استعرض مع أفورقي موضوعات مهمة البرهان في إريتريا.. ما وراء الزيارة

استعرض مع أفورقي موضوعات مهمة

البرهان في إريتريا.. ما وراء الزيارة

الرئيسان بحثا العلاقات بين الخرطوم وأسمرا.. تطوير وتعزيز

الزيارة تكتسب أهمية خاصة.. تحولات سياسية وأمنية

إريتريا ليست مجرد دولة جوار.. تحدّيات مشتركة

تقرير: محمد جمال قندول

زيارة مهمة قام بها رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى إريتريا يوم أمس الجمعة.

البرهان استعرض مع نظيره الرئيس أفورقي جملة من الموضوعات المهمة، كما تناول اللقاء كذلك الدفع بالعلاقات بين البلدين إلى آفاق أرحب.

العلاقات

ووفقاً لإعلام مجلس السيادة، فإن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، قد قام بزيارة إلى العاصمة الإريترية أسمرا، التقى خلالها الرئيس الإريتري أسياس أفورقي.
وأضاف التعميم الصادر من إعلام مجلس السيادة أن اللقاء بين الرئيسين بحث العلاقات الثنائية بين السودان وإريتريا، وسبل تطويرها وتعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين.
وبرزت أسمرا كأحد أبرز الداعمين للدولة السودانية ومؤسساتها الشرعية خلال حرب الكرامة، حيث ظلت إريتريا حليفًا قويًا للسودان خلال أزمتها، كما استقبلت أعدادًا مقدرة من السودانيين الذين قصدوها كلاجئين.
واستقبلت أسمرا الرئيس البرهان لأربع مرات خلال حرب الكرامة، وهو ما يعد مؤشرًا قويًا على العلاقات التي تربط قيادة الدولتين.
تنافس
ويعلق الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. أسامة عبد الرحيم على رحلة رئيس مجلس السيادة لإريتريا، ويقول إن الزيارة تكتسب أهمية خاصة، ليس فقط من زاوية العلاقات الثنائية بين السودان وإريتريا، وإنما بالنظر إلى التوقيت الذي تأتي فيه، وإلى مجمل التحولات السياسية والأمنية والاستراتيجية التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وتابع أسامة بأن إريتريا بالنسبة للسودان ليست مجرد دولة جوار. نحن نتحدث عن حدود مشتركة، وامتدادات اجتماعية وتاريخية عميقة بين الشعبين، ومصالح أمنية واقتصادية متداخلة، إضافة إلى وجود البلدين على الساحل الغربي للبحر الأحمر. ولذلك فإن أمن السودان، خاصة في شرقه، يرتبط بدرجة كبيرة باستقرار علاقاته مع إريتريا، كما أن استقرار إريتريا يرتبط بدوره بما يجري في السودان وفي الإقليم بصورة عامة.
ومن هذه الزاوية، يرى أسامة أن استمرار التشاور المباشر بين قيادتي البلدين أمر مهم جدًا، خاصة في هذه المرحلة التي يواجه فيها السودان حربًا وتحديات أمنية وسياسية واقتصادية كبيرة، وفي الوقت نفسه تشهد منطقة القرن الأفريقي تحولات متسارعة وإعادة تشكيل لموازين القوى والعلاقات والتحالفات الإقليمية.
كما يشير أسامة إلى أن الحرب في السودان أكدت لنا درسًا مهمًا، وهو أن علاقاتنا مع دول الجوار ليست ملفًا ثانويًا في السياسة الخارجية، وإنما جزء أصيل من منظومة الأمن القومي السوداني، فما يحدث عبر الحدود يمكن أن يؤثر بصورة مباشرة على الداخل السوداني، ولذلك نحتاج إلى سياسة خارجية نشطة تجاه الجوار تقوم على المصالح المشتركة، وتحويل الحدود من مناطق للمخاطر والتهديدات إلى مساحات للتعاون والتنمية والاستقرار.
