عزّز قواته في النيل الأزرق وكردفان بإمدادات ضخمة الجيش .. معارك حاسمة

عزّز قواته في النيل الأزرق وكردفان بإمدادات ضخمة

الجيش .. معارك حاسمة

التمرّد تلقى ضربات متلاحقة..خسائر في عدة محاور

عمليات نوعية للعمل الخاص بكردفان ..مطاردة المليشيا

خبير:مايحدث إعادة ترتيب أوسع لمسرح العمليات

تقرير: ضياءالدين سليمان

دفعت قوات الجيش بتعزيزات عسكرية جديدة إلى مناطق كردفان و النيل الأزرق، في وقت تتصاعد فيه العمليات على عدد من جبهات القتال، وسط تحركات عسكرية واسعة في الاقليمين استعداداً لعمليات عسكرية تطهر البلاد من دنس التمرد.
وأكدت مصادر إن طلائع من القوة المشتركة للحركات المتحالفة معه ولواء النخبة التابع لجهاز المخابرات وعدد من وحدات الجيش المختلفة وصلت إلى مدينة الدمازين للمشاركة في القتال ضد تحالف مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، في خطوة تأتي بعد تصاعد العمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية.
وتزامن التحرك مع إعادة ترتيب واسعة للقوات في كردفان، حيث يستعد الجيش، لعمليات تستهدف استعادة مناطق من الإقليم وفتح الطريق أمام التقدم نحو دارفور.
تعزيزات النيل الأزرق
ومنذ فبراير الماضي شهد إقليم النيل الأزرق تصعيداً عسكرياً متزايداً حيث نفذت من خلاله قوات الجيش تكتيكاً عسكرياً مزيجاً من بين التموضع والانسحاب وفقاً لتقديرات هيئة القيادة مما دفعها إلى تعزيز انتشارها العسكري.
وقال الجيش في بيان إن التعزيزات التي وصلت إلى الدمازين تأتي بهدف المشاركة في العمليات الرامية إلى استعادة السيطرة على إقليم النيل الأزرق وتطهيره من التمرد.
وتعد هذه التعزيزات الثانية من نوعها خلال أسبوع بحسب مصادر عسكرية بما يعكس ارتفاع مستوى الاستعداد العسكري في الإقليم بعد التقدم الذي حققته المليشيات في عدد محدود من المناطق.
جاهزية
وأكد قائد الفرقة الرابعة مشاة اللواء ركن إسماعيل الطيب جاهزية القوات لمواصلة العمليات، قائلاً إن القوات المسلحة مستعدة لمواجهة التمرد على مختلف المحاور.

وأضاف أن “التمرد يتلقى ضربات متلاحقة وموجعة في مختلف المحاور” معتبراً أن نهايته باتت وشيكة ومؤكداً على مضي القوات المسلحة في عملياتها لتأمين إقليم النيل الأزرق.

