اعلان استئناف الإنتاج بواقع (10) آلاف برميل يومياً
عودة النفط .. بشريات
الخام المحلي يقلل فجوة الإمدادات ..تخفيف الضغط
خبير: استعادة النشاط في الظروف الراهنة خطوة كبيرة
تقرير : ضياءالدين سليمان
أعلنت مجموعة «زويال القابضة» السودانية استئناف عملياتها التشغيلية في أحد مشروعاتها النفطية بطاقة إنتاجية مستهدفة تبلغ نحو 10 آلاف برميل يومياً في خطوة من شأنها أن تعزز إمدادات الخام وتدعم جهود معالجة النقص في المشتقات النفطية بالسوق المحلي.
وقالت المجموعة في بيان صدر أمس الأربعاء إن الترتيبات الإدارية والإجراءات القانونية اللازمة لاستئناف النشاط قد اكتملت مؤكدة عودتها إلى العمل في القطاع النفطي بعد توقف العمليات خلال الفترة الماضية بسبب الأوضاع الأمنية التي أثرت على عدد من الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية في البلاد.
عودة الإنتاج
ويمثل استئناف العمليات النفطية أهمية خاصة للاقتصاد السوداني في ظل الضغوط التي يواجهها قطاع الطاقة نتيجة تراجع النشاط الإنتاجي وتعطل عدد من المنشآت والمشروعات إلى جانب الصعوبات التي تواجه عمليات النقل والإمداد.
وأوضحت المجموعة أن عودتها إلى النشاط جاءت عقب استكمال المتطلبات الإدارية والقانونية بما يسمح ببدء الترتيبات التشغيلية اللازمة لإعادة المشروع إلى دائرة الإنتاج.
وتأتي الخطوة في وقت تسعى فيه السلطات والقطاع الخاص إلى إعادة تشغيل الأنشطة الاقتصادية المتوقفة واستعادة القدرات الإنتاجية التي تضررت بفعل الحرب باعتبار أن استعادة الإنتاج المحلي تمثل أحد المفاتيح الرئيسية لتقليل الضغوط على الاقتصاد.
10 آلاف برميل
وتستهدف المجموعة الوصول إلى إنتاج يبلغ 10 آلاف برميل يومياً وهو حجم إنتاج يمكن أن يشكل إضافة مهمة إلى منظومة الإمداد النفطي خصوصاً إذا استقرت العمليات التشغيلية وتمكنت الشركة من المحافظة على مستويات الإنتاج المستهدفة.
ويعتمد تأثير الإنتاج الجديد على السوق المحلي على طبيعة الخام المنتج وآليات نقله ومعالجته، ومدى ارتباطه بالمصافي ومنشآت التكرير فضلاً عن قدرة شبكة التوزيع على إيصال المنتجات النفطية إلى مناطق الاستهلاك.
ومع ذلك فإن دخول كميات جديدة من الإنتاج المحلي إلى المنظومة النفطية يمكن أن يسهم في تخفيف جزء من فجوة الإمدادات وتقليل الضغوط الناجمة عن نقص الوقود خصوصاً في ظل ارتفاع احتياجات قطاعات النقل والزراعة والصناعة والخدمات.
الفجوة النفطية
وأكدت «زويال القابضة» أن الهدف الأساسي من العمليات التشغيلية يتمثل في تغطية الاستهلاك المحلي من المشتقات النفطية وتدارك النقص في الإمدادات.
ويكتسب هذا الهدف أهمية اقتصادية تتجاوز مجرد زيادة الإنتاج النفطي إذ يرتبط توفر الوقود بصورة مباشرة بحركة الاقتصاد اليومية بدءاً من وسائل النقل والأنشطة التجارية، مروراً بالقطاع الزراعي وصولاً إلى الصناعات والخدمات التي تعتمد على الطاقة بصورة أساسية.
كما أن استقرار الإمدادات النفطية يساعد في تقليل تكاليف التشغيل بالنسبة للقطاعات الإنتاجية ويحد من التأثيرات المتسلسلة التي يسببها نقص الوقود على أسعار السلع والخدمات.
التعافي الاقتصادي
ويظل قطاع النفط أحد القطاعات الحيوية بالنسبة للاقتصاد السوداني سواء من حيث توفير الطاقة أو دعم الإيرادات أو تقليل الاعتماد على الواردات النفطية.
ويأتي استئناف مشروع «زويال القابضة» في سياق أوسع من محاولات إعادة تحريك القطاعات الإنتاجية المتوقفة حيث تمثل عودة الشركات إلى العمل واستعادة الاستثمارات المحلية عاملاً مهماً في عملية التعافي الاقتصادي.
ويرى خبراء إقتصاديون أن استعادة الإنتاج لا تتطلب فقط توفير التمويل والمعدات وإنما تحتاج كذلك إلى بيئة أمنية مستقرة وضمان حركة العاملين والمواد والمعدات وتأمين خطوط النقل والإمداد إلى جانب وضوح الإجراءات التنظيمية والقانونية.
اختبار جديد
ويقول الدكتور عمر كباشي استاذ الاقتصاد ان عودة المجموعة إلى النشاط تضع النفطي القطاع الخاص السوداني أمام اختبار مهم يتمثل في قدرته على إعادة تشغيل المشروعات الإنتاجية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.
ويقول عمر ان الاستثمار في قطاع النفط يرتبط بتكاليف تشغيلية مرتفعة ومخاطر متعددة كما يتطلب استثمارات في البنية التحتية والمعدات والخدمات الفنية الأمر الذي يجعل استعادة النشاط في الظروف الحالية خطوة ذات دلالة اقتصادية.
ومن شأن نجاح التجربة أن تشجع شركات أخرى على استئناف مشروعاتها المتوقفة، ويدعم الاتجاه نحو إعادة بناء القاعدة الإنتاجية للاقتصاد السوداني بدلاً من الاعتماد بصورة أكبر على الاستيراد.
أسعار الوقود
ويضيف كباشي رغم أهمية الإعلان فإن الوصول إلى إنتاج فعلي يبلغ 10 آلاف برميل يومياً لا يعني بالضرورة حدوث انخفاض مباشر وفوري في أسعار الوقود إذ تتداخل عدة عوامل في تحديد السعر النهائي من بينها تكلفة الإنتاج والنقل والتكرير والتوزيع إلى جانب سعر الصرف والرسوم والضرائب وتكاليف الاستيراد.
لكن زيادة الإنتاج المحلي يمكن أن تسهم في تخفيف الضغط على فاتورة الاستيراد وتحسين توافر الخام والمنتجات النفطية خاصة إذا تم دمج الإنتاج الجديد بصورة فعالة ضمن منظومة التكرير والتوزيع المحلية.






