مع تقدّم الجيش والانشقافات المستمرة المليشيا .. خنادق ومخاوف

مع تقدّم الجيش والانشقافات المستمرة

المليشيا .. خنادق ومخاوف

سواتر ترابية حول الفاشر..اقتراب الزحف

اعتقال الناطق الرسمي..تصاعد حدة الخلافات القبلية

بيع العربات المصفحة بالخارج..أمبيلو يواجه الاتهامات

تقرير: هبة محمود

تتصاعد حدة الخلافات داخل مليشيا الدعم السريع، بصورة متسارعة مؤخراً، الأمر الذي يكشف حجم التصدعات بين العناصر المقاتلة. ففي الوقت الذي شهدت فيه الفترة الماضية وقوع حوادث متعددة، كشفت أمس الجمعة غرفة طوارئ دار حمر عن تطورات خطيرة، وذلك عقب العثور على 8 من عناصر المليشيا مذبوحين داخل أحد مقراتهم بمدينة النهود غرب كردفان.
وأرجعت الغرفة في بيان لها على صفحتها الرسمية بـ “فيسبوك” الواقعة، إلى تصاعد حدة الخلافات والتصفيات الداخلية بين صفوف المليشيا بالمنطقة.
واكدت أن هذه الحادثة تأتي في ظل حالة من التوتر والاحتقان الأمني الذي تشهده المدينة، بالتزامن مع الانتهاكات المتواصلة التي ترتكبها المليشيا بحق المدنيين والاستقرار بالمنطقة.
تفاصيل كثيرة مؤخرا لأكثر من واقعة، يراها مراقبون كونها حالة من الإنهيار المتسارع داخل صفوف المليشيا.
إنهيار تنظيمي
وفي غضون حالة الاحتقان الذي تشهده قوات المليشيا فقد وقعت اشتباكات عنيفة قبل أيام بين فصيلين منها في منطقة أم هجيليجة التابعة لمحلية الكومة بشمال دارفور، والمجاورة لحمرة الشيخ، أسفرت، عن مقتل 11 شخصاً وإصابة آخرين، ما زاد مخاوف المواطنين من استخدام الطرق الصحراوية.
ولم يتوقف الأمر حد ذلك، فقد تصاعدت حدة الانشقاقات والإنهيار التنظيمي داخل مليشيا الدعم السريع، عندما وجه مقاتلون ينتمون إلى قبيلة المسيرية إنذاراً حاداً لقيادة المليشيا بسبب ما عدوه تمييزا عنصريا وتهميش ممنهج داخل صفوفها.
وانتقد المقاتلون زج أبناء المسيرية في خطوط النار الأولى كـ “وقود للمعارك” لحماية المقربين من قائد المليشيا (الماهرية)، مهددين بالانسحاب الكامل وفتح مواجهة داخلية إن لم يتم الإفراج الفوري عن قياداتهم المحتجزة (وعلى رأسهم “أبو جود”).

مهلة 72 ساعة
تفاصيل متسارعة تكشف عنف التصدعات وتصاعد وتيرتها داخل صفوف المليشيا الفترة الأخيرة، الأمر الذي يراه كثيرون يسرع من وتيرة تفكك المليشيا، ففي سياق تلك التصدعات، منحت قيادات من قبيلة المعاليا مليشيا الدعم السريع مهلة زمنية لا تتجاوز 72 ساعة للكشف عن مصير الناطق الرسمي باسمها الفاتح قرشي، المختفي منذ أكثر من ثلاثة أشهر، ملوّحة باتخاذ موقف حاسم حال تجاهل المطالب.
وكان قرشي قد دخل في خلافات مع قيادة المليشيا عقب تصريحات مثيرة أدلى بها بعد اجتياح مناطق دار حامد بشمال كردفان، قبل أن يختفي عن المشهد بصورة غامضة، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول مصيره.
حالة تآكل
و ينظر من جانبه الخبير السياسي الطيب محمد إلى أن الأمر يبدو طبيعيا بالنسبة للتركيبة التي تقوم عليها مليشيا الدعم السريع، لافتا إلى أن عناصر القوات هذه عبارة عن هجين من المرتزقة وأصحاب المصالح والمجرمين.
ونوه في إفادته لـ” الكرامة ” إلى أن ما يجمع قوات المليشيا هو المصلحة أكثر من أي شىء آخر، وعند إنتهاءها فإن كل شىء متوقع، مشيرا إلى أنهم ليسوا أصحاب قضية ولا يدافعون عن أرض أو عرض.
وأوضح أن التركيبة القتالية التي تقوم عليها مليشيا الدعم السريع تبيح القتل والسلب والنهب وما خلافه، الأمر الذي ينبئ بالمزيد من التصدعات.
وتابع: المليشيا تعاني من تآكل البيت الداخلي وتصدعه لأنها بلا قيادة وبلا هدف، عبارة عن مجموعة من اللصوص والقتلة والنهابين، الذي تجمعهم المصالح وتفرقهم في آن واحد.
واعتبر أن ما يحدث يعد طبيعيا ومتوقعا، تصاعد الخلافات ووقوع المزيد من الانقسامات خاصة في ظل التقدم الميداني للجيش السوداني.
حالة هروب
وفي سياق الخلافات والتصدعات التي تضرب المليشيا، فقد أفادت غرفة طوارئ دار حمر، بهروب مجموعة ثانية من عناصر مليشيا الدعم السريع من داخل مدينة النهود بولاية غرب كردفان، باتجاه مدينة الفولة وسوق الوحدة، على متن نحو 10 عربات قتالية و8 عربات كبيرة.
وقالت الغرفة، إن عناصر المليشيا شرعت في إجلاء أسرها التي كانت تقيم داخل منازل المواطنين بمدينة النهود، بعد تهجير أصحابها قسراً إلى مناطق آمنة.
تحقيق عاجل
وفي صورة أخرى من صور الخلافات كشفت مصادر لصحيفة «براون لاند» عن فتح مليشيا قوات الدعم السريع تحقيقًا عاجلًا بشأن بيع عدد من السيارات القتالية المصفحة ومعدات عسكرية أخرى بمحور الجنينة، ونقلها إلى منطقة حدودية مع دولة إفريقية مجاورة.
وبحسب المصادر، وجّهت قيادة المليشيا اتهامات مباشرة إلى القائد الهارب موسى إمبيلو، على خلفية اتهامات سابقة تتعلق ببيع عربات مصفحة ومعدات عسكرية، وتحويل عائدات مالية إلى حساب خاص به في أحد البنوك الإفريقية.
مخاوف
وإلى جانب التصدعات التي تضرب صفوف المليشيا، باتت تعترييها بالمقابل حالة من الخوف، وذلك عندما رصدت أقمارا صناعية خنادق وسواتر ترابية تحيط بمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.
فوفق ما أفاد به شهود عيان وعاملون بالمجال الإنساني قامت المليشيا بتشديد القيود وفرض حصار خانق على حركة المدنيين من وإلى المدينة مقارنة بالأيام السابقة، مكثفة من أعمال تدعيم السواتر الترابية من الاتجاهات الشمالية والغربية والجنوبية.
وتتزامن القيود بحسب الشهود مع تدفق المواطنين من طويلة والريف الشرقي للحصول على مساعدات نقدية، مشيرين إلى أن تجمعات الخنادق لم تترك سوى طريق واحد للعبور يربط بين مخيم زمزم والفاشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top