وقعتا اتفاقية تأسيس المجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي
الخرطوم والرياض.. التنسيق الشامل
وضع إطار مؤسسي أعلى أكثر شمولاً.. تطوير العلاقات
سالم أشاد بالمواقف السعودية تجاه السودان.. دعم ومؤازرة
الخطوة أوجدت مظلة عليا لكل الملفات.. مشروعات قابلة للتنفيذ
تقرير:محمد جمال قندول
تمضي العلاقات بين الرياض والخرطوم صوب التكامل الاقتصادي، ويُلمس ذلك من خلال مراسم توقيع اتفاقية تأسيس المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق بين المملكة والسودان، والذي تم توقيعه بالعاصمة السعودية أمس (الإثنين).
وللسعودية حضور دائم في المشهد السوداني، وذلك عبر تحركاتها في محاولة إيجاد حلول للأزمة السودانية.
التكامل
ووقع السودان والمملكة العربية السعودية اتفاقية تأسيس المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي، في خطوة جديدة تعكس عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين.
ويهدف المجلس إلى وضع إطار مؤسسي أعلى وأكثر شمولاً لإدارة وتطوير العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية والسودان، والارتقاء بها إلى مستوى أوسع من التنسيق والتعاون في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وقال وزير الخارجية، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بسفارة السودان بالرياض، عقب توقيع اتفاق إنشاء مجلس التنسيق بين السودان والمملكة العربية السعودية، إن المجلس سيسهم في تعزيز التعاون والتكامل بين البلدين في مختلف المجالات، إلى جانب بحث عدد من القضايا الوطنية ذات الاهتمام المشترك داخل السودان وخارجه.
ويغطي المجلس 10 ملفات رئيسية تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتجارية وغيرها من مجالات التعاون، بما يسهم في توحيد الرؤى، وتعزيز الشراكة الرسمية بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري.
وأشاد وزير الخارجية بالمواقف السعودية تجاه السودان، والدعم والمساندة اللذين ظلت المملكة تقدمهما للسودان في مختلف الظروف، معرباً عن شكره وتقديره لقيادة المملكة وحكومتها وشعبها.
وفي الأثناء، أوضح سفير السودان في المملكة دفع الله الحاج علي، أن السودان أصبح الدولة رقم (28) التي ترتبط بالمملكة العربية السعودية بمجلس تنسيق، معتبراً أن ذلك يعكس المكانة التي يحظى بها السودان في رؤية المملكة لعلاقاتها الدولية.
خطوة
ووقّع الاتفاقية من الجانب السوداني وزير الخارجية السفير محيي الدين سالم، فيما مثل الجانب السعودي وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان وذلك بحضور سفير السودان لدى المملكة السفير دفع الله الحاج علي عثمان، ومدير الإدارة العربية بوزارة الخارجية السفير عبد العظيم كاروري، ونائب السفير محمد إبراهيم الباهي، والقنصل بالسفارة مصطفى الحسين الشريف.
ويرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي عمار العركي أن توقيع السودان والسعودية اتفاقية تأسيس المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي يمثل خطوة نحو مأسسة العلاقة السودانية السعودية ونقلها من دائرة العلاقات الثنائية التقليدية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية المنظمة.
ويشير العركي إلى أن أهمية الخطوة أنها أوجدت مظلة عليا ومعيناً جامعاً لشتات الملفات العديدة المشتركة بين البلدين التي تجمع السياسي والاقتصادي والاستثماري والتجاري وغيرها من مجالات التعاون، بما يسمح بتحويل العلاقات من مواقف وتفاهمات متفرقة إلى سياسات وبرامج ومشروعات قابلة للمتابعة والتنفيذ.
ويضيف، أيضاً التوقيت يعكس أهمية إضافية، فالمجلس جاء في لحظة سودانية وإقليمية فارقة تتجه فيها العلاقات بين الخرطوم والرياض إلى مزيد من التقارب، وفي ظل الدور السعودي الفاعل تجاه السودان، ليؤسس ذلك لمرحلة جديدة عنوانها من الدعم إلى الشراكة، ومن التنسيق إلى العمل المؤسسي المشترك، كما أن اللحظة الإقليمية تمر بنشوء تحالفات استراتيجية تقودها السعودية، مثل التحالف الدفاعي البحري الخاص بالبحر الأحمر، واتفاق الدفاع المشترك بين السعودية تركيا وباكستان، والذي سيلقي بظلاله الإيجابية على مجلس التنسيق الاستراتيجي السوداني السعودي.
ويستدرك العركي، ولكن يظل ذلك مرهوناً بقدرة المجلس على ترجمة العلاقات السياسية والاستراتيجية مع المملكة إلى مصالح اقتصادية وتنموية ملموسة، خاصة في قطاعات الزراعة والتعدين والطاقة والبنية التحتية والتجارة والاستثمار، بما يخدم مرحلة إعادة الإعمار ويمنح القطاع الخاص السعودي والسوداني إطاراً أكثر وضوحا للحركة والاستثمار.
كما أن للمجلس بعداً سياسياً واستراتيجياً يتجاوز العلاقات الثنائية المباشرة، بالنظر إلى الموقع الجيوسياسي للسودان وأهمية البحر الأحمر وأمن الملاحة والاستقرار الإقليمي، وهي ملفات تتقاطع فيها المصالح السودانية والسعودية بصورة متزايدة.
وختم محدّثي قائلاً: إن اتفاقية الأمس ينبغي النظر إليها باعتبارها تأسيسًا لمرحلة جديدة في العلاقات السودانية السعودية، لكن نجاحها لن يقاس بعدد الاجتماعات أو الملفات التي ستدرج على جدول الأعمال، وإنما بقدرتها على إنتاج قرارات ومشروعات وشراكات فعلية. فالمطلوب حسب العركي أن يكون المجلس آلية تنفيذ لا منصة تنسيق، ومظلة للمصالح المشتركة، وعندها فقط يمكن القول إنّ العلاقات بين الخرطوم والرياض دخلت بالفعل مرحلة الشراكة الاستراتيجية المُستدامة.
ويُنتظر أن يسهم المجلس في تسهيل تنفيذ المشاريع والبرامج المشتركة، ودعم جهود التنمية والاستقرار، وتعزيز المصالح المتبادلة، بما يعكس خصوصية العلاقات السعودية السودانية وحرص قيادتي البلدين على تطويرها بصورة مؤسسية ومستدامة. ويأتي توقيع الاتفاقية في ظل علاقات متنامية بين الخرطوم والرياض، وتطلعات مشتركة إلى مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، تستند إلى المصالح المتبادلة والرؤية المشتركة لمستقبل أكثر استقراراً ونماءًا.






