حقّق انتصارات باهرة وكبّد المليشيا خسائر فادحة
الجيش .. “العيد عيدين”
في جبرة الشيخ وغرب الأبيض..سحق عنيف للتمرّد
انتصارات في شمال دارفور..زحف المحور الغربي
عتاد ثقيل وأسلحة متطورة ومصفحات ومرتزقة..إفشال مخطط آل دقلو
تقرير: ضياءالدين سليمان
تزامناً مع احتفالات السودان بالذكرى الـ72 لعيد الجيش شهدت محاور القتال في ولاية شمال كردفان ومحيطها مواجهات عنيفة أسفرت وفق مصادر عسكرية وميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف مليشيا الدعم السريع التي حاولت تنفيذ هجمات متزامنة على مناطق جبرة الشيخ والعيارة إلى جانب هجمات على مواقع متقدمة للجيش جنوب غربي مدينة الأبيض.
وبحسب المصادر الميدانية فإن الهجمات جاءت في توقيت حساس في محاولة من المليشيا لإحداث اختراق عسكري واستعادة زمام المبادرة بعد الضغوط التي تعرّضت لها في محور جبرة الشيخ وطريق الصادرات إلا أن القوات المسلحة والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية تمكنت بحسب المصادر من التصدي للهجمات وإفشال أهدافها.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لتزامنها مع عيد الجيش السوداني الـ72، في وقت تحاول فيه القوات المسلحة تقديم رسائل ميدانية تؤكد استمرار قدرتها على إدارة العمليات والدفاع عن مواقعها الاستراتيجية رغم اتساع رقعة المواجهات على عدد من المحاور.
هجوم واسع
في جبهة جبرة الشيخ أفادت مصادر عسكرية بأن مليشيا الدعم السريع دفعت بقوة كبيرة لتنفيذ هجوم على المنطقة مستخدمة أعداداً كبيرة من العربات القتالية في محاولة للسيطرة على المنطقة وقطع أو تهديد طريق الصادرات الذي يمثل أحد أهم المسارات الاستراتيجية في كردفان.
وبحسب المعلومات من مصادر ميدانية شاركت في الهجوم قوة تقدر بنحو “250” عربة قتالية فيما كانت القوة المهاجمة وفق المصادر ذاتها مجهزة بعربات وأسلحة متطورة وضمت عناصر أجنبية، بينهم مرتزقة من ليبيا.
لكن الهجوم، وفق المصادر العسكرية لم يحقق أهدافه، بعدما تمكنت القوات المدافعة من استدراج القوة المهاجمة إلى مناطق الاشتباك قبل تنفيذ هجوم مضاد أدى إلى إرباك صفوفها وتكبيدها خسائر كبيرة.
وتقول المصادر إن القوات تمكنت من الاستيلاء على 65 عربة قتالية بحالة تشغيلية فيما جرى تدمير أكثر من 80 عربة من أنواع مختلفة.
قاصمة الظهر
ووصفت مصادر ميدانية معركة جبرة الشيخ بأنها واحدة من أبرز المواجهات الأخيرة في محور كردفان مشيرة إلى أن قوات الجيش تعاملت مع الهجوم وفق خطة عسكرية هدفت إلى السماح للقوة المهاجمة بالتقدم عبر أكثر من محور قبل محاصرتها ومهاجمتها من عدة اتجاهات.
وبحسب الرواية نفسها، فإن المليشيا كانت تتوقع تحقيق تقدم سريع في المنطقة، بل أعدت وفق المصادر ترتيبات إعلامية للاحتفال بالسيطرة على جبرة الشيخ قبل أن تنقلب المعركة إلى خسارة ميدانية كبيرة.
وأشارت المصادر إلى أن القوات المسلحة والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية واصلت مطاردة العناصر المنسحبة وأن الاشتباكات والملاحقة امتدت إلى مسافات بعيدة غرب جبرة الشيخ.
هروب تحت الضغط
وفي محور العيارة تصدت القوات المسلحة لهجوم آخر شنته مليشيا الدعم السريع بالتزامن مع معركة جبرة الشيخ.
وتقع العيارة على مسافة تقدر بنحو 60 كيلومتراً غرب مدينة الأبيض، وهو ما يمنح المنطقة أهمية في حسابات الانتشار والتحرك العسكري على المحور الغربي لمدينة الأبيض.