وتشير هذه التصريحات إلى أن التعزيزات الجديدة لا تستهدف الدفاع عن المواقع الحالية فقط وإنما قد تمهد لعمليات لاستعادة المناطق التي فقدها الجيش خلال الفترة الأخيرة.
صفيح ساخن
وبالتزامن مع التطورات في النيل الأزرق، رفعت القوات المسلحة من مستوى استعدادها في كردفان وسط مؤشرات على تحضيرات لعملية عسكرية واسعة في الإقليم.
وكشفت مصادر ميدانية بأن قوات العمل الخاص – قطاع غرب كردفان دفعت بتعزيزات جديدة إلى محاور القتال والمقدمات في كردفان، في إطار دعم القوات الموجودة على الأرض.
وكانت قوات العمل الخاص حاضرة خلال الفترة الماضية في المهام الاستطلاعية والعمليات الميدانية، إلى جانب القوات المسلحة والقوة المشتركة وقوات درع السودان.
وقالت مصادر محلية إن أعداداً كبيرة من المركبات القتالية دخلت إلى مناطق مختلفة من كردفان قبل أن تبدأ في الانتشار على محاور القتال.
كما تحدثت مصادر ميدانية عن وصول متحرك عسكري كبير يضم أعداداً من المقاتلين والمعدات، مشيرة إلى أن أرتالاً من المركبات نقلت قوات إلى مناطق العمليات للانضمام إلى متحركات أخرى.
وتأتي هذه التحركات في إطار ما تصفه المصادر بإعادة ترتيب القوات تمهيداً لعمليات تستهدف استعادة مناطق في كردفان، وتأمين الطرق والمحاور التي يمكن أن تستخدم لاحقاً في التقدم باتجاه دارفور.
تعزيزات ومعدات
وقال مصدر عسكري رفيع المستوى إن متحركاً عسكرياً يحمل تعزيزات كبيرة وصل إلى مناطق العمليات بهدف تنفيذ مهام في كردفان ودارفور.
وبحسب المصدر، تضم القوة معدات عسكرية وذخائر وطائرات مسيرة ومدافع صاروخية، إلى جانب قوات من الجيش وجهاز المخابرات العامة وقوات الاحتياطي المركزي بالشرطة السودانية.
وتحفظ المصدر عن ذكر حجم القوة، مشيراً إلى أن طبيعة المهمة العسكرية تحول دون الكشف عن الأعداد والتفاصيل المتعلقة بالانتشار.
وأوضح أن من بين المهام الموكلة إلى القوات تأمين حدود ولايتي شمال وغرب كردفان، ودعم القوات الموجودة في مناطق العمليات، والاستعداد للتقدم نحو إقليم دارفور.
أهمية
وتكتسب التحركات في كردفان أهمية خاصة بسبب موقع الإقليم الذي يربط وسط السودان بغربه ويجعل السيطرة على محاوره وطرقه عاملاً مؤثراً في حركة القوات والإمدادات.
ويرى مراقبون أن نجاح الجيش في تثبيت مواقعه والتقدم في كردفان قد يمنحه فرصة أكبر للتحرك نحو دارفور كما يمكن أن يضع ضغوطاً إضافية على مليشيا الدعم السريع التي تعتمد على الانتشار الواسع بين مناطق العمليات.

ويرى اللواء معاش آدم محمد الأمين أن التعزيزات الجديدة يمكن أن تمنح الجيش قدرة أكبر على استعادة زمام المبادرة في عدد من الجبهات.

ويقول إن أهمية هذه التعزيزات لا تكمن فقط في زيادة القوة البشرية وإنما في قدرتها على تأمين المحاور وقطع خطوط الإمداد والاتصال التي تعتمد عليها المليشيا بما قد يحد من قدرتها على نقل القوات والمعدات بين مناطق القتال.

ويضيف أن نجاح الجيش في تثبيت مواقعه بكردفان والتقدم نحو مناطق أخرى يمكن أن يؤثر في توازن القوى على مستوى أوسع ويضعف قدرة الدعم السريع على شن هجمات مضادة خصوصاً إذا تزامن ذلك مع ضغط عسكري على مواقعها في دارفور.

اختبار الجيش
ومع وصول تعزيزات جديدة إلى الدمازين واستمرار تدفق القوات إلى كردفان هذا الأمر الجيش أمام اختبار ميداني مهم خلال المرحلة المقبلة.
فالنيل الأزرق يمثل جبهة حدودية حساسة تتطلب وقف تمدد التحالف المناوئ للجيش بينما تمثل كردفان محوراً استراتيجياً يمكن أن يفتح الطريق أمام عمليات باتجاه دارفور.
وبذلك لا تبدو التحركات الأخيرة مجرد تعزيزات منفصلة وإنما جزءاً من إعادة ترتيب أوسع لمسرح العمليات يسعى من خلالها الجيش إلى استعادة المبادرة وفرض واقع ميداني جديد على خصومه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top