يلفت د. أسامة إلى أن إريتريا لها أهمية خاصة في هذا الجانب، وقد حافظت خلال الحرب على موقف داعم لوحدة السودان وسيادته ومؤسساته الوطنية، كما أن العلاقة بين الخرطوم وأسمرا تتيح مساحة واسعة للتنسيق في قضايا أمن الحدود، وحركة السكان، والتجارة، والتعاون الاقتصادي، وقضايا البحر الأحمر، فضلًا عن التشاور حول مجمل التطورات السياسية والأمنية في القرن الأفريقي.
ويرى أيضاً أن توقيت الزيارة مهم، فالمنطقة من حولنا تتحرك بسرعة، وهناك تطورات متلاحقة في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتنافس إقليمي ودولي متزايد على الموانئ والممرات البحرية ومواقع النفوذ الاستراتيجي. يضيف، السودان وإريتريا بحكم موقعهما الجغرافي لا يمكن أن يكونا بعيدين عن هذه التحولات، والأفضل لهما أن يدخلا إليها من موقع التنسيق وحماية المصالح الوطنية، وليس من موقع رد الفعل على ما يصنعه الآخرون.
وهنا تبرز قضية البحر الأحمر بصورة خاصة.
فالسودان وإريتريا دولتان مشاطئتان للبحر الأحمر، ولهما ساحلان مهمان وموقع استراتيجي مؤثر على الضفة الأفريقية منه. وبالتالي هناك مصلحة مشتركة في تعزيز التنسيق حول أمن البحر الأحمر، وحماية الملاحة، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، وفي الوقت نفسه التأكيد على أن الدول المشاطئة ينبغي أن تكون صاحبة الكلمة الأساسية في ترتيبات أمن هذا البحر وإدارة قضاياه، مع الانفتاح بالطبع على التعاون الإقليمي والدولي الذي يحترم سيادة هذه الدول ومصالحها.
ولا ينبغي، حسب الخبير الاستراتيجي أسامة أن تظل العلاقة السودانية الإريترية محصورة في الجوانب السياسية والأمنية فقط. هناك فرص كبيرة في التجارة الحدودية والنقل والموانئ والثروة السمكية والزراعة والتعدين والطاقة، وهناك مجتمعات على جانبي الحدود يمكن أن تكون جسرًا حقيقيًا للتكامل بين البلدين. وفي تقديري، فإن أفضل وسيلة لتأمين الحدود على المدى الطويل هي أن تتحول إلى منطقة مصالح وتنمية وتبادل اقتصادي واجتماعي، إلى جانب الترتيبات الأمنية المعروفة.
كذلك يرى أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو الانتقال بهذه العلاقة من مستوى التواصل الجيد بين القيادتين إلى مستوى أكثر مؤسسية واستدامة؛ بمعنى وجود آليات ولجان وبرامج واضحة للتعاون السياسي والأمني والاقتصادي والتجاري والبحري، حتى لا تتحرك العلاقات فقط عندما تظهر أزمة أو تفرض الظروف الإقليمية ذلك، وإنما تصبح جزءًا من رؤية استراتيجية طويلة المدى للبلدين.
وختم محدّثي، السودان بعد هذه الحرب سيكون في حاجة إلى إعادة ترتيب علاقاته الإقليمية بصورة واسعة، وأن البداية الطبيعية ينبغي أن تكون من دول الجوار. نحتاج إلى علاقات تقوم على قاعدة واضحة: المصلحة الوطنية السودانية أولًا، مع احترام مصالح الآخرين. كما لا نريد أن يكون السودان تابعًا لأي محور، ولا ساحة يتنافس فيها الآخرون، وإنما دولة تعرف موقعها وقيمتها الاستراتيجية وتبني علاقاتها الخارجية على أساس المصالح المتبادلة والسيادة والاحترام المتبادل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top