وقالت مصادر إن القوة المهاجمة ضمت نحو 60 عربة قتالية وإن القوات المدافعة تمكنت من تدمير وإحراق 45 عربة، بينما انسحبت 15 عربة أخرى باتجاه مناطق السعاتات وقليصة، وفق المعلومات التي أوردتها المصادر.
كما تحدثت المصادر عن مقتل قائد القوة المهاجمة العميد خلا ياسين كرامة، واثنين من أبنائه وعدد من مرافقيه، إلى جانب أسر عدد من عناصر المليشيا، بينما فر آخرون من ساحة المعركة.
الهجوم الثالث
بالتزامن مع معركتي جبرة الشيخ والعيارة شهدت مناطق جنوب غربي مدينة الأبيض مواجهات عنيفة لليوم الثالث على التوالي.
وهاجمت مليشيا الدعم السريع مواقع متقدمة للقوات المسلحة في جبل الهشابة وأم عردة، في محاولة بحسب مصادر عسكرية لمنع الجيش من التقدم نحو مناطق أخرى في كردفان.
ووفق المصادر تمكنت قوات الفرقة الخامسة مشاة «الهجانة أم ريش» من صد الموجة الأولى للهجوم، وإلحاق خسائر كبيرة بالقوة المهاجمة،مع تدمير عدد من العربات القتالية.
كما تدخل الطيران الحربي، بحسب المصادر ذاتها ونفذ ضربات جوية استهدفت تجمعات للقوة المهاجمة ما أدى إلى انسحاب مجموعات منها بينما استمرت الاشتباكات والملاحقات في بعض المناطق.
وقال الجندي في الفرقة الخامسة مشاة، موسى هجام، إن القوات تمكنت من صد الهجوم على جبل الهشابة وأم عردة، وإن عمليات مطاردة العناصر المنسحبة استمرت عقب انكسار الهجوم.
محاولة لتعويض خسارة جبرة الشيخ.
من جانبه، قال الصحفي المقيم في الأبيض إبراهيم جمعة إن الهجوم على أم عردة جاء في سياق محاولة لتعويض الخسارة التي تعرضت لها المليشيا في محور جبرة الشيخ.
وأضاف أن الهجوم بدأ منذ الخامسة من صباح الجمعة 14 أغسطس، وكان توقيته، بحسب وصفه، معروفاً مسبقاً للقوات المدافعة، الأمر الذي مكّنها من الاستعداد والتعامل معه.
وأضاف فقد تمكنت القوات المسلحة والقوات المساندة لها من امتصاص الهجوم وتعميق خسائر القوة المهاجمة قبل إعادة تثبيت مواقعها في المنطقة.
حشود جديدة
في المقابل تشير مصادر عسكرية إلى استمرار مليشيا الدعم السريع في حشد قواتها على المناطق الممتدة من الدبيبات باتجاه جنوب غربي الأبيض.
وبحسب المصادر دفعت المليشيا خلال الفترة الماضية بتعزيزات عسكرية، ووزعت مجموعات قتالية على امتداد المحور مع اعتمادها على منطقة أبو زبد كنقطة إسناد وتحرك رئيسية.
كما أفادت المعلومات المتداولة برصد قوة للمليشيا في بلدة سيسة التلوشي الواقعة جنوب أم سيالة وشمال غربي الدانكوج قوامها نحو 40 عربة قتالية إلى جانب مجموعات استطلاع تتحرك باستخدام الدراجات النارية.
المحور الغربي
وفي تطور ميداني آخر أفادت معلومات متداولة بأن القوات المسلحة والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية تمكنت من استعادة محلية أمبرو الاستراتيجية في شمال دارفور، ضمن عمليات تستهدف قطع طرق الحركة بين شمال وغرب ووسط دارفور.
وأضافت المصادر فإن السيطرة على أمبرو يمكن أن تضيف بعداً جديداً للعمليات في المحور الغربي بالنظر إلى موقعها وأهميتها في خطوط الحركة والإمداد.
مناوي يعلق
وفي تعليق على التطورات قال مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، في منشور إن من يعتقد أن الجيش سيتوقف قبل بلوغ أم دافوق «واهم وحالم».
ووجه مناوي التحية للقوات المشاركة في محوري كردفان والمحور الغربي، مشيداً بما وصفه بالثبات والإقدام، ومؤكداً استمرار العمليات حتى تحقيق أهدافها.






