفة.
ملفات أساسية
ويرى رئيس تحرير صحيفة المقرن محجوب أبو القاسم أن النشاط والتحركات للسيد رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس خلال هذه الفترة تعكس توجهاً نحو معالجة ملفات أساسية ترتبط بمستقبل الدولة من خلال ثلاث مسارات متوازية: إصلاح الاقتصاد والمالية، وتنشيط القطاعات الإنتاجية، وترميم النسيج الاجتماعي.
ويكتسب اهتمام رئيس الوزراء بملف السلم الاجتماعي أهمية خاصة في ظل آثار الحرب على المجتمع، حيث تمثل مبادرات الاستشفاء والتعافي الوطني ونبذ خطاب الكراهية خطوات ضرورية لإعادة بناء الثقة والتماسك المجتمعي.
غير أن نجاح هذا المسار يتطلب تحويل المبادرات والملتقيات إلى مصالحات حقيقية ونتائج ملموسة على الأرض، حسب أبو القاسم.
وفي الجانب الاقتصادي، يقول رئيس تحرير المقرن إن التحرك نحو إصلاح المالية العامة وحوسبة الأجور وتطبيق معايير المحاسبة والحوكمة، إلى جانب خارطة الطريق مع صندوق النقد الدولي لإعفاء ديون السودان، يمثل خطوة مهمة لاستعادة الانضباط المالي وتهيئة البلاد لمرحلة إعادة الإعمار.
كما يمثل قطاع التعدين والذهب فرصة اقتصادية مهمة، خاصة مع ارتفاع الصادرات الرسمية، إلا أن الاستفادة الحقيقية من هذا القطاع تتطلب إحكام السيطرة على الإنتاج، وتنظيم التعدين التقليدي ومكافحة التهريب، وضمان وصول عائدات الذهب إلى خزينة الدولة.
وختم محدّثي بصورة عامة، فإن نشاط رئيس الوزراء في هذه الملفات مطلوب في هذه المرحلة، لكن الأهم هو المتابعة اللصيقة والدقيقة لما يتم الاتفاق عليه حتى لا تبقى الخطط حبيسة الاجتماعات والتصريحات. فالتحدي الحقيقي، حسب أبو القاسم، هو الانتقال من مرحلة الاطلاع والتوجيه إلى التنفيذ والمحاسبة وقياس النتائج. فالنجاح لن يقاس بعدد الاجتماعات، وإنما بما يتحقق على الأرض من إصلاح اقتصادي، وزيادة في الإنتاج، مع استقرار اجتماعي وتحسن في حياة المواطن